هل تؤثر قضية التذاكر على صورة المتحف المصري الكبير؟.. خبراء يحسمون الجدل
تعيد القضية المنظورة بشأن اتهام عدد من العاملين بالمتحف المصري الكبير في واقعة إعادة استخدام تذاكر الدخول والاستيلاء على قيمتها المالية، طرح تساؤلات حول مدى تأثير مثل هذه الوقائع الإدارية على ثقة السائحين، خاصة مع اقتراب المتحف من ترسيخ مكانته كأحد أكبر المتاحف الأثرية في العالم.
وبينما تتواصل التحقيقات أمام جهات الاختصاص، يؤكد متخصصون في الآثار والسياحة أن مثل هذه الوقائع، متى ارتبطت بأفراد وليس بمنظومة العمل، لا تؤثر على القيمة الحضارية للمتحف أو مكانته الدولية، طالما يتم التعامل معها بشفافية وحسم وفقًا للقانون.
سمعة المتحف لا تُقاس بخطأ فردي
قال د. بسام الشماع، مؤرخ وعالم المصريات الدولي وعضو المجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، إن المؤسسات المتحفية الكبرى حول العالم قد تشهد بين الحين والآخر مخالفات أو تجاوزات فردية، لكن ذلك لا يعني وجود خلل في المؤسسة نفسها.
وأضاف الشماع أن المتحف المصري الكبير يمثل مشروعًا حضاريًا عالميًا، وواجهة ثقافية لمصر أمام العالم، ولا يمكن اختزال قيمته في واقعة إدارية محل تحقيق، مشيرًا إلى أن المتاحف الدولية تعتمد على نظم رقابية ومراجعات مستمرة، كما أن سرعة اكتشاف أي مخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين تعزز ثقة الرأي العام ولا تضعفها.
وأوضح أن السائح الأجنبي يفرق بين المؤسسة والأفراد، وأن ما يهمه في المقام الأول هو جودة التجربة، ومستوى الخدمات، وحالة الأمن والتنظيم داخل المتحف، وهي عناصر لا ترتبط بواقعة فردية يجري التحقيق فيها.
الشفافية تعزز الثقة
وأشار الشماع إلى أن الإعلان عن الإجراءات القانونية والتحقيقات الجارية يعكس وجود منظومة رقابية فاعلة، مؤكدًا أن الشفافية في التعامل مع الأزمات أصبحت من أهم معايير الإدارة الحديثة للمتاحف العالمية.
وأضاف أن الحفاظ على سمعة المؤسسات الثقافية لا يتحقق بإخفاء الأخطاء، وإنما بسرعة اكتشافها، ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على تطوير الإجراءات لمنع تكرارها.
الرقابة الإلكترونية أصبحت ضرورة
من جانبه، أكد أحمد عامر، الخبير الأثري ومفتش الآثار، أن التطور الكبير الذي شهدته المتاحف المصرية خلال السنوات الأخيرة شمل أنظمة التشغيل والإدارة والحجز الإلكتروني، موضحًا أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا رئيسيًا في حماية الإيرادات وتنظيم حركة الزائرين.
وقال عامر إن أي مؤسسة تستقبل آلاف الزائرين يوميًا تحتاج إلى مراجعة مستمرة لمنظومة العمل، سواء على المستوى الإداري أو التقني، لضمان أعلى درجات الرقابة والشفافية.
وأضاف أن واقعة التذاكر – إذا ثبتت أمام القضاء – تظل مسؤولية من ارتكبها، ولا تعبر عن أداء المنظومة الأثرية بالكامل، خاصة أن أجهزة الدولة تحركت فور اكتشاف الواقعة، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة.
السائح يبحث عن التجربة المتكاملة
ويرى عامر أن السائح يقيم المقصد السياحي من خلال جودة الخدمات، وسهولة الدخول، ومستوى التنظيم، وطريقة عرض القطع الأثرية، أكثر من متابعته للقضايا الإدارية التي قد تنشأ داخل أي مؤسسة.
وأوضح أن المتحف المصري الكبير نجح منذ افتتاحه التجريبي في تقديم تجربة متحفية متطورة تعتمد على أحدث تقنيات العرض والإدارة، وهو ما جعله يحظى باهتمام عالمي واسع.
المتحف يواصل استقبال الزائرين
ورغم تطورات القضية، يواصل المتحف المصري الكبير استقبال الزائرين بصورة طبيعية، مع استمرار تشغيل منظومة الحجز الإلكتروني والبوابات الذكية، في الوقت الذي تستكمل فيه جهات التحقيق إجراءاتها لكشف جميع ملابسات الواقعة.
ويؤكد خبراء أن استمرار العمل داخل المتحف بصورة منتظمة يبعث برسالة طمأنة للزائرين، مفادها أن المؤسسة تعمل وفق قواعد واضحة، وأن أي تجاوزات فردية تخضع للمساءلة القانونية دون أن تؤثر على سير العمل.
ويجمع المتخصصون على أن الثقة في المؤسسات الثقافية لا تُبنى على غياب الأخطاء، بل على سرعة اكتشافها، وشفافية التعامل معها، وحسمها وفق القانون. وبينما تستكمل جهات التحقيق أعمالها في قضية تذاكر المتحف المصري الكبير، يبقى المتحف بما يضمه من كنوز أثرية ورؤية متحفية حديثة أحد أبرز المشروعات الثقافية في المنطقة، فيما تظل المساءلة القانونية والرقابة المؤسسية عنصرين أساسيين للحفاظ على سمعته وتعزيز ثقة الزائرين من مختلف أنحاء العالم.





