رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

شهادة من قلب الحفائر.. أخصائية الترميم تكشف ما أخفته جبانة البوباسطيون

د. سلمى حسين
د. سلمى حسين

كشفت د. سلمى حسين حمدي، حارسة الاثار وأخصائية الترميم وعضو فريق الترميم بموقع البوباسطيون الأثري بسقارة، عن تفاصيل واحدة من أصعب التجارب التي خاضتها خلال مسيرتها المهنية، مؤكدة أن العمل على الجدار الغربي لمقبرة «با رع إم وايا» لم يكن مجرد مهمة ترميم، بل مسؤولية استثنائية للحفاظ على مشاهد نادرة توثق تفاصيل الحياة اليومية للمصري القديم منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام.

وقالت سلمى حسين، في تصريحات خاصة لموقع «جو إيجيبيا»، إن الجدار الغربي للمقبرة يُعد من أكثر العناصر الأثرية التي تركت أثرًا عميقًا في نفسها، لما يحتويه من نقوش ومناظر فنية دقيقة تعكس جوانب متعددة من الحياة الاجتماعية والدينية والاقتصادية في مصر القديمة، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه المشاهد تطلب درجات غير مسبوقة من التركيز والصبر.

 

كل لمسة كانت محسوبة بدقة

وأوضحت أن أي تدخل في مثل هذه الأعمال يجب أن يتم وفق ضوابط علمية صارمة، لأن أي خطأ مهما كان بسيطًا قد يؤدي إلى فقدان جزء من رسالة تاريخية ظلت محفوظة داخل جدران المقبرة لآلاف السنين.

وأضافت أن فريق الترميم كان يتعامل مع كل سنتيمتر داخل المقبرة بمنتهى الحذر، مع إجراء توثيق مستمر لكل مرحلة من مراحل العمل، لضمان الحفاظ على أصالة الأثر وعدم التأثير على مكوناته الأصلية.

وأكدت أن المرمم لا يتعامل مع أحجار صامتة، وإنما مع وثائق تاريخية تنقل تفاصيل دقيقة عن حضارة صنعت واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية.

الترميم يكشف أسرارًا جديدة

وأشارت إلى أن عمليات الترميم لا تقتصر على تثبيت الألوان أو معالجة التلفيات، بل تمثل في كثير من الأحيان وسيلة لاكتشاف معلومات أثرية جديدة، موضحة أن إزالة طبقات الأتربة والأملاح أو آثار الترميمات القديمة قد تكشف عن نقوش وألوان وعناصر زخرفية لم تكن مرئية من قبل.

وأضافت أن ظهور هذه التفاصيل يمنح الباحثين فرصة لإعادة قراءة النصوص والمناظر الأثرية بصورة أكثر دقة، وقد يقود إلى تصحيح بعض التفسيرات التاريخية أو إضافة معلومات جديدة عن طبيعة الحياة والعقائد والفنون في مصر القديمة.

المرمم يحيي ذاكرة الحضارة

وأكدت أن الترميم بالنسبة لها لا يعني إصلاح قطعة أثرية فقط، وإنما إعادة الحياة إلى ذاكرة حضارة كاملة، مشيرة إلى أن كل أثر يحمل رسالة من الماضي، ودور المرمم هو الحفاظ على تلك الرسالة حتى تصل إلى الباحثين والزائرين والأجيال القادمة دون أن تفقد أصالتها.

وأوضحت أن نجاح عمليات الترميم يعتمد على التكامل بين الأثريين والمرممين والباحثين، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يضمن تنفيذ الأعمال وفق أعلى المعايير العلمية المعمول بها عالميًا.

وسر كاف.. الحلم الذي تنتظر تحقيقه

 

وكشفت سلمى حسين، خلال تصريحاتها الخاصة لـ«جو إيجيبيا»، أن حلمها المهني يتمثل في المشاركة في مشروع ترميم المجموعة الهرمية للملك وسر كاف بمنطقة سقارة، موضحة أن هذا المشروع يمثل قيمة أثرية ومعمارية استثنائية، باعتباره يوثق بدايات تطور العمارة الجنائزية الملكية خلال الأسرة الخامسة.

SAQQARA, EGYPT - MARCH 23, 2023:  Pictures from the inner walls  in the Saqqara necropolis, Egypt that includes Step Pyramid of Djoser

وأضافت أن المشاركة في الحفاظ على هذا الصرح التاريخي ستكون شرفًا كبيرًا لأي مرمم، لأنه لا يمثل مجرد مبنى أثري، بل يعكس مرحلة مهمة من تطور الفكر الديني والعمارة في مصر القديمة.

رسالة للأجيال الجديدة

واختتمت أخصائية الترميم تصريحاتها الخاصة لـ«جو إيجيبيا» بالتأكيد على أن الحفاظ على التراث المصري مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب دعم الكوادر العلمية والاستثمار في التدريب والبحث العلمي، مؤكدة أن كل مشروع ترميم ناجح يسهم في حماية هوية مصر الحضارية، ويضمن بقاء آثارها شاهدة على عظمة تاريخها ورسالتها الإنسانية أمام العالم.

تم نسخ الرابط