بين التكلفة والحفاظ على التراث.. زاهي حواس يحسم جدل مخزن الآثار المركزي
أكد الدكتور زاهي حواس، عالم المصريات، أن إنشاء مخزن مركزي لحفظ الآثار ليس الحل الأفضل للحفاظ على القطع الأثرية، موضحا أن تطوير المخازن الموجودة حاليا وبناء مخازن جديدة في المناطق التي تحتاج إليها يعد أكثر فاعلية من إقامة مخزن مركزي جديد.
وقال الدكتور زاهي حواس في تصريح خاص لـ«جو إيجيبيا»، إن مصر تمتلك بالفعل عددا كبيرا من مخازن الآثار المنتشرة في مختلف المحافظات، مشيرا إلى أنه تم إنشاء نحو 50 مخزنا في جميع أنحاء الجمهورية.
وأوضح حواس أن رؤيته تتمثل في تطوير هذه المخازن ورفع كفاءتها بدلا من إنشاء مخزن مركزي لحفظ الآثار، مؤكدًا أن هذا النوع من المشروعات يعد عملية صعبة ومكلفة للغاية، ولا يمثل ضرورة في ظل وجود منظومة قائمة يمكن تحسينها وتطويرها.
تطوير المخازن الحالية لحماية التراث المصري
وأضاف عالم المصريات أن المخازن التي تم إنشاؤها سابقا، ومنها مخازن أقيمت بالتعاون مع القوات المسلحة، تحتاج إلى الاستمرار في التطوير والتحديث بما يتناسب مع أحدث الأساليب العلمية في حفظ وتأمين القطع الأثرية.
وأشار إلى أهمية إنشاء مخازن جديدة في المناطق التي لا تتوافر بها أماكن مناسبة لحفظ الآثار، مؤكدا أن قرب المخازن من المواقع الأثرية المكتشفة يعد أمرًا مهمًا لتسهيل نقل القطع والحفاظ عليها وتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها أثناء عملية النقل.
ولفت حواس إلى أن فكرة مخزن مركزي لحفظ الآثار قد تبدو جذابة من الناحية النظرية، لكنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة العالية وطبيعة التعامل مع الآثار التي تحتاج إلى ظروف خاصة للحفظ والتخزين، تختلف حسب نوع القطعة الأثرية وحالتها.
أهمية الحفاظ على الآثار وفق أساليب علمية
وأكد الدكتور زاهي حواس أن حماية الآثار المصرية تحتاج إلى منظومة متكاملة تعتمد على تطوير البنية التحتية الموجودة، وتحسين طرق التسجيل والتوثيق والتأمين، إلى جانب توفير الإمكانيات اللازمة للمخازن المنتشرة بالقرب من المواقع الأثرية.
وأوضح أن الهدف الأساسي من أي مشروع يخص حفظ الآثار يجب أن يكون ضمان سلامة القطع الأثرية والحفاظ عليها للأجيال القادمة، سواء من خلال تطوير المخازن الحالية أو إنشاء مخازن جديدة وفق الاحتياجات الفعلية لكل منطقة أثرية.
ويعد ملف حفظ الآثار من الملفات المهمة داخل قطاع الآثار المصري، خاصة مع استمرار أعمال التنقيب في مختلف المحافظات والإعلان عن اكتشافات أثرية جديدة، وهو ما يتطلب وجود منظومة تخزين متطورة قادرة على استيعاب القطع المكتشفة والحفاظ عليها.





