شريف فتحي: أمريكا شريك رئيسي في استعادة الآثار المصرية المهربة
أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن علاقات التعاون بين مصر والولايات المتحدة لم تعد تقتصر على دعم القطاع السياحي أو المشروعات الأثرية المشتركة، بل امتدت لتشمل ملفًا بالغ الأهمية يتمثل في استرداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، في إطار جهود الدولة للحفاظ على تراثها الحضاري واستعادة ما فقدته من مقتنيات أثرية.
وأوضح الوزير أن التعاون الوثيق بين الجانبين أثمر عن نتائج ملموسة خلال الفترة الماضية، كان أبرزها استرداد 60 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة خلال عام 2025، بعد ثبوت خروجها من البلاد بطرق غير شرعية، وذلك بالتنسيق بين وزارة السياحة والآثار ووزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والنيابة العامة، والسلطات الأمريكية المعنية.
وأشار إلى أن عمليات استرداد الآثار تمثل إحدى أولويات الدولة المصرية، لما تحمله هذه القطع من قيمة تاريخية وحضارية تعكس هوية مصر الممتدة عبر آلاف السنين، مؤكدًا أن استعادة أي قطعة أثرية، مهما كان حجمها، تعد استعادة لجزء من ذاكرة الوطن وتاريخه.
تعاون يتجاوز الاسترداد إلى البحث العلمي
ولفت وزير السياحة والآثار إلى أن التعاون المصري الأمريكي لا يقتصر على استعادة القطع الأثرية المهربة، بل يشمل أيضًا العمل الميداني والبحث العلمي، حيث تعمل في مصر نحو 50 بعثة أثرية مصرية أمريكية مشتركة في مواقع أثرية مختلفة.
وأوضح أن هذه البعثات تسهم في تنفيذ أعمال الحفائر والترميم والدراسات الأثرية، إلى جانب تدريب الكوادر المصرية وتبادل الخبرات العلمية، بما يعزز جهود الكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، ويثري المعرفة العلمية بتاريخها.
وأضاف أن نتائج أعمال هذه البعثات أسفرت خلال السنوات الأخيرة عن العديد من الاكتشافات المهمة، التي لاقت اهتمامًا عالميًا وأسهمت في دعم مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات الأثرية والسياحية في العالم.
جهود متواصلة لحماية التراث المصري
وأكد الوزير أن الدولة المصرية تواصل جهودها على أكثر من محور لحماية التراث الثقافي، سواء من خلال تطوير المنظومة التشريعية، أو تعزيز التعاون مع الدول والمؤسسات الدولية لمكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، إلى جانب توثيق المقتنيات الأثرية ورفع كفاءة منظومة التأمين بالمواقع والمتاحف.
وأشار إلى أن مصر حققت خلال السنوات الأخيرة نجاحات متتالية في استعادة مئات القطع الأثرية من عدد من الدول، بفضل التعاون الدولي والجهود القانونية والدبلوماسية التي تبذلها مختلف مؤسسات الدولة.
شراكة استراتيجية لحماية الحضارة
وشدد وزير السياحة والآثار على أن التعاون مع الولايات المتحدة يمثل نموذجًا للشراكة التي تجمع بين البلدين في مجال حماية التراث الإنساني، موضحًا أن استمرار التنسيق بين الجانبين يعزز فرص استعادة المزيد من القطع الأثرية التي خرجت من مصر بصورة غير قانونية، إلى جانب دعم أعمال البحث العلمي والاكتشافات الأثرية.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على التراث المصري مسؤولية وطنية ودولية، وأن الوزارة ستواصل العمل مع شركائها في مختلف دول العالم لضمان حماية الآثار المصرية، واستعادة ما خرج منها بطرق غير مشروعة، بما يحفظ هذا الإرث الحضاري للأجيال القادمة.



