الألوان والموسيقى في خدمة التراث..كيف تربط جامعة عين شمس بين الهوية والاستدامة
تتجه الجامعات المصرية بشكل متزايد نحو تنظيم مؤتمرات علمية تتناول قضايا التراث من زوايا غير تقليدية، تجمع بين البحث الأكاديمي ومتطلبات التنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، أعلنت كليتا الآثار والتربية النوعية بجامعة عين شمس عن فتح باب المشاركة في المؤتمر الدولي المشترك بعنوان «الألوان والموسيقى: لغة بصرية وسمعية بين التراث والاستدامة»، والذي يعقد يومي 8 و9 ديسمبر 2026، بمشاركة باحثين ومتخصصين من داخل مصر وخارجها.
ويعد المؤتمر الدولي السادس لكلية الآثار والثامن لكلية التربية النوعية، ويهدف إلى فتح آفاق جديدة لدراسة التراث من خلال الفنون البصرية والسمعية، وإبراز دورها في الحفاظ على الهوية الثقافية وتحقيق أهداف الاستدامة.
التراث بلغة الفن

يركز المؤتمر على دراسة الألوان والموسيقى باعتبارهما وسيلتين للتعبير الحضاري والثقافي، إذ تعكس الألوان المستخدمة في الآثار والعمارة والفنون المصرية القديمة قيمًا ورموزًا حضارية، بينما تمثل الموسيقى جزءًا أصيلًا من التراث الإنساني الذي يعبر عن هوية الشعوب عبر العصور.
ويسعى المؤتمر إلى مناقشة العلاقة بين هذه العناصر الفنية ومفاهيم الاستدامة، وكيفية توظيفها في الحفاظ على التراث المادي وغير المادي، وتعزيز الوعي الثقافي لدى الأجيال الجديدة.
منح بحثية لدعم الباحثين
وفي إطار دعم البحث العلمي، أعلنت اللجنة المنظمة تقديم 10 منح بحثية ممولة للباحثين المصريين، تشمل العاملين بوزارة السياحة والآثار، ووزارة الثقافة، إلى جانب طلاب الدراسات العليا وأعضاء الهيئة المعاونة.
وتستهدف هذه المبادرة تشجيع الباحثين على المشاركة بأبحاث علمية متخصصة، وإتاحة الفرصة أمام الشباب لعرض أفكارهم وإسهاماتهم في مجالات التراث والفنون والاستدامة.
مواعيد المشاركة
حددت اللجنة المنظمة يوم 25 أغسطس 2026 موعدًا نهائيًا لتلقي ملخصات الأبحاث، على أن يتم إعلان نتائج قبول المشاركات في 3 سبتمبر 2026، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات الخاصة بالمؤتمر.
ومن المتوقع أن يشهد المؤتمر مشاركة واسعة من الأكاديميين والباحثين، إلى جانب المتخصصين في مجالات الآثار والفنون والتراث والثقافة.
تكامل بين الآثار والتربية النوعية

يمثل المؤتمر نموذجًا للتعاون الأكاديمي بين كلية الآثار وكلية التربية النوعية بجامعة عين شمس، في خطوة تستهدف الربط بين الدراسات الأثرية والفنون التطبيقية والموسيقى، بما يسهم في إنتاج رؤى علمية جديدة حول الحفاظ على التراث وتوظيفه في خدمة المجتمع.
كما يعكس هذا التعاون توجه الجامعات نحو الأبحاث متعددة التخصصات، التي تجمع بين العلوم الإنسانية والفنون، وتربط بين المعرفة الأكاديمية واحتياجات التنمية.
البحث العلمي في خدمة التنمية
يأتي تنظيم المؤتمر في وقت تتزايد فيه أهمية توظيف التراث الثقافي كأحد عناصر التنمية المستدامة، سواء من خلال الحفاظ على الهوية الوطنية، أو دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، أو تنشيط السياحة الثقافية.
ومن خلال محاوره العلمية، يسعى المؤتمر إلى تقديم توصيات وأفكار تسهم في تطوير أساليب الحفاظ على التراث، وتعزيز دوره في بناء مستقبل أكثر استدامة، مع التأكيد على أن الألوان والموسيقى ليستا مجرد عناصر جمالية، بل أدوات حضارية تعكس تاريخ الشعوب وتسهم في نقل تراثها إلى الأجيال القادمة.



