قبل العيد القومي.. خبير آثار يكشف لماذا تعد الإسكندرية مدينة الحضارات
أكد الدكتور حسين عبد البصير، عالم الآثار ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن المتحف أنهى استعداداته لاستقبال الزائرين خلال احتفالات العيد القومي للمحافظة، من خلال برنامج متكامل يهدف إلى تقديم تجربة ثقافية وتعليمية تعكس عراقة المدينة وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين.
وأوضح أن الاحتفال بهذه المناسبة لا يقتصر على تنظيم فعاليات ثقافية، وإنما يمثل فرصة لتعزيز الوعي بقيمة التراث، وربط المواطنين، خاصة الشباب والأطفال، بتاريخ مدينتهم التي كانت واحدة من أهم مراكز الحضارة في العالم القديم.
جولات تعريفية تناسب جميع الفئات
وأشار عبد البصير إلى أن المتحف سيكثف الجولات الإرشادية خلال فترة الاحتفالات، مع تقديم شروحات مبسطة للأطفال والأسر، إلى جانب جولات متخصصة للباحثين والمهتمين بعلم الآثار والتاريخ.
وأضاف أن فرق العمل بالمتحف تحرص على تقديم المعلومات بطريقة تجمع بين الدقة العلمية والأسلوب المبسط، بما يجعل الزيارة تجربة ممتعة ومفيدة في الوقت نفسه.
وأوضح أن التقنيات الرقمية والوسائط التفاعلية أصبحت عنصرًا أساسيًا في العرض المتحفي، حيث تساعد الزائر على فهم القطع الأثرية وربطها بالأحداث التاريخية التي شهدتها المدينة.
مكتبة الإسكندرية تحتفي بتاريخ المدينة
وأكد مدير المتحف أن مكتبة الإسكندرية تنظم بالتزامن مع العيد القومي مجموعة من الندوات والمعارض والأنشطة الثقافية والفنية التي تستهدف التعريف بتاريخ المدينة وإبراز مكانتها الحضارية.
وأشار إلى أن متحف الآثار يعد جزءًا رئيسيًا من هذه الفعاليات، من خلال برامجه التعليمية والجولات المتخصصة التي تقدم رؤية شاملة لتاريخ الإسكندرية منذ الحضارة المصرية القديمة وحتى العصر الإسلامي.
وأضاف أن هذا التكامل بين المتحف ومختلف قطاعات المكتبة يعكس رسالة المؤسسة في نشر المعرفة وتعزيز الثقافة التاريخية لدى مختلف فئات المجتمع.
الحفاظ على التراث يبدأ بالوعي
وشدد عبد البصير على أن حماية الآثار لا تعتمد فقط على القوانين أو المؤسسات، وإنما تبدأ من وعي المواطن بقيمة التراث، واحترام المواقع الأثرية، وتشجيع الأجيال الجديدة على زيارة المتاحف والتعرف على تاريخ بلادهم.
وأوضح أن الإسكندرية ليست مجرد مدينة ساحلية أو مقصد سياحي، بل تمثل ذاكرة حضارية عالمية، وأن الحفاظ على هذا التراث مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
العيد القومي.. مناسبة لتجديد الانتماء
واختتم الدكتور حسين عبد البصير تصريحاته بالتأكيد على أن العيد القومي للإسكندرية يحمل معاني تتجاوز الاحتفال، فهو مناسبة لاستحضار تاريخ مدينة أثرت في الحضارة الإنسانية، ولتجديد الانتماء إليها وإلى تراثها العريق.
وأضاف أن الاستثمار في الثقافة والوعي هو الضمان الحقيقي للحفاظ على هوية الإسكندرية، مشيرًا إلى أن متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية سيظل أحد أهم الجسور التي تربط الماضي بالحاضر، وتقدم للأجيال الجديدة قصة مدينة لا تزال تلهم العالم بما تحمله من تاريخ وثقافة وتسامح.



