بعد شكوى زاهي حواس وممدوح الدماطي.. «الأعلى للإعلام» يحدد ضوابط تناول الحضارة
أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بيانًا حدد فيه الضوابط المهنية والعلمية لتناول الحضارة المصرية القديمة في وسائل الإعلام، وذلك على خلفية الشكوى المقدمة من الدكتور زاهي حواس والدكتور ممدوح الدماطي ضد الدكتور وسيم السيسي. وأكد المجلس، بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للجامعات، أن حرية الرأي والبحث العلمي حق مكفول، لكنها لا تنفصل عن الالتزام بالمنهج العلمي والاستناد إلى المصادر الموثقة.
الحضارة المصرية بين حرية الرأي والمسؤولية العلمية
أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن مناقشة تاريخ مصر القديمة وقضاياها الأثرية يجب أن تتم وفق أسس علمية واضحة، بما يحافظ على مكانة الحضارة المصرية ويصون حق المجتمع في الحصول على معلومات دقيقة وموثقة.
وأوضح المجلس أن الدولة تحرص على دعم حرية الفكر والبحث العلمي، لكنها في الوقت نفسه ترفض تقديم اجتهادات أو روايات تاريخية تفتقر إلى الأدلة العلمية، أو قد تؤدي إلى نشر معلومات غير موثقة بشأن تاريخ مصر وحضارتها.
لجنة علمية من كبار أساتذة الآثار
وجاء بيان المجلس عقب تلقيه الرأي العلمي من المجلس الأعلى للجامعات بشأن الشكوى المقدمة ضد الدكتور وسيم السيسي، بعد أن شكل الأخير لجنة ضمت عددًا من كبار أساتذة الآثار المصرية، لبحث التصريحات التي تناولت تاريخ وحضارة مصر القديمة في عدد من البرامج التلفزيونية.
وانتهت اللجنة إلى ضرورة الفصل بين الرأي الشخصي والحقائق التاريخية، مؤكدة أن تناول الوقائع الأثرية والتاريخية يجب أن يستند إلى ما أقرته الدراسات الأكاديمية والأبحاث العلمية، مع إتاحة المجال للنقاش العلمي الرصين.
وسيم السيسي.. حرية مكفولة بشروط
وفي ضوء ما انتهت إليه اللجنة، أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حق الدكتور وسيم السيسي في طرح آرائه وأفكاره، باعتبار أن حرية التعبير والبحث العلمي مكفولة بالدستور، إلا أن هذا الحق يجب أن يُمارس في إطار المسؤولية المهنية، وأن يستند إلى مراجع علمية معتمدة، بعيدًا عن الطرح غير المدعوم بالأدلة.
دعوة لوسائل الإعلام
كما وجه المجلس دعوة إلى القنوات الفضائية والبرامج الحوارية والمؤسسات الإعلامية بضرورة الاستعانة بالمتخصصين في علوم الآثار والتاريخ عند مناقشة الموضوعات المرتبطة بالحضارة المصرية، خاصة تلك التي تثير جدلًا علميًا أو تاريخيًا.
وأشار إلى أن إتاحة الفرصة للخبراء والأكاديميين لعرض وجهات نظرهم المدعومة بالأدلة يسهم في تعزيز الوعي العام، ويحول دون تداول معلومات قد تفتقر إلى الأساس العلمي.
حماية التاريخ من المعلومات غير الموثقة
واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن اختلاف الآراء يمثل جزءًا طبيعيًا من البحث العلمي، إلا أن حسم القضايا التاريخية يجب أن يكون من خلال الأدلة والوثائق والدراسات المتخصصة، وليس عبر الجدل الإعلامي.
وأضاف أن الحفاظ على الحضارة المصرية لا يقتصر على حماية آثارها، بل يشمل أيضًا صون تاريخها من المعلومات غير الدقيقة، وترسيخ ثقافة الاعتماد على البحث العلمي باعتباره المرجعية الأساسية في تناول تاريخ مصر القديمة.

