رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أسرار الجمال.. كيف علّم الفراعنة العالم صناعة العطور ومستحضرات التجميل ؟

اللوحة الأثرية
اللوحة الأثرية

سلط الدكتور السيد أحمد حسن إبراهيم الخبير الأثري، الضوء على أحد أكثر الجوانب إبهارًا في الحضارة المصرية القديمة، وهو فنون التبخير والتعطير ومستحضرات التجميل، مؤكدًا أن المصري القديم كان أول كيميائي عرفه التاريخ ووضع أسس صناعة الجمال والنظافة والعطور على ضفاف النيل.

 

أسرار الجمال.. كيف علّم الفراعنة العالم صناعة العطور ومستحضرات التجميل ؟

وأوضح إبراهيم أن الحفاظ على الهوية المصرية لا يقتصر على الشعارات، بل يتجسد في الاعتزاز بتفاصيل حضارتنا التي ألهمت العالم، مشيرًا إلى أن الملكة حتشبسوت عندما أرسلت بعثاتها إلى بلاد بونت لجلب المر واللبان والأخشاب العطرية، لم تكن تبحث عن الروائح الزكية فحسب، بل كانت تؤسس لتفوق مصري مبكر في صناعة العطور والبخور ومستحضرات التجميل.

وأشار إلى أن بخور كيفي (Kyphi) يُعد من أعظم الابتكارات المصرية القديمة في عالم العطور، حيث تكون من نحو 16 مكونًا طبيعيًا شملت النبيذ والعسل والزبيب والأعشاب العطرية والتوابل والراتنجات والزعفران، وكان يُحضَّر داخل معامل المعابد على أيدي الكهنة عبر عمليات دقيقة من النقع والتخمير والتسخين والتعتيق والتجفيف، قبل تشكيله في هيئة كرات أو أقراص.

وأكد أن استخدام البخور لم يكن مقتصرًا على تعطير الأماكن، بل ارتبط بالطقوس الدينية والتطهير الروحي وتحقيق الراحة النفسية، ما يعكس فهمًا متقدمًا للعلاقة بين الروائح والصحة النفسية والروحية.

وفي مجال التجميل، أوضح أن المصريين القدماء أولوا اهتمامًا بالغًا بالنظافة الشخصية والعناية بالجسد، فاستخدموا الحليب والعسل وملح النطرون والزيوت الطبيعية في تنظيف البشرة وترطيبها، كما طوروا أدوات الزينة والأمشاط وخلطات التجميل المختلفة.

وأضاف أن الكحل المصري القديم، المصنوع من حجر الملاكيت الأخضر والجالينا، لم يكن مجرد وسيلة للزينة، بل عمل كمطهر طبيعي يحمي العين من الالتهابات والغبار، بينما ساعدت الخطوط السوداء حول العين على امتصاص أشعة الشمس وتقليل انعكاسها، في تقنية تشبه ما يستخدمه الرياضيون في العصر الحديث.

كما استخدم المصريون القدماء الأقماع العطرية التي توضع فوق الرأس وتذوب تدريجيًا مع حرارة الجسم، ناشرة روائح زكية طوال اليوم، إلى جانب اعتمادهم على النباتات الطبيعية مثل الحناء والجميز والمورينجا والخروع وزهرة اللوتس في التجميل والعلاج.

وأشار الدكتور السيد أحمد حسن إبراهيم إلى أن استلهام هذه الوصفات التاريخية في المنتجات المصرية الحديثة يمثل رسالة حضارية تؤكد أن التراث المصري لا يزال حيًا ومتجددًا، وأن ما قدمه الأجداد من إبداع علمي وفني ما زال قادرًا على المنافسة عالميًا.

واختتم بالتأكيد على أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن مجرد آثار صامتة، بل مدرسة علمية متكاملة أسست مبكرًا لعلوم الكيمياء والصيدلة والتجميل، لتظل مصر منبعًا للإبداع والجمال عبر العصور.

تم نسخ الرابط