رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الكرنك خارج دائرة الجدل، خدمات سياحية جديدة بمعايير الحماية الأثرية

معبد الكرنك
معبد الكرنك

لم يقتصر البيان الصادر عن وزارة السياحة والآثار بشأن ما أثير حول إنشاء كافيتريا داخل معابد الكرنك على نفي المعلومات المتداولة، بل قدم توضيحات تتعلق بآليات تطوير الخدمات السياحية داخل المواقع الأثرية، والضوابط التي تحكم تنفيذ أي تدخلات إنشائية في المناطق ذات القيمة التاريخية.

ويأتي الجدل الأخير ليعيد طرح التساؤل الدائم حول كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على الطابع الأثري للمواقع التاريخية وتوفير الخدمات الأساسية التي يحتاجها الزائر، خاصة في المواقع المفتوحة التي تستقبل أعداداً كبيرة من السائحين على مدار العام.

خلفية المشروع.. إزالة منشأة قديمة واستبدالها بخدمات أكثر أماناً

وأوضحت الوزارة أن استمرار تشغيل المنشأة القديمة لم يعد متوافقاً مع اشتراطات السلامة والحفاظ على الأثر، لا سيما بعد تعرضها لحريق خلال العام الماضي، وهو ما استدعى اتخاذ قرار بإزالتها ونقل الخدمة إلى موقع آخر أكثر ملاءمة.

الموقع الجديد.. اشتراطات أثرية وتنفيذ قابل للإزالة

أكدت الوزارة أن الكافيتريا الجديدة أُنشئت عند نهاية مسار الزيارة، بالقرب من منطقة مدرجات الصوت والضوء، وعلى مسافة تقدر بنحو 13 متراً من البحيرة المقدسة، بما يضمن عدم التأثير على المشهد البصري العام أو العناصر الأثرية بالموقع.

كما شددت على أن أعمال التنفيذ لم تعتمد على الخرسانة أو الطوب التقليدي، وإنما استخدمت منشآت خفيفة قابلة للفك والتركيب، ويمكن إزالتها بالكامل دون إحداث أي تأثير على التربة أو المكونات المعمارية المحيطة.

وأشارت الوزارة إلى أن المشروع نُفذ بعد الحصول على موافقة اللجنة الدائمة للآثار المصرية، باعتبارها الجهة المختصة بمراجعة وإقرار أي أعمال تطوير أو إنشاء داخل المواقع الأثرية.

تطوير الخدمات وتحسين تجربة الزائر

تعد معابد الكرنك من أكبر المواقع الأثرية المفتوحة في مصر، وتمتد مسارات الزيارة بها لمسافات طويلة، الأمر الذي يجعل توفير أماكن للراحة والحصول على المياه والمشروبات أمراً ضرورياً، خاصة خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة بمحافظة الأقصر.

ويرى متخصصون في إدارة المواقع التراثية أن توفير الخدمات السياحية داخل المواقع الأثرية لم يعد أمراً ثانوياً، بل أصبح جزءاً من معايير جودة الزيارة، شريطة أن يتم تنفيذ هذه الخدمات وفق ضوابط علمية تضمن الحفاظ على القيمة التاريخية والأثرية للمكان.

 

وفي هذا الإطار، تؤكد الوزارة أن النموذج المطبق في معابد الكرنك يستند إلى مبدأ تطوير الخدمات بأقل قدر ممكن من التدخلات الإنشائية، بما يسمح بتحسين تجربة الزائر، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة الموقع الأثري واحترام طبيعته التاريخية.

وتبقى إدارة الخدمات داخل المواقع التراثية واحدة من أكثر الملفات حساسية، نظراً لارتباطها بمعادلة دقيقة تجمع بين متطلبات الحماية الأثرية واحتياجات الزائر المعاصر، وهي معادلة تسعى المؤسسات المعنية إلى تحقيقها من خلال حلول قابلة للتطوير والمراجعة المستمرة.

تم نسخ الرابط