مصطفى وزيري يكشف كواليس استرداد 31 ألف قطعة أثرية خرجت بطرق غير شرعية
أكد الدكتور مصطفى وزيري، عالم المصريات والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، أن الدولة المصرية حققت إنجازات غير مسبوقة في ملف استرداد الآثار المهربة، بعدما نجحت خلال السنوات القليلة الماضية في إعادة أكثر من 31 ألف قطعة أثرية خرجت من البلاد بطرق غير شرعية، في واحدة من أكبر حملات استعادة التراث المصري في التاريخ الحديث.
وأوضح وزيري أن هذه النجاحات تعكس إصرار الدولة المصرية على حماية تراثها الحضاري، مشددًا على أن مصر لن تتهاون مع أي قطعة أثرية يتم تهريبها إلى الخارج، وستواصل ملاحقة جميع القطع التي خرجت بصورة غير قانونية حتى تعود إلى موطنها الأصلي.
جهود ممتدة في مختلف دول العالم
وأشار إلى أن عمليات الاسترداد لم تقتصر على الولايات المتحدة الأمريكية، بل امتدت إلى عدد كبير من الدول التي نجحت مصر في التعاون معها لاستعادة آثارها، من بينها أستراليا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، وبلجيكا، إلى جانب دول أخرى.
وأضاف أن الفترة الماضية شهدت نشاطًا مكثفًا على المستويين القانوني والدبلوماسي، وهو ما ساهم في تحقيق نتائج كبيرة في هذا الملف، مؤكدًا أن استرداد الآثار أصبح أحد المحاور الرئيسية التي تعمل عليها الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الإنساني.
تعاون مؤسسي وراء النجاحات
وأوضح وزيري أن ما تحقق لم يكن ليتحقق لولا التعاون الوثيق بين مختلف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والسفارات المصرية في الخارج، ومكتب النائب العام، إلى جانب التعاون مع جهات الادعاء العام في عدد من الدول.
وأشار إلى أن العلاقات الجيدة التي تربط مصر بالدول المختلفة لعبت دورًا محوريًا في تسهيل إجراءات استرداد القطع الأثرية، من خلال تبادل المعلومات والوثائق القانونية التي تثبت ملكية مصر لهذه القطع.
وأكد أن التعاون مع المدعين العامين في الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا وألمانيا أسهم بشكل كبير في إنهاء العديد من القضايا، وإعادة القطع الأثرية إلى مصر بعد استكمال الإجراءات القانونية.
قانون يحمي التراث المصري
ولفت إلى أن جهود استرداد الآثار تستند إلى قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، والذي يمنح الدولة المصرية الأدوات القانونية اللازمة للمطالبة بحقوقها واستعادة القطع التي خرجت بطرق غير مشروعة.
وأضاف أن إدارة الآثار المستردة بالمجلس الأعلى للآثار تؤدي دورًا مهمًا في متابعة المزادات الدولية، ورصد أي قطعة يشتبه في خروجها من مصر بصورة غير قانونية، والعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة داخل مصر وخارجها.
رسالة واضحة لتجار الآثار
وأكد وزيري أن مصر تبعث برسالة واضحة إلى جميع المتاجرين في الآثار، مفادها أن الدولة لن تتخلى عن حقها في استعادة تراثها، مهما طال الزمن، مشيرًا إلى أن كل قطعة أثرية تعود إلى أرض الوطن تمثل انتصارًا جديدًا للحضارة المصرية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن ملف استرداد الآثار سيظل من أولويات الدولة، وأن العمل مستمر لاستعادة كل قطعة خرجت من مصر بصورة غير قانونية، حفاظًا على هوية مصر الحضارية وحقوق الأجيال المقبلة في هذا التراث الفريد.




