من أحمد بن طولون إلى الرفاعي.. جولات ميدانية تربط الشباب بالقاهرة التاريخية
أكدت الدكتورة وسام، مسؤولة التسويق بمتحف جاير أندرسون، أن البرنامج الصيفي للمتحف يعتمد على تنظيم جولات ميدانية لطلاب الجامعات إلى أبرز المساجد الأثرية في القاهرة التاريخية، وعلى رأسها مسجد أحمد بن طولون، والسلطان حسن، والرفاعي، بهدف ربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي وتعزيز الوعي بالتراث الإسلامي.
تسعى إدارة متحف جاير أندرسون إلى تحويل الزيارات الأثرية من مجرد جولات تقليدية إلى تجربة تعليمية متكاملة، من خلال برنامج صيفي يجمع بين المحاضرات الأكاديمية والزيارات الميدانية، بما يتيح للشباب التعرف عن قرب على أبرز معالم القاهرة التاريخية، وفهم قيمتها المعمارية والحضارية.
وقالت الدكتورة وسام، مسؤولة التسويق بمتحف جاير أندرسون، إن البرنامج الصيفي لهذا العام يستهدف طلاب الجامعات من خلال دورة تدريبية تجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد كوادر تمتلك معرفة حقيقية بالتراث المصري والإسلامي.
زيارة الميدان بدلًا من الاكتفاء بالمحاضرات
وأوضحت أن البرنامج لا يعتمد على المحاضرات داخل المتحف فقط، بل يتضمن جولات ميدانية إلى عدد من أهم المساجد والمواقع الأثرية بالقاهرة التاريخية، وفي مقدمتها جامع أحمد بن طولون، ومسجد السلطان حسن، ومسجد الرفاعي.
وأضافت أن هذه الزيارات تمنح الطلاب فرصة للتعرف على الطرز المعمارية المختلفة، ومشاهدة العناصر الفنية والزخرفية على أرض الواقع، وهو ما يرسخ المعلومات بصورة أكبر من الدراسة النظرية وحدها.
ربط الدراسة الأكاديمية بالواقع
وأكدت أن الهدف من هذه الجولات هو ربط ما يدرسه الطلاب داخل كليات الآثار والإرشاد السياحي والتاريخ بما يشاهدونه ميدانيًا، بما يساعدهم على فهم التطور المعماري الذي شهدته القاهرة الإسلامية عبر العصور.
وأشارت إلى أن المتدربين يتعرفون خلال الزيارات على الفروق بين العمارة الطولونية والمملوكية والعثمانية، إلى جانب أساليب البناء والزخرفة التي ميزت كل حقبة تاريخية.
مشروعات تخدم المتحف
وأوضحت أن البرنامج التدريبي لا يقتصر على حضور المحاضرات والزيارات، بل يتعين على المشاركين تنفيذ مشروع في نهاية الدورة، سواء في مجالات التسويق أو التراث أو الفنون أو التوعية الأثرية.
وأضافت أن هذه المشروعات تهدف إلى تشجيع الشباب على تقديم أفكار مبتكرة يمكن الاستفادة منها في تطوير العمل المتحفي وتعزيز التواصل مع الجمهور.
التكنولوجيا تدخل بقوة
وكشفت مسؤولة التسويق بمتحف جاير أندرسون أن المتحف يشجع المشاركين على توظيف التقنيات الحديثة في مشروعاتهم، مثل الذكاء الاصطناعي، والواقع المعزز، والواقع الافتراضي، لتقديم المحتوى الأثري بصورة أكثر جذبًا وتفاعلًا، مع الالتزام الكامل بالضوابط الخاصة بحماية الآثار.
وأكدت أن هذه الأدوات أصبحت جزءًا مهمًا من تطوير العمل الثقافي، خاصة في ظل اهتمام الشباب بالتجارب الرقمية.
بيت الكريتلية.. منصة للتعلم
وأشارت إلى أن متحف جاير أندرسون لم يعد مجرد مكان لعرض المقتنيات الأثرية، بل أصبح مركزًا للتدريب والتثقيف، يستضيف على مدار العام محاضرات وورشًا وأنشطة تستهدف مختلف الفئات العمرية.
وأضافت أن البرنامج الصيفي يشمل أيضًا ورشًا للأطفال، ودورات للخريجين، ومعارض للحرف التراثية، إلى جانب فعاليات ثقافية ترتبط بالمناسبات المحلية والعالمية.
رسالة تتجاوز حدود المتحف
وأكدت الدكتورة وسام أن الهدف الأساسي يتمثل في أن يغادر الزائر المتحف وهو يحمل تجربة معرفية مختلفة، تدفعه إلى اكتشاف المزيد من مواقع القاهرة التاريخية.
وأوضحت أن الربط بين بيت الكريتلية وجامع أحمد بن طولون والمساجد التاريخية المحيطة يمنح الزائر صورة متكاملة عن تطور العمارة الإسلامية في مصر، ويعزز ارتباط الشباب بتراثهم الحضاري، باعتباره جزءًا من الهوية الثقافية المصرية.