الحقيقة الكاملة لأزمة تذاكر المتحف المصري الكبير.. خبير آثار يوضح
أكد الدكتور أحمد عامر، الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أن واقعة التلاعب في تذاكر المتحف المصري الكبير تُعد حادثة مؤسفة لا يمكن التقليل من شأنها، إلا أنها في الوقت نفسه لا تعكس وجود خلل في المنظومة الإلكترونية أو الإدارية للمتحف، وإنما تكشف عن تجاوزات فردية ارتكبها بعض ضعاف النفوس، مشيرًا إلى أن وزارة السياحة والآثار تعاملت مع الواقعة بحسم واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة فور اكتشافها.
وأوضح عامر أن ما حدث لا يمكن اعتباره أزمة عابرة أو واقعة بسيطة، خاصة أن المتحف المصري الكبير يمثل واجهة مصر الحضارية أمام العالم، وأي مخالفة تقع داخله تحظى باهتمام واسع محليًا ودوليًا، وهو ما يفرض التعامل معها بمنتهى الشفافية والسرعة حفاظًا على سمعة المؤسسة وثقة الزائرين.
وأشار إلى أن اكتشاف الواقعة جاء نتيجة شكاوى تقدم بها عدد من الزائرين، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى فتح تحقيقات موسعة، شملت مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، والتي رصدت تحركات أحد المتهمين أثناء دخوله إلى أحد المكاتب داخل المتحف ثم مغادرته بعد فترة قصيرة وهو يحمل حقيبة، وهو ما اعتبرته جهات التحقيق من الوقائع الداعمة للاتهامات المنسوبة إليه.
وأضاف أن سرعة اكتشاف الواقعة تؤكد أن منظومة الرقابة داخل المتحف تعمل بكفاءة، وأن آليات المتابعة والمراجعة نجحت في كشف المخالفات قبل استمرارها لفترات طويلة، وهو ما يعكس وجود أدوات رقابية فعالة قادرة على رصد أي تجاوزات والتعامل معها وفقًا للقانون.
وشدد الخبير الأثري على ضرورة التفرقة بين وجود خلل في المنظومة وبين استغلال بعض الأشخاص لمواقعهم الوظيفية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، موضحًا أن المنظومة الإلكترونية الخاصة بإدارة التذاكر لم تتعرض لأي اختراق أو هجوم تقني، ولم يثبت وجود ثغرات إلكترونية سمحت بحدوث الواقعة، وإنما كان السبب الرئيسي هو سوء استخدام العنصر البشري للمهام الموكلة إليه.
وأضاف أن الاعتماد على التكنولوجيا لا يعني الاستغناء عن الرقابة البشرية، بل إن نجاح أي منظومة يعتمد على تكامل العنصرين معًا، مؤكدًا أن ما جرى يبرز أهمية استمرار المراجعة الدورية، وتفعيل أنظمة الرقابة الداخلية، وتعزيز مبادئ النزاهة والمساءلة داخل المؤسسات التي تدير مواقع التراث العالمي.
وأكد عامر أن الواقعة تحمل رسالة مهمة، وهي أن الدولة لا تتهاون مع أي اعتداء على المال العام أو أي تجاوز يمس المؤسسات القومية، خاصة تلك التي تمثل قيمة حضارية وثقافية لمصر أمام العالم، لافتًا إلى أن التحرك السريع من الجهات المختصة يعكس وجود إرادة واضحة لمحاسبة المخالفين وعدم التستر على أي تجاوز مهما كان حجمه.وأوضح أن ما نُسب إلى المتهمين، حال ثبوته، يندرج قانونيًا ضمن جرائم الاستيلاء على المال العام بغير وجه حق، وهي جرائم يعاقب عليها القانون المصري، الأمر الذي يؤكد أن المسار القانوني هو الفيصل في حسم القضية، مع احترام جميع ضمانات التحقيق وإجراءات التقاضي.
واختتم الدكتور أحمد عامر تصريحاته بالتأكيد على أن الواقعة، رغم سلبيتها، أثبتت في الوقت نفسه قوة منظومة الرقابة داخل المتحف المصري الكبير، إذ تم اكتشاف المخالفات والتعامل معها سريعًا، مؤكدًا أن المنظومة الإلكترونية آمنة ولم تتعرض للاختراق، وأن ما حدث يرتبط بسلوك فردي لا يعبر عن كفاءة النظام أو مستوى التأمين، مشددًا على أن الحفاظ على مكانة المتحف المصري الكبير يتطلب استمرار الرقابة الصارمة، وتطبيق القانون على كل من يثبت تورطه في أي مخالفة تمس المال العام أو سمعة هذا الصرح الحضاري العالمي.





