«أي قرار خاطئ يدمّر أثرًا عمره آلاف السنين»..أخصائية ترميم تكشف أخطر التحديات
أكدت سلمى حسين حمدي، أخصائية الترميم وعضو فريق الترميم بموقع البوباسطيون الأثري بسقارة، أن التكنولوجيا الحديثة أحدثت طفرة كبيرة في مجال ترميم الآثار، لكنها شددت على أن نجاح أي مشروع ترميم يظل مرهونًا بخبرة العنصر البشري، والالتزام بالمعايير العلمية، واحترام أخلاقيات المهنة، مؤكدة أن الأجهزة والتقنيات مهما بلغت دقتها لا يمكن أن تحل محل المرمم.
وقالت سلمى حسين، في تصريحات خاصة لموقع "جو إيجيبيا"، إن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا غير مسبوق في الأدوات المستخدمة داخل مواقع الحفائر والترميم، وهو ما ساعد المتخصصين على فهم طبيعة القطع الأثرية بصورة أكثر دقة، والتعامل معها وفق أساليب علمية تقلل من حجم التدخل المباشر وتحافظ على أصالتها.
التكنولوجيا أصبحت شريكًا في مواقع الحفائر
وأوضحت أن استخدام تقنيات التصوير الرقمي المتقدم، والمسح ثلاثي الأبعاد، وتحليل مكونات المواد الأثرية داخل المعامل، غيّر بشكل كبير من أساليب العمل، حيث أصبح بالإمكان دراسة حالة الأثر بدقة قبل البدء في أي عملية ترميم، والتعرف على أماكن التلف والشروخ والعناصر الضعيفة التي قد لا تظهر بالعين المجردة.
وأضافت أن هذه التقنيات ساعدت أيضًا في توثيق القطع الأثرية بصورة علمية متكاملة، ما يوفر قاعدة بيانات دقيقة يمكن الرجوع إليها في أي وقت، سواء أثناء أعمال الترميم أو في الدراسات الأثرية المستقبلية.
المرمم هو صاحب القرار
ورغم التطور الكبير الذي يشهده القطاع، أكدت أن التكنولوجيا تظل مجرد وسيلة مساعدة، بينما يبقى القرار النهائي في يد المرمم، الذي يعتمد على خبرته العلمية في اختيار أنسب أساليب العلاج، بما يحقق الحفاظ على الأثر دون التأثير على مكوناته الأصلية.
وأشارت إلى أن الترميم لا يعتمد على إزالة التلفيات فقط، وإنما يقوم على دراسة تاريخ القطعة الأثرية، والمواد المصنوعة منها، والظروف البيئية المحيطة بها، قبل وضع خطة علاج متكاملة تتوافق مع المعايير الدولية لصون التراث.
كل قطعة أثرية لها طبيعتها الخاصة
وأضافت أن المرممين يواجهون تحديات مختلفة من موقع إلى آخر، لأن كل قطعة أثرية لها ظروفها الخاصة، سواء من حيث نوع المادة أو طبيعة التلف أو البيئة المحيطة، وهو ما يتطلب مرونة كبيرة في التعامل مع كل حالة على حدة.
وأكدت أن الحفاظ على التوازن بين سرعة الإنجاز والدقة العلمية يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه فرق الترميم، خاصة في المشروعات الأثرية الكبرى التي تضم مئات القطع والعناصر المعمارية.
الاستثمار في الكوادر البشرية ضرورة
وشددت أخصائية الترميم على أن استمرار النجاحات التي تحققها مصر في مجال الحفاظ على آثارها يتطلب الاستثمار المستمر في العنصر البشري، من خلال التدريب على أحدث التقنيات، ودعم البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين المرممين والأثريين والمتخصصين في العلوم المختلفة.
وأوضحت أن التكامل بين الخبرة المصرية والتكنولوجيا الحديثة هو السبب الرئيسي في نجاح العديد من مشروعات الترميم التي حظيت بإشادة دولية خلال السنوات الأخيرة.
صون التراث مسؤولية وطنية
واختتمت سلمى حسين تصريحاتها الخاصة لـ«جو إيجيبيا» بالتأكيد على أن كل عملية ترميم ناجحة تمثل خطوة جديدة في حماية التراث المصري، مشيرة إلى أن الحفاظ على الآثار لا يعني إنقاذ أحجار أو جدران قديمة فقط، وإنما حماية ذاكرة أمة كاملة، ورسالة حضارية تمتد لآلاف السنين، مؤكدة أن مصر تمتلك كوادر قادرة على مواصلة هذا الدور والحفاظ على إرثها الحضاري للأجيال المقبلة.



