«تراثك ميراثك».. برنامج تدريبي في متحف الزعفران بجامعة عين شمس لتعزيز الوعي
يستعد متحف الزعفران بجامعة عين شمس لتنظيم برنامج توعوي وتدريبي تحت شعار «من يعرف تراثه يعرف هويته.. ومن يحافظ عليه يصنع مستقبله»، ويستهدف الطلاب وطلبة الدراسات العليا بالجامعة، في إطار الدور التعليمي والتوعوي الذي تقوم به المتاحف في تعريف الأجيال الجديدة بقيمة التراث وأهمية الحفاظ عليه.
ويأتي البرنامج تحت عنوان «تراثك ميراثك»، ويقام على مدار ثلاثة أيام داخل متحف الزعفران، خلال الفترة من 23 إلى 25 أغسطس، ليوفر للمشاركين فرصة للتعرف بصورة عملية على مفهوم التراث والمقتنيات المتحفية، وكيف يمكن قراءة القطع الأثرية وفهم قيمتها التاريخية والمعرفية.
رحلة داخل عالم التراث
يهدف البرنامج إلى تقديم تجربة تجمع بين المعرفة والتفاعل والتطبيق، بحيث لا يقتصر التعرف على التراث على الجانب النظري، وإنما يمتد إلى التعامل المباشر مع المتحف ومقتنياته.
وأوضح الدكتور ولاء الدين بدوي، مدير متحف الزعفران، أن البرنامج يمثل رحلة في عالم التراث والمقتنيات المتحفية، يتعرف خلالها المشاركون على مفهوم التراث وأهميته في تشكيل الهوية، إلى جانب التعرف على القيمة التاريخية والأثرية للمقتنيات الموجودة داخل المتحف.
وتتضمن فعاليات البرنامج التعريف بأسس الحفاظ على التراث والمقتنيات المتحفية، والتعرف على الطرق التي يمكن من خلالها تحويل القطعة الأثرية من مجرد مقتنى محفوظ داخل المتحف إلى مصدر للمعرفة والتعلم.
من القطعة الأثرية إلى مصدر للمعرفة
من الأفكار الأساسية التي يناقشها البرنامج كيفية قراءة المقتنيات المتحفية وفهم ما تحمله من معلومات.فالقطعة الأثرية لا تقتصر قيمتها على قدمها أو شكلها، وإنما يمكن أن تكشف عن جوانب متعددة من حياة الإنسان في الماضي، مثل عاداته وفنونه وعلومه وطرق معيشته وعلاقاته بالمجتمع.
ومن هنا تأتي أهمية المتحف باعتباره مساحة للتعلم، يستطيع الزائر من خلالها الانتقال من مجرد مشاهدة القطعة إلى محاولة فهم قصتها ودلالاتها والسياق التاريخي الذي ظهرت فيه.
الشباب ودورهم في حماية التراث
يركز البرنامج كذلك على دور الشباب والطلاب في الحفاظ على التراث ونقله إلى الأجيال القادمة.
فحماية التراث ليست مسؤولية المؤسسات المتخصصة وحدها، وإنما تحتاج إلى وعي مجتمعي يجعل الأفراد أكثر إدراكًا لقيمة المواقع الأثرية والمقتنيات التاريخية.
ويمثل طلاب الجامعات شريحة مهمة في هذه المنظومة، باعتبارهم قادرين على نقل المعرفة ونشر الوعي بقيمة التراث، سواء داخل الجامعة أو عبر المجتمع ووسائل التواصل الحديثة.
أنشطة وجولات داخل متحف الزعفران
لا يعتمد البرنامج على المحاضرات وحدها، وإنما يتضمن جولات وأنشطة تطبيقية داخل متحف الزعفران، بما يمنح المشاركين فرصة للتفاعل مع البيئة المتحفية والتعرف على المقتنيات بصورة مباشرة.
وتساعد هذه الأنشطة على تحويل المفاهيم النظرية المتعلقة بالتراث والحفاظ عليه إلى تجربة عملية يمكن للطلاب الاستفادة منها وتطبيقها في تعاملهم مع المواقع والمقتنيات التراثية.
ثلاثة أيام من المعرفة والتجربة
على مدار ثلاثة أيام، يسعى برنامج «تراثك ميراثك» إلى تقديم تجربة تجمع بين التعلم والمشاهدة والمشاركة، بحيث يخرج الطالب من المتحف بفكرة أوسع عن معنى التراث ودوره في تشكيل الهوية.
وتتجاوز الرسالة الأساسية للبرنامج فكرة أن التراث مجرد شيء ينتمي إلى الماضي، لتؤكد أنه ميراث تنتقل مسؤوليته من جيل إلى آخر.
فالآثار والمقتنيات التاريخية التي وصلت إلى الحاضر تمثل حصيلة جهود أجيال سابقة في الحفاظ عليها، بينما تقع على الأجيال الحالية مسؤولية حمايتها والتعريف بها وضمان استمرارها في المستقبل.
التراث بين الماضي والمستقبل
يحمل البرنامج رسالة واضحة مفادها أن التراث لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره صفحات من التاريخ انتهى دورها، وإنما باعتباره عنصرًا أساسيًا في بناء الوعي بالهوية.
فمعرفة تاريخ المكان والمجتمع تساعد الإنسان على فهم جذوره، بينما يؤدي الحفاظ على التراث إلى ضمان استمرار هذه الذاكرة للأجيال المقبلة.
ومن هنا تأتي أهمية المبادرات والبرامج التي تربط الطلاب بالمتاحف والمقتنيات، وتمنحهم فرصة للتعرف على التراث من خلال تجربة مباشرة وتفاعلية.
التسجيل والمشاركة
ويستهدف البرنامج طلاب وطلبة الدراسات العليا بجامعة عين شمس، مع دعوة الراغبين في المشاركة إلى سرعة التسجيل للاستفادة من فعاليات الأيام التدريبية التي تقام داخل متحف الزعفران خلال الفترة من 23 إلى 25 أغسطس.
ويأتي البرنامج في إطار تعزيز التواصل بين المتحف والطلاب، وتحويل المتحف إلى مساحة مفتوحة للمعرفة والتعلم، وليس مجرد مكان لعرض المقتنيات.
وفي النهاية، يلخص شعار «تراثك ميراثك» الفكرة الأساسية للبرنامج؛ فمعرفة التراث تعني معرفة جانب من الهوية، والحفاظ عليه يعني تحمل مسؤولية تجاه المستقبل، لأن ما يصل إلينا من الماضي لا يمثل ملكًا لجيل واحد، وإنما ميراثًا مشتركًا يجب أن يبقى حاضرًا للأجيال القادمة.
