رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

هل يكفي افتتاح المتحف المصري الكبير؟ خبير آثار: الاختبار الحقيقي لم يبدأ

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

أكد الدكتور أحمد عامر، الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أن الافتتاح الأسطوري للمتحف المصري الكبير يمثل نقطة انطلاق جديدة للسياحة المصرية، لكنه ليس الهدف النهائي، بل البداية الحقيقية لمرحلة تتطلب الحفاظ على هذا النجاح واستثماره من خلال تقديم تجربة سياحية متكاملة تضاهي أكبر المقاصد الثقافية في العالم.

وأوضح عامر أن المتحف المصري الكبير، بما يضمه من كنوز أثرية فريدة وتقنيات عرض حديثة، يمتلك جميع المقومات التي تؤهله ليصبح أحد أهم المتاحف العالمية، إلا أن تحقيق هذا الهدف لا يعتمد فقط على تصميم المبنى أو طريقة عرض القطع الأثرية، وإنما يرتبط بجودة التجربة التي يعيشها الزائر منذ لحظة وصوله إلى مصر وحتى مغادرته.

وأشار إلى أن السياحة لم تعد مجرد زيارة لموقع أثري أو متحف، وإنما أصبحت صناعة متكاملة تقوم على تقديم تجربة استثنائية تترك انطباعًا دائمًا لدى السائح، لافتًا إلى أن أولى خطوات هذه التجربة تبدأ من المطار، حيث تتشكل الصورة الذهنية الأولى عن الدولة، من خلال سهولة الإجراءات، وجودة الخدمات، وحسن الاستقبال، ثم تمتد إلى وسائل النقل، والفنادق، والمطاعم، والمواقع الأثرية، وحتى أسلوب تعامل المواطنين والعاملين في القطاع السياحي.

 نجاح المتحف المصري الكبير لا يتوقف عند الافتتاح.. بل يبدأ من تجربة السائح وينتهي بتحويله إلى سفير لمصر

وأضاف أن المتحف المصري الكبير سيكون واجهة حضارية لمصر أمام العالم، ولذلك فإن نجاحه يرتبط أيضًا بقدرة جميع المؤسسات المعنية بالسياحة على العمل بروح الفريق الواحد، بما يضمن تقديم خدمة متكاملة تعكس مكانة الحضارة المصرية القديمة وتاريخها الممتد لآلاف السنين، مؤكدًا أن السائح لا يقيم المتحف منفردًا، وإنما يقيم رحلته بالكامل.

وشدد الخبير الأثري على أن الهدف الحقيقي يجب ألا يقتصر على زيادة أعداد الزائرين، وإنما العمل على تحويل كل سائح يغادر مصر إلى سفير لها في بلاده، ينقل تجربته الإيجابية إلى أسرته وأصدقائه ومتابعيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعد اليوم من أقوى وسائل الترويج السياحي وأكثرها تأثيرًا، خاصة في ظل اعتماد ملايين المسافرين على تجارب الآخرين عند اختيار وجهاتهم.

تطورًا متسارعًا في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية

وأكد أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب الاستثمار في العنصر البشري، من خلال تدريب جميع العاملين الذين يتعاملون مع السائح على أعلى المستويات، بما يتوافق مع المعايير الدولية، ويعكس الصورة الحقيقية لمصر باعتبارها صاحبة واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية، مشيرًا إلى أن الابتسامة، وحسن التعامل، وسرعة تقديم الخدمة، أصبحت عناصر لا تقل أهمية عن قيمة الآثار نفسها.

وأوضح أن العالم يشهد تطورًا متسارعًا في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية، وهو ما يفرض ضرورة مواكبة هذه التطورات داخل المتحف المصري الكبير والمنظومة السياحية بالكامل، سواء من خلال الخدمات الذكية، أو التذاكر الإلكترونية، أو الإرشاد الرقمي، أو استخدام التقنيات الحديثة في عرض القطع الأثرية، بما يجعل تجربة الزائر أكثر تفاعلاً وإبهارًا.

 

وأضاف أن الحفاظ على المكانة العالمية للمتحف يتطلب أيضًا تجديد المحتوى والفعاليات بصورة مستمرة، وتنظيم معارض مؤقتة، وبرامج ثقافية وتعليمية، وأنشطة تستهدف مختلف الفئات العمرية، حتى يظل المتحف مقصدًا متجددًا يستحق الزيارة أكثر من مرة، وليس مجرد محطة سياحية تُزار مرة واحدة.

واختتم الدكتور أحمد عامر تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على الحفاظ على هذا النجاح واستدامته، موضحًا أن مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لذلك، إذا استمرت في تطوير خدماتها، ومواكبة التطورات العالمية، والعمل وفق رؤية شاملة تجعل السائح يغادر وهو يحمل رغبة صادقة في العودة مرة بعد أخرى، ويصبح أفضل سفير للحضارة المصرية في مختلف دول العالم.

 

تم نسخ الرابط