رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أم وملكة.. وجه آخر لحتشبسوت يروي أجمل حكايات الأمومة في مصر القديمة

حتشبسوت تحتضن ابنتها
حتشبسوت تحتضن ابنتها نفرو رع

لم تخلد الملكة حتشبسوت اسمها باعتبارها واحدة من أقوى حكام مصر القديمة فحسب، بل تركت أيضًا إرثًا إنسانيًا يكشف جانبًا مختلفًا من شخصيتها، بعيدًا عن مشاهد الحكم والسلطة والإنجازات العسكرية والمعمارية.

 ومن أندر الشواهد على ذلك تمثال يجمعها بابنتها الوحيدة الأميرة نفرو رع، في عمل فني يجسد علاقة الأم بابنتها داخل الأسرة الملكية، ويعد من أبرز القطع التي توثق الحياة الخاصة لإحدى أشهر ملكات العالم القديم.

وتعود التماثيل إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تظهر الملكة حتشبسوت في هيئة ملكية مهيبة، بينما تحتضن ابنتها أو تضمها إليها في مشهد يعكس مشاعر الأمومة والرعاية، وهو تصوير نادر في الفن المصري القديم، الذي ركز في أغلب الأحيان على إبراز الملوك في أوضاع رسمية ترمز إلى القوة والهيبة.

ويكشف التمثال عن المكانة الاستثنائية التي حظيت بها الأميرة نفرو رع، التي لم تكن مجرد ابنة للملكة، بل لعبت دورًا مهمًا داخل البلاط الملكي، وحملت ألقابًا دينية رفيعة، من بينها "زوجة الإله آمون"، وهو أحد أعلى المناصب الدينية في ذلك العصر، الأمر الذي يعكس حرص حتشبسوت على إعداد ابنتها لتكون إحدى الشخصيات المؤثرة في الدولة.

قبل أن تكون ملكة عظيمة.. كانت حتشبسوت أمًا تحتضن ابنتها نفرو رع بحنان

ويبرز الفنان المصري القديم في هذا العمل قدرته الفائقة على الجمع بين الرمزية الملكية والمشاعر الإنسانية، حيث تبدو ملامح حتشبسوت هادئة وواثقة، بينما تظهر نفرو رع في وضع يعكس الحماية والقرب من والدتها، لتتحول الكتلة الحجرية إلى مشهد نابض بالحياة يروي قصة أم وابنتها قبل أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة عام.

ولا تقتصر أهمية هذا التمثال على قيمته الفنية، بل يمثل وثيقة تاريخية تؤكد أن الأسرة الملكية المصرية لم تكن مجرد مؤسسة للحكم، بل كانت أيضًا أسرة لها روابط إنسانية وعاطفية، وهو ما يظهر في عدد محدود من الأعمال الفنية التي نجت من تقلبات الزمن.

كما يلقي التمثال الضوء على شخصية حتشبسوت، التي نجحت في قيادة مصر خلال واحدة من أكثر فترات الدولة الحديثة ازدهارًا، وشيدت معبدها الشهير في الدير البحري، وأرسلت بعثتها التجارية الشهيرة إلى بلاد بونت، واهتمت بالمشروعات العمرانية والدينية، لكنها في الوقت نفسه ظلت أمًا حرصت على إبراز مكانة ابنتها داخل الدولة.

وجه آخر لحتشبسوت.. أم تحتضن ابنتها في واحدة من أجمل روائع الفن المصري

وتعد الأميرة نفرو رع من الشخصيات التي أثارت اهتمام علماء المصريات، إذ تشير النقوش إلى أنها كانت تتمتع بمكانة استثنائية منذ طفولتها، إلا أن وفاتها المبكرة حالت دون أن تلعب دورًا أكبر في تاريخ الأسرة الثامنة عشرة، لتبقى التماثيل والنقوش من أهم المصادر التي تحفظ ذكراها.

واليوم، يواصل هذا التمثال جذب أنظار الباحثين وزوار المتاحف، ليس لأنه يجسد ملكة عظيمة فقط، بل لأنه يقدم صورة نادرة تجمع بين عظمة الحكم ودفء الأمومة، ليؤكد أن الحضارة المصرية القديمة لم تخلد الملوك بإنجازاتهم فحسب، بل حفظت أيضًا لحظاتهم الإنسانية التي لا تزال قادرة على التأثير في وجدان العالم بعد آلاف السنين

تم نسخ الرابط