رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

إبن طولون إستعان بمهندسين نصارى في مشاريعه المعمارية

بأدلة تاريخية وشهادة مستشرقة ألمانية..أستاذ آثار يكشف تسامح الحضارة الإسلامية

جزء من إناء السيد
جزء من إناء السيد المسيح بالمتحف الإسلامي

الإسلام دين وحضارة ويدعو إلى الحوار مع الآخر، وينكر الحضارة الواحدة المهيمنة والمتحكمة في الحضارات الأخرى..هذه بعض من الحقائق التاريخية التي كشفها أ.د.أحمد الشوكي أستاذ الآثار الإسلامية المساعد بكلية الآثار بجامعة عين شمس ووكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث 

وعاد الشوكي إلي سنوات بعيدة جدا من التاريخ،وتحديداً منذ صدر الإسلام،وإستشهد بما كتبه نصارى الشام سنة 13هـ إلى"أبي عبيدة بن الجراح"رضي الله عنه،حين قالوا:"يا معشر المسلمين أنتم أحب إلينا من الروم وإن كانوا على ديننا أنتم أوفى لنا وأرأف بنا وأكف عن ظلمنا وأحسن ولاية علينا".

مستشرقة ألمانية شهيرة:"لا إكراه في الدين"كلمة القرآن الملزمة

وقال الشوكي:هناك هجمات علي المجتمعات العربية والإسلامية وإتهامها في كثير من المواضع بأنها بها إرهاب إستنادا لبعض الشوائب التي قد تكون عالقة بالحضارة الإسلامية،إلا أن الأدلة التاريخية تؤكد أنها ليست كذلك بل متسامحة وتحترم كل الأديان السماوية منذ عهد بعثة النبوة وحتي الآن. 

وإستشهد أيضاً بما كتبته المستشرقة الألمانية الشهيرة"زيجريد هونكه "،والتي قالت"لا إكراه في الدين"تلك هي كلمة القرآن الملزمة، فلم يكن الهدف أو المغزى للفتوحات العربية نشر الدين الإسلامي، وإنما بسط سلطان الله في أرضه، فكان للنصراني أن يظل نصرانيًا، ولليهودي أن يظل يهوديًا كما كانوا من قبل، ولم يحول أحدٌ بينهم وبين شعائر دينهم، ولم يُنزِل أذى أو ضررًا بأحبارهم أو قساوستهم ومراجعهم، وبِيَعِهم وصوامعهم وكنائسهم"

وقال الشوكي أن الحروب والحملات التي قادها الغرب الأوروبي خيمت بظلالها على المشرق لأكثر من قرنين,وكان لها الكثير من النتائج الوخيمة,لكنها لم تثن الأيوبيين عن انتهاج سياسة حكيمة مع رعاياهم من غير المسلمين,لاسيما من المسيحيين,باعتبارهم يمثلون عنصرا أصيلا في بنية المجتمع الإسلامي.

وتابع:عندما استولى المسلمون على القدس,غادرها عدد من المسيحيين إلى أنطاكية المسيحية,إلا أن أميرها الصليبي رفض استضافتهم, فرجعوا إلى بلاد المسلمين وقوبلوا بكل ترحاب،كما كان معظم الكتبة في مصر والشام خلال العصر الأيوبي من النصارى,وخير دليل على ذلك"ابن الميقاط"الذي كان يلقب بالشيخ ابي الفتوح.

قطعة أثرية مسيحية في المتحف الإسلامي
قطعة أثرية مسيحية في المتحف الإسلامي

وقال:كان"ابن الميقاط"كاتب جيوش الملك العادل – اخو صلاح الدين – وكان لديه في ديوانه"جماعة من الكتاب مسيحيين أقباط",وكان ابن الميقاط في سفره بين الشام ومصر مرافقا للسلطان العادل,يصحب حاشيته القبطية معه ويقومون بطقوس عبادتهم في الطريق بكل حرية,وقد اصطحب معه القس داود بن يوحنا بن لقلق ليصلي بهم.

ودلل الشوكي علي هذا التسامح بقطعة أثرية عبارة عن جزء من إناء من الخزف المرسوم تحت الطلاء"مصر أو سوريا - العصر الأيوبي - القرن 7هـ /13م "،وتعد أهم التحف الخزفية الأيوبية في العالم،حيث زخرفت برسوم منظر مسيحي قوامه رسم للسيد المسيح والسيدة العذراء وهي تحتضنه أثناء انزاله من على الصليب،وهذه التحفة الأثرية تؤكد التسامح الديني عند المسلمين حتى في وقت ما عُرف بالحروب الصليبية. 

أهل الذمة في عهد عمر بن عبد العزيز  تمتعوا بعدله ورحمته

وأشار إلي أن الخليفة الأموي معاوية ابن أبي سفيان اصطفى"ابن أثال"،وكان طبيباً نصراني المذهب،لنفسه وأحسن إليه وقربه وجعله طبيبه وكاتبه الخاص،كما أن عبد الملك بن مروان اتخذ من"سَرْجون بن منصور الرومي"كاتبا على ديوان الخراج، بل إن أسرته من بعده توارثت هذا المنصب.

وتابع:كما تمتع أهل الذمة في عهد عمر بن عبد العزيز بكثير من عدله ورحمته،فقد أمر عماله بألاَّ يهدموا كنيسة أو بيعة أو بيت نار صُولح أهلُ الذمة عليه،كما نهى عمر بن عبد العزيز عامله على الكوفة عن اتباع سياسة الحجاج التي تقضى بإرجاع أهل الذمة إلى قراهم، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بالكوفة أن يعطي أهل الذمة ما بقي من خراج الكوفة،فيسدد ديونهم، ويساعد من أراد الزواج منهم،وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله- يجعل صدقات بني تغلب -القبيلة المسيحية- في فقرائهم دون ضمها إلى بيت المال..

وقال الشوكي أنه في سنة 200هـ أراد الخليفة المأمون أن يُصدر كتابًا لأهل الذمة؛ يضمن لهم حرية الاعتقاد، وحرية تدبير كنائسهم؛ بحيث يكون لكل فريق منهم -مهما كانت عقيدتهم، ولو كانوا عشرة أنفس- أن يختاروا بطْرِيقهم، ويعترف لهم بذلك، ولكن رؤساء الكنائس هاجوا وأحدثوا شغبًا، فعدل المأمون عن إصدار الكتاب.

أ.د.احمد الشوكي 
أ.د.احمد الشوكي 

وأضاف:وفي العصر الطولوني كان لابن طولون كاتبان نصرانيان،هما يوحنا وإبراهيم بن موسى،كما كان لوزير ابن طولون أحمد بن الماذراني كاتب نصراني يُسمَّى يوحنا، كذلك استعان الأمير ابن طولون بكثير من المهندسين النصارى في مشاريعه المعمارية.

تم نسخ الرابط