رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

السياحة السوداء.. كيف تواجه الدولة الكيانات غير المرخصة؟

الاهرامات
الاهرامات

تواصل الجهات المعنية جهودها لمواجهة ما يُعرف بـ"السياحة السوداء"، وهي ظاهرة تعتمد على كيانات وأفراد يمارسون نشاطًا سياحيًا دون ترخيص، مستغلين منصات التواصل الاجتماعي للإعلان عن رحلات وبرامج بأسعار مغرية. 

 

وبينما تتصاعد حملات الضبط والإغلاق، يبقى السؤال: كيف تواجه الدولة هذه الظاهرة؟ وما المخاطر التي تهدد السائح والقطاع السياحي؟

إعلانات وهمية خارج القانون

شهدت السنوات الأخيرة انتشار صفحات إلكترونية ومكاتب غير مرخصة تروج لبرامج سياحية داخلية وخارجية دون الحصول على التراخيص القانونية، مستغلة الإقبال على السفر والعروض منخفضة التكلفة.

ويؤكد مسؤولون بالقطاع أن هذه الكيانات لا تخضع لرقابة وزارة السياحة والآثار، ولا تلتزم بالضمانات المالية أو التأمينية التي تحمي حقوق العملاء.

خسائر تتجاوز الأموال

لا تتوقف مخاطر "السياحة السوداء" عند خسارة قيمة الرحلة، بل تمتد إلى تعرض المسافرين لعمليات نصب، أو الإقامة في منشآت غير مطابقة، أو إلغاء الرحلات دون تعويض، فضلًا عن الإضرار بسمعة المقصد السياحي المصري والمنافسة غير العادلة مع الشركات المرخصة.

كما قد يواجه السائح صعوبات قانونية عند وقوع أي أزمة، لعدم وجود جهة رسمية مسؤولة عن البرنامج السياحي.

القانون يجرم النشاط دون ترخيص

ينظم قانون شركات السياحة ممارسة النشاط السياحي في مصر، ويشترط الحصول على ترخيص رسمي من وزارة السياحة والآثار قبل تنظيم أو تنفيذ أي برامج سياحية أو الإعلان عنها.

وتتخذ الدولة إجراءات قانونية ضد الكيانات المخالفة، تشمل تحرير المحاضر، وغلق المقار، وإحالة المسؤولين عنها إلى جهات التحقيق، مع حذف الصفحات الإلكترونية المخالفة بالتنسيق مع الجهات المختصة.

حملات رقابية مستمرة

تكثف وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع مباحث السياحة والآثار والجهات الرقابية، حملات التفتيش لرصد الكيانات غير المرخصة، سواء كانت مقار فعلية أو صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما يتم استقبال بلاغات المواطنين بشأن أي جهة يشتبه في ممارستها النشاط السياحي بالمخالفة للقانون، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كيف يتأكد المواطن من الترخيص؟

ينصح خبراء القطاع بعدم التعامل مع أي جهة قبل التأكد من حصولها على ترخيص رسمي، وطلب اسم الشركة ورقم ترخيصها، وعدم سداد أي مبالغ لحسابات شخصية أو عبر وسائل غير موثقة.

كما يُفضل إجراء الحجز من خلال شركات السياحة المعتمدة أو المنصات الرسمية، والاحتفاظ بجميع المستندات والعقود الخاصة بالرحلة.

الوعي هو خط الدفاع الأول

يرى متخصصون أن مواجهة السياحة السوداء لا تعتمد فقط على الحملات الأمنية، بل تتطلب أيضًا رفع وعي المواطنين بخطورة التعامل مع الكيانات الوهمية، والتفرقة بين الشركات المرخصة والصفحات غير الرسمية التي تقدم عروضًا قد تبدو مغرية لكنها تفتقر إلى أي ضمانات قانونية.

 

ومع استمرار جهود الدولة لحماية القطاع السياحي، تظل مواجهة "السياحة السوداء" مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والمواطنين. فاختيار شركة سياحية مرخصة لا يضمن فقط رحلة آمنة، بل يسهم أيضًا في دعم الاقتصاد الوطني، وحماية حقوق المسافرين، والحفاظ على سمعة السياحة المصرية باعتبارها أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد.

تم نسخ الرابط