فتح متاحف الإسكندرية مجانًا للمصريين.. دليلك لزيارة أشهر الكنوز الأثرية
تستعد محافظة الإسكندرية للاحتفال بعيدها القومي وسط مبادرات ثقافية وسياحية تستهدف تعريف المواطنين بتاريخ عروس البحر المتوسط .
وفي هذا الإطار قررت وزارة السياحة والآثار فتح جميع المتاحف والمواقع الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار والمفتوحة للزيارة بالمحافظة مجانًا أمام المصريين يوم 24 يوليو، احتفالًا بهذه المناسبة، في خطوة تهدف إلى دعم السياحة الداخلية، وتعزيز الوعي بالتراث الحضاري، وتشجيع الأسر والشباب على اكتشاف الكنوز الأثرية التي تزخر بها المدينة.
ويمنح القرار آلاف المواطنين فرصة نادرة للتجول بين أهم الكنوز الأثرية التي تحتضنها عروس البحر المتوسط، والتعرف على تاريخ مدينة كانت على مدار أكثر من ألفي عام ملتقى للحضارات المصرية واليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، وتحولت إلى واحدة من أهم العواصم الثقافية في العالم القديم.
ولا يقتصر الهدف من المبادرة على إتاحة الزيارة المجانية فقط، وإنما يأتي في إطار خطة وزارة السياحة والآثار لتعزيز الوعي الأثري، وربط الأجيال الجديدة بتراثها الحضاري، وتشجيع الأسر المصرية على جعل زيارة المتاحف والمواقع الأثرية جزءًا من أنشطتها الثقافية.
متحف الإسكندرية القومي.. رحلة تبدأ من الفراعنة
يُعد متحف الإسكندرية القومي أولى المحطات التي ينصح بها للزائر، إذ يضم أكثر من ألف قطعة أثرية توثق تاريخ مصر منذ العصر الفرعوني، مرورًا بالعصرين اليوناني والروماني، ثم العصرين القبطي والإسلامي.
ويقع المتحف داخل أحد القصور التاريخية التي شُيدت في عشرينيات القرن الماضي، ويتميز بعرض متحفي حديث يتيح للزائر تتبع تطور المدينة عبر العصور المختلفة، من خلال تماثيل، ولوحات، وأوانٍ، ومقتنيات نادرة تعكس مكانة الإسكندرية بوصفها العاصمة الثانية لمصر.
متحف المجوهرات الملكية.. مقتنيات الأسرة العلوية
أما عشاق التاريخ الحديث، فيمكنهم زيارة متحف المجوهرات الملكية، الذي يضم مجموعة نادرة من الحُلي والتيجان والساعات والأوسمة والتحف الخاصة بأسرة محمد علي.
ولا تقتصر قيمة المتحف على مقتنياته فقط، بل يمتد جماله إلى المبنى نفسه، الذي يُعد تحفة معمارية بما يضمه من زخارف أوروبية، ونوافذ زجاجية ملونة، وأسقف مزخرفة تجعل الزيارة تجربة فنية وتاريخية في آن واحد.
قلعة قايتباي.. الحارس التاريخي لساحل الإسكندرية
تظل قلعة قايتباي واحدة من أشهر معالم الإسكندرية وأكثرها جذبًا للزوار، إذ شُيدت في القرن الخامس عشر بأمر من السلطان الأشرف قايتباي على موقع فنار الإسكندرية القديم، أحد عجائب الدنيا السبع.
وتوفر القلعة إطلالة بانورامية مميزة على البحر المتوسط، إلى جانب ما تضمه من أبراج وأسوار وغرف دفاعية تحكي تاريخ المدينة في مواجهة الغزوات البحرية، لتجمع بين القيمة التاريخية والمشهد السياحي الفريد.
سراديب كوم الشقافة.. واحدة من عجائب العالم
ومن أبرز المحطات أيضًا سراديب كوم الشقافة، التي تُعد أكبر مقبرة رومانية مكتشفة في مصر، كما صنفها عدد من المؤرخين ضمن عجائب العالم القديم.
وتتميز السراديب بتصميم معماري فريد يمزج بين الفنون المصرية القديمة واليونانية والرومانية، حيث يشاهد الزائر قاعات الدفن، والسلالم الحلزونية، والزخارف التي تعكس تداخل الحضارات داخل مدينة الإسكندرية.
المسرح الروماني.. شاهد على العصر الروماني
وفي منطقة كوم الدكة، يقف المسرح الروماني شاهدًا على ازدهار الإسكندرية خلال العصر الروماني، حيث يتكون من مدرجات رخامية تتسع لمئات المشاهدين، وتحيط به بقايا مبانٍ أثرية وحمامات رومانية وقاعات للدراسة، ما يعكس مكانة المدينة كمركز ثقافي وعلمي في ذلك الوقت.
ويُعد المسرح من أكثر المواقع التي يقصدها الزائرون لالتقاط الصور والتعرف على جانب مهم من تاريخ المدينة.
عمود السواري.. رمز الإسكندرية التاريخي
ولا تكتمل الجولة دون زيارة عمود السواري، الذي يُعد أكبر عمود تذكاري روماني قائم خارج روما والقسطنطينية، ويبلغ ارتفاعه نحو 27 مترًا.
ويقع العمود داخل منطقة معبد السيرابيوم، التي تضم بقايا معمارية مهمة، ويُعد من أبرز المعالم التي ارتبطت باسم الإسكندرية عبر التاريخ.
يوم مفتوح لاكتشاف هوية المدينة
ويرى متخصصون أن فتح المتاحف والمواقع الأثرية مجانًا يمثل فرصة مهمة لتعريف المواطنين، خاصة الأطفال والشباب، بتاريخ الإسكندرية، التي لم تكن مجرد مدينة ساحلية، بل واحدة من أهم مراكز الحضارة والعلم والثقافة في العالم القديم.
كما تسهم هذه المبادرة في تعزيز مفهوم السياحة الداخلية، وتشجيع الأسر على زيارة المواقع الأثرية، بما يرسخ الوعي بأهمية الحفاظ على التراث، ويحول المتاحف إلى جزء من الحياة الثقافية اليومية للمجتمع.
ومن المتوقع أن تشهد المتاحف والمواقع الأثرية بالمحافظة إقبالًا كبيرًا خلال الاحتفالات، في ظل تزامن القرار مع العيد القومي للإسكندرية، الذي يمثل مناسبة سنوية لاستحضار تاريخ المدينة العريق، وإبراز ما تمتلكه من مقومات أثرية وسياحية تجعلها واحدة من أبرز الوجهات الثقافية في مصر والمنطقة.