تطورات جديدة في واقعة معبد إيزيس.. إحالة 8 مسؤولين للمساءلة التأديبية
قررت جهات التحقيق المختصة إحالة ثمانية من مسؤولي قطاع الآثار، بينهم مدير عام آثار بني سويف، إلى المحكمة التأديبية، على خلفية واقعة كسر وتلف أجزاء من أرضية معبد إيزيس بمنطقة آثار جبل النور التابعة لمركز ببا بمحافظة بني سويف، وذلك بعد انتهاء التحقيقات التي كشفت عن وجود مخالفات إدارية وفنية رافقت التعامل مع الواقعة، التي أثارت اهتمامًا واسعًا فور الكشف عنها.
وجاء قرار الإحالة بعد فحص ملابسات الواقعة، والوقوف على أوجه القصور التي صاحبت أعمال الحراسة والإشراف والإبلاغ، فضلًا عن الإجراءات التي اتُخذت عقب اكتشاف التلفيات، حيث رأت جهات التحقيق أن المخالفات المنسوبة للمحالين تستوجب مساءلتهم تأديبيًا وفقًا لأحكام قانون الخدمة المدنية.
تحقيقات موسعة كشفت سلسلة من أوجه القصور
وأظهرت التحقيقات أن الواقعة لم تقتصر على حدوث تلفيات بأرضية المعبد الأثري، وإنما كشفت عن سلسلة من أوجه القصور في منظومة التأمين والإشراف والمتابعة، إلى جانب مخالفات في إجراءات توثيق الواقعة والتعامل معها.
ووفقًا لما انتهت إليه التحقيقات، فقد نُسب إلى المتهمين الأول والثاني الإهمال في أداء مهام الحراسة الليلية، الأمر الذي سمح – بحسب التحقيقات – لشخص مجهول بالدخول إلى المعبد وإحداث تلفيات بأجزاء من أرضيته الأثرية، دون رصد الواقعة أو التعامل معها في حينها.
تأخر في الإبلاغ وعدم تحرير مذكرة فورية
كما كشفت التحقيقات عن وجود تقصير في التعامل الإداري مع الواقعة عقب اكتشافها، إذ نُسب إلى المتهمين الثالث والرابع عدم تحرير مذكرة رسمية فور رصد التلفيات، وهو ما اعتبرته جهات التحقيق مخالفة للإجراءات المتبعة في مثل هذه الوقائع.
وفي السياق ذاته، وُجه إلى المتهم الخامس اتهام بالتأخر في اتخاذ الإجراءات اللازمة رغم إبلاغه بالواقعة، الأمر الذي أدى إلى تأخير التعامل الرسمي مع الحادث، وعدم اتخاذ التدابير المطلوبة في الوقت المناسب.
قصور في توثيق التلفيات
ولم تتوقف الملاحظات عند إجراءات الإبلاغ، إذ شملت أيضًا طريقة توثيق الأضرار داخل الموقع الأثري، حيث نُسب إلى مفتش الآثار المختص، وهو المتهم السادس، عدم إعداد وصف دقيق لحجم التلفيات التي لحقت بأرضية المعبد.
وأوضحت التحقيقات أنه اكتفى بالإشارة إلى وجود كسر وتحريك لبعض الأحجار، دون توضيح مدى الضرر الذي أصاب الموقع أو إرفاق صور فوتوغرافية توثق حالة الأرضية لحظة اكتشاف الواقعة، وهو ما اعتبرته جهات التحقيق إخلالًا بالواجبات الفنية المقررة في مثل هذه الحالات.
اتهامات بالإهمال في الإشراف
كما نُسب إلى المتهم السابع الإهمال في متابعة أعمال مشرف الأمن بمنطقة آثار جبل النور، وعدم إحكام الرقابة على منظومة التأمين، بما ساهم في وقوع الحادث.
فيما وُجه إلى المتهم الثامن اتهام بعدم إخطار الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى بالواقعة فور اكتشافها، فضلًا عن قيامه بإجراء أعمال ترميم لمكان التكسير دون الحصول على موافقة اللجنة الدائمة للآثار التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بالمخالفة للإجراءات واللوائح المنظمة لأعمال الترميم بالمواقع الأثرية.
مخالفات لقانون الخدمة المدنية
ورأت جهات التحقيق أن جميع المخالفات المنسوبة إلى المحالين تشكل مخالفات مالية وإدارية معاقبًا عليها وفقًا لأحكام قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية، وهو ما استدعى إحالتهم إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل في الاتهامات المنسوبة إليهم.
وطلبت جهات التحقيق من المحكمة التأديبية بمحافظة بني سويف تحديد أقرب جلسة لنظر الدعوى، تمهيدًا لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية في ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات.
حماية الآثار مسؤولية لا تقبل التقصير
وتسلط هذه الواقعة الضوء على أهمية الالتزام الكامل بالإجراءات المنظمة لحماية المواقع الأثرية، سواء فيما يتعلق بتأمينها أو سرعة الإبلاغ عن أي تعديات أو تلفيات قد تتعرض لها، باعتبار أن المواقع الأثرية تمثل جزءًا أصيلًا من التراث الحضاري المصري، وأي تقصير في حمايتها أو توثيق ما يطرأ عليها قد يترتب عليه فقدان جزء من هذا الإرث الذي لا يُقدر بثمن.
وتؤكد إحالة المسؤولين إلى المحكمة التأديبية توجه الجهات المختصة نحو محاسبة أي تقصير في حماية الآثار، وتطبيق القانون على جميع المخالفات التي قد تؤثر على سلامة المواقع الأثرية أو آليات إدارتها، بما يضمن الحفاظ على التراث المصري وفق الضوابط القانونية والفنية المعمول بها.




