رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الذكاء الاصطناعي يحمي ذاكرة عمان.. شراكة مصرية لصون التراث والأسواق التاريخ

سفير سلطنة عُمان
سفير سلطنة عُمان لدى مصر

بحث السفير عبدالله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، مع نخبة من الأكاديميين والمتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي وصون التراث والهندسة والنقل البحري، آفاق الاستفادة من الخبرات العلمية والتقنيات الحديثة في الحفاظ على التراث العُماني وتوثيقه.

وجاء اللقاء في إطار تعزيز التواصل بين المؤسسات الدبلوماسية والهيئات الأكاديمية، وفتح مسارات جديدة للتعاون في مجالات تجمع بين المعرفة التاريخية والتكنولوجيا الحديثة، خاصة أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت تتيح إمكانات واسعة في توثيق المباني والمواقع التراثية وتحليل البيانات وحفظ الذاكرة العمرانية والثقافية.

الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث

لم يعد الحفاظ على التراث يقتصر على عمليات الترميم التقليدية، فالتطور التكنولوجي أتاح وسائل جديدة يمكن استخدامها في تسجيل المواقع التاريخية ورصد حالتها بصورة مستمرة.

ومن خلال التعاون الأكاديمي، يمكن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنشاء قواعد بيانات رقمية للمواقع والمباني التراثية، وتحليل الصور والوثائق القديمة، إلى جانب المساعدة في اكتشاف التغيرات التي قد تطرأ على المباني مع مرور الوقت.

وتكتسب هذه التقنيات أهمية خاصة في المدن والمناطق التي تضم أسواقًا تاريخية ومباني تراثية، حيث يمكن للرقمنة أن تكون وسيلة لحفظ تفاصيل المكان حتى في حال تعرض بعض عناصره للتلف أو التغيير.

الأسواق التاريخية.. ذاكرة المدن

وتفتح فكرة توظيف التكنولوجيا في صون التراث الباب أمام الاهتمام بالأسواق التاريخية، التي لا تمثل مجرد أماكن للتجارة، وإنما تعد جزءًا من الذاكرة الاجتماعية والاقتصادية للمدن.

فالأسواق القديمة تحمل تفاصيل تتجاوز المباني نفسها؛ من أنماط العمارة إلى الحرف التقليدية، وأسماء الأماكن، ومسارات الحركة، والعلاقات بين التجار والسكان.

ومن هنا يمكن أن تسهم تقنيات التوثيق الرقمي والذكاء الاصطناعي في تسجيل هذه العناصر مجتمعة، بما يحافظ على صورة متكاملة للبيئة التراثية وليس مجرد تسجيل مبنى منفرد.

بحث استرداد الآثار العُمانية المفقودة

وشمل اللقاء كذلك بحث إمكانية التعاون في مجال استرداد الآثار العُمانية المفقودة، من خلال دراسة السبل والآليات القانونية والفنية المتاحة.

ويمثل هذا الملف أحد الجوانب المهمة في حماية التراث، إذ تحتاج عمليات استرداد القطع الأثرية إلى توثيق دقيق لتاريخ القطعة وإثبات ملكيتها ومتابعة مسارات خروجها، إلى جانب التعاون مع الجهات والمؤسسات المختصة.

ويمكن للخبرات الأكاديمية والتقنيات الرقمية أن تلعب دورًا في بناء قواعد بيانات تساعد على حصر القطع المفقودة وتوثيق مواصفاتها، بما يدعم الجهود القانونية والفنية لاستعادتها.

تعاون أكاديمي يتجاوز التراث

ولم يتوقف اللقاء عند ملف الآثار والتراث، حيث جرى بحث إمكانية إعداد رؤية للتعاون الأكاديمي تتيح للطلبة العُمانيين الاستفادة من البرامج والتخصصات الحديثة التي تقدمها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

وتشمل مجالات التعاون المقترحة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة والنقل البحري، بما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات وبناء قدرات الطلاب في تخصصات ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل التكنولوجيا والاقتصاد والمعرفة.

ويعكس ذلك رغبة في بناء شراكة لا تقتصر على مشروع واحد، وإنما تمتد إلى التعليم والتدريب وتبادل الخبرات العلمية.

التكنولوجيا تلتقي بالذاكرة

وتأتي أهمية هذا التعاون من الجمع بين مجالين يبدوان مختلفين للوهلة الأولى؛ التراث والتكنولوجيا، لكن التطور الرقمي جعل العلاقة بينهما أكثر وضوحًا.

فالحفاظ على التراث يحتاج إلى المعرفة والتوثيق، بينما تمنح التكنولوجيا أدوات أكثر دقة وسرعة لحفظ هذه المعرفة وإتاحتها للأجيال المقبلة.

وفي حالة الأسواق والمناطق التاريخية، يمكن للتقنيات الحديثة أن تساعد كذلك في تقديم تجارب رقمية للزوار، وإعادة تصور أجزاء من المباني أو الأسواق التاريخية بصورة افتراضية، بما يتيح للجمهور التعرف على تفاصيل ربما يصعب الوصول إليها في الواقع.

خطوة نحو شراكة أوسع

وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق والتشاور لتطوير مجالات التعاون والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والتكنولوجية، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جهود سلطنة عُمان في الحفاظ على تراثها وتعزيز حضورها في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

وحضر اللقاء من الجانب العُماني المستشار عبدالعزيز بن هلال العلوي، نائب رئيس البعثة، في إطار متابعة ملفات التعاون وتوسيع قنوات التواصل بين الجانبين.

وفي النهاية، تبدو الشراكة المصرية العُمانية المقترحة في مجال التراث والتكنولوجيا خطوة تتجاوز فكرة الحفاظ على الماضي، لتطرح سؤالًا أكثر اتساعًا: كيف يمكن استخدام أدوات المستقبل لحماية ذاكرة المدن والأسواق والمواقع التاريخية؟

فبين الأسواق القديمة التي تحمل قصص التجار والحرفيين، والوثائق التي تحفظ تاريخ القطع الأثرية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على إعادة تنظيم هذه الذاكرة وتوثيقها، تفتح التكنولوجيا بابًا جديدًا أمام صون التراث، ليس باعتباره ماضيًا محفوظًا فقط، وإنما باعتباره معرفة حية يمكن نقلها إلى الأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط