هل تعرف من هي الملكة البيضاء التي تسحر زوار متحف الغردقة؟
إذا وقفت يوما أمام هذا التمثال الاستثنائي، فلن ترى مجرد حجرٍ صامت، بل ستواجه واحدة من أزهى أيقونات الأناقة والجمال في تاريخ مصر القديمة: الأميرة والملكة ميريت آمون .
رغم أن عوامل الزمن قد محت اسمها من فوق هذه القطعة الفريدة، إلا أن بصمتها الملكية لم تخفَ على الأثريين؛ فالألقاب والعبارات المنقوشة على التمثال تطابقت تماماً مع تمثالها الشهير المكتشف في "أخميم"، لتعلن عن هوية ابنة الفاتح العظيم رمسيس الثاني، والتي أصبحت "الزوجة الملكية العظمى" بعد وفاة والدتها الملكة نفرتاري.
إليك تفاصيل هذا اللقاء البصري مع أميرة الأناقة والموسيقى للأسرة التاسعة عشرة:
هل تعرف سر "الشعر الأزرق" والأقراط الذهبية؟
تأخذنا ميريت آمون في هذا التمثال إلى داخل "صالون التجميل الملكي" في عصر الدولة الحديثة، حيث يكشف النحات عن دقة مذهلة في تفاصيل زينة الملكة:
الشعر المستعار الأسطوري
ترتدي الملكة شعراً مستعاراً مضفراً بتضفيرة ثلاثية معقدة للغاية، حيث نُحتت كل خصلة وحلية صغيرة فيه على حدة، والمثير للدهشة أنه لا يزال يحتفظ ببقايا من صبغته الزرقاء الأصلية حتى يومنا هذا.
مجوهرات الجمال "نفر"
يزيح الشعر المستعار الستار عن أذني الملكة لنرى أقراطاً ذهبية مستديرة وضخمة، بينما تطوق عنقها قلادة عريضة ومركبة تتألف من خمسة صفوف من الخرز صُممت على شكل العلامة الهيروغليفية "نفر" (والتي تعني الجمال)، وينتهي التصميم بورود تزين صدرها وسوارين يلتفان حول ذراعها الأيسر.
هل تعرف كيف دمجت السياسة بالدين فوق رأسها؟
لم يكن غطاء رأس الملكة البيضاء" لمجرد الزينة، بل كان لوحة سياسية ودينية بالغة الأهمية:
تاج الكوبرا الكوني
ترتدي تاجاً يُعرف باسم "الموديوس" يتكون من حيات الكوبرا تعلوها أقراص الشمس، وكان يحمل فوقه تاريخياً ريشتي النعام الطويلتين.
حارستا القطرين
على جبهتها تماماً، تبرز حيتان من الكوبرا، إحداهما ترتدي تاج مصر العليا (الجنوب) والأخرى ترتدي تاج مصر السفلى (الشمال)، لتعلن للجميع أنها الملكة المتوجة على وادي النيل بأكمله.
هل تعرف ماذا تمسك في يدها؟
التمثال لا يقدم الملكة في حالة سكون، بل يوثق حركتها وهي تؤدي طقساً موسيقياً مقدساً. تمسك ميريت آمون بيدها اليسرى الباقية قلادة ضخمة تُسمى "مينات".
هذه القلادة المصنوعة من صفوف الخرز تنتهي بمجسم لوجه الربة "حتحور" (ربة الحب والموسيقى والجمال). ولم تكن الملكة ترتديها، بل كانت تهزها بقوة في الطقوس الدينية لإصدار ضجة رنانة تطرد الأرواح الشريرة، وهو ما يفسر لقبها المهيب المحفور على التمثال: "عازفة آلة السيستروم (الشخشيخة المقدسة) للربات موت ومينات وحتحور".
لماذا يجب أن تزورها؟
تمثال "الملكة البيضاء" بمتحف الغردقة ليس مجرد أثر، بل هو سردية بصرية متكاملة عن المرأة المصرية القديمة؛ كيف كانت تجمع بين السلطة السياسية (التيجان)، والقدسية الروحية (الموسيقى والقلادة)، والأناقة المطلقة التي تتحدى الزمن.




