ملوك ومعبودات في حضرة التاريخ
هيبة الحضارة المصرية علي الدرج العظيم في المتحف المصري الكبير
إذا أردت أن تعرف قيمة وعظمة الحضارة المصرية القديمة، سنأخذك في رحلة سريعة علي الدرج العظيم في المتحف المصري الكبير،حيث التماثيل والتوابيت الضخمة،والتي تم وضعها علي الدرج في 4 أقسام تتحدث عن جوانب مختلفة من الحضارة المصرية.
الهيئة الملكية
نجح الملوك في خلق كيان قوي مهيب لصورة الملك في مصر القديمة وهو ما كان يؤكده الملك بإعلان اختياره من قبل المعبودات، التي نصبته حاكما للبلاد ؛ لما يتمتع به من قوة وعظمة بالغين.

وكانت التماثيل والنقوش الملكية تزين أعظم وأهم منشآت الدولة: كالمعابد والقصور والمقابر الملكية، هذا إلى جانب أنها كانت توضع في المنازل والمقابر الخاصة بكبار رجال الدولة. وبالرغم من مراحل التطور والتغيرات العديدة التي شهدها الفن الملكي في مصر القديمة، إلا أنه كان من السهل التعرف على سمات الملوك وملامحهم في التماثيل.
الدور المقدسة
كرست للمعابد في مصر القديمة لمختلف أنواع المعبودات، سواء كانت المعبودات للحلية أو معبودات الدولة الكبرى، هذا إلى جانب المعابد الجنائزية التي خصصت للملوك بعد وفاتهم. وقد كان يعتبر كل معيد بمثابة للسكن الخاص لأي من المعبودات، وطبقا للمعتقد المصري القديم كانت «أرواح» المعبودات تكمن في تماثيلها الموضوعة بداخل العبد، حيث كان يؤدى لها ما يعرف بـ طقوس الخدمة اليومية».

والتي كانت تتضمن شعائر تقام يوميا لتمثال المعبود، بدءا من طقوس إيقاظه وإلباسه ملابسه، ثم تقديم الأطعمة والتعبد له، وبعد انتهاء تلك الطقوس في نهاية اليوم يعاد التمثال إلى ناووسه، الذي يغلق إلى صباح اليوم التالي حيث تجدد الطقوس مرة أخرى.
أما المعابد الجنائزية الخاصة بالملوك بعد وفاتهم - والتي تعرف بـ «معابد تخليد الذكرى -فكان الهدف الرئيس منها هو استمرارية تقديم القرابين للملك بعد وفاته، وبذلك يضمن الملك أن يصله إمداد أبدي من القرابين في العالم الآخر. وقد كانت مسؤولية تشييد المعابد بمختلف أنواعها تقع على عاتق الملك، إلى جانب أنه كان من يؤول إليه شؤون صيانة مرافقها وتجميلها.
المعبودات والملوك
كانت العلاقة بين الملك والمعبودات في مصر القديمة قائمة على مبدأ تقسيم الأدوار والمسؤوليات، فكان للمعبودات عدة اختصاصات من بينها التعهد بكل ما يتعلق بشؤون السماء والنيل والصحراء والعالم الآخر الخاص بالموتى، في حين كان للملك هو حلقة الوصل بين المعبودات والبشر ومركز الوجود كله، باعتباره ممثل المعبود على الأرض.

وكان يقع على عاتقه مسؤولية حكم مصر، والحفاظ على أمن واستقرار أركان الدولة. لقد كان يتم إقامة تماثيل للمعبودات في ظل تغييرات وأحداث محددة كبناء معابد جديدة، أو عندما يصبح معبود بعينه معبودا قوميا، أو عندما تستقر شؤون البلاد من بعد مرورها بفترات اضطراب.
وكان الملك هو الوحيد المخول له إصدار الأوامر الإقامة تماثيل جديدة للمعبودات، وقد كانت الملامح الخاصة ببعض تماثيل المعبودات تتشابه - إلى حد بعيد - مع ملامح الملك، الذي أمر بإقامتها وصممت في عهده.
الحياة الأبدية
لم يكن الاعتقاد السائد عن الموت في مصر القديمة بأنه نهاية حياة الإنسان، بل كان للموت هو بوابة للمرور إلى العالم الآخر حيث البعث والحياة الأبدية، فبعد موت الملك ينتقل للحياة الأخرى حيث الخلود. وعبر التاريخ المصري القديم اختلفت أوجه تجسيد للفهوم السابق.
ففي عصر الدولة القديمة اعتقد أن روح الملك المتوفى تحلق نحو السماء عقب وفاته على هيئة نجم، بينما في عصر الدولة الحديثة يتحول الملك بعد وفاته ليصبح العبود أوزير ملك العالم الآخر.

وكان يعد الحفاظ على جسد الملك بعد وفاته أمرا جوهريا، لذا فإن وجود المقبرة الملكية بنطاق آمن كان الهدف المنشود للمصري القديم، وهو ما تبعه تطور في شكل القبر الملكي. ففي عصر الدولة القديمة والدولة الوسطى كان للملوك يدفنون أسفل الأهرام، بينما كانت المقابر الملكية في عصر الدولة الحديثة تخفى في باطن الصخر بوادي الملوك. وفي عصر الانتقال الثالث والعصور المتأخرة قام الملوك ببناء مقابرهم في نطاق حرم المعابد.



