نفرتيتي أم حتشبسوت؟ ملكة غامضة تتصدر علب الحلوى في ولاية سياتل الأمريكية
بينما كانت سيارة مرسيدس فاخرة تجوب شوارع مدينة سياتل الأمريكية مغطاة بالعلم المصري وسط أجواء احتفالية صاخبة، لم يكن العلم وحده هو ما خطف الأنظار، بل برز خلفه شعار "تسيباس" الشهير برسمته الفرعونية الغامضة.
هذا المشهد أعاد إلى الأذهان تساؤلاً أثرياً مثيراً طالما تردد في الأوساط المصرية:
من هي الشخصية الفرعونية المرسومة بدقة على علب الحلوى؟ هل نحن أمام ملامح الملكة نفرتيتي، أم أمام هيبة وشموخ الملكة حتشبسوت؟
هذا الغموض في تحديد الهوية لم يعد مجرد نقاش عابر، بل تحول في نظر خبراء الآثار والتسويق السياحي إلى عنصر جذب وتشويق ورسالة ثقافية ذكية تربط بين عراقة الماضي وأصالة الهوية المصرية المعاصرة في مختلف أنحاء العالم.
لغز الملامح.. قراءة أثرية في وجه “ملكة الحلوى”
تتباين الآراء حول هوية الشخصية المطبوعة على العلب بين اثنتين من أعظم ملكات التاريخ المصري القديم.
يفترض البعض أنها الملكة نفرتيتي، استناداً إلى الخطوط الانسيابية ورشاقة العنق والتاج المرتفع، وهي ملامح ارتبطت بأيقونة الجمال الأشهر في الحضارة المصرية القديمة. ويرى أصحاب هذا الرأي أن اختيارها يعكس جمال المذاق وحلاوة الصنع التي تميزت بها المأكولات الملكية قديماً.
في المقابل، يعتقد آخرون أن النظرة الحازمة والوقار الظاهر في التصميم يقتربان من صورة الملكة حتشبسوت، التي قادت واحدة من أكثر الفترات ازدهاراً في التاريخ المصري القديم، وهو ما يمنح الشعار دلالات ترتبط بالعراقة والقيادة والجودة التي تتجاوز الزمن.
هذا التباين بين رمزي الجمال والقوة يضفي على الشعار هالة من السحر والجاذبية، ويمنحه بعداً ثقافياً يتجاوز كونه مجرد علامة تجارية.
كيف يخدم هذا الغموض التسويق السياحي؟
في عالم التسويق الحديث، يُعرف هذا الأسلوب بتأثير الغموض أو "The Mystery Effect"، حيث يؤدي ترك مساحة للتساؤل إلى زيادة التفاعل والبحث والاكتشاف.
أولاً، صناعة حالة من الفضول المعرفي.
فظهور ملامح ملكية غامضة إلى جانب العلم المصري في قلب مدينة أمريكية يدفع كثيرين للتساؤل: من تكون هذه الملكة؟ وهو ما يفتح الباب أمام التعرف على تاريخ مصر القديمة واكتشاف مقاصدها السياحية والأثرية.
ثانياً، ربط التاريخ بالبهجة والحياة اليومية.
فبدلاً من اقتصار صورة الحضارة المصرية على المتاحف والمواقع الأثرية، يظهر الوجه الفرعوني في أجواء احتفالية مبهجة مصحوبة بتوزيع الشوكولاتة والحلوى الشرقية داخل شوارع سياتل، بما يعزز صورة مصر كحضارة حية ما زالت حاضرة في تفاصيل الحياة المعاصرة.
ثالثاً: تعزيز الفخر بالهوية والانتماء.
فبالنسبة للمصريين والعرب المقيمين بالخارج، يمثل هذا الشعار الغامض رمزاً دافئاً للانتماء، ويثير الحنين إلى الوطن، كما يشجع الأجيال الجديدة على التعرف إلى تاريخ بلادهم وحضارتها العريقة.
وسواء كانت الشخصية المرسومة على علب "تسيباس" هي نفرتيتي بجمالها الأخاذ، أو حتشبسوت بقوتها وحكمتها، فإنها تجاوزت حدود الشعار التجاري التقليدي، لتصبح سفيرة ثقافية وسياحية غير تقليدية، تثير فضول العالم وتؤكد أن أسرار الحضارة المصرية لا تزال قادرة على خطف الأنظار وإشعال النقاشات أينما ظهرت.





