رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من ذاكرة المتاحف المصرية..متحف بولاق أول حارس لكنوز الحضارة قبل المتحف المصري

متحف بولاق
متحف بولاق

قبل أن يصبح المتحف المصري بميدان التحرير أيقونة عالمية تحتضن آلاف القطع الأثرية التي تروي تاريخ الحضارة المصرية القديمة، كانت البداية الحقيقية لحماية هذا التراث العظيم في مبنى بسيط على ضفاف النيل عُرف باسم متحف بولاق، أول متحف وطني للآثار المصرية، والذي شكّل نقطة التحول في مسيرة الحفاظ على آثار مصر وصونها من الضياع والتهريب.

ففي عام 1863، أسس عالم الآثار الفرنسي أوجست مارييت متحف بولاق، ليكون أول مقر رسمي يجمع الكنوز الأثرية المصرية في مكان واحد، بعد سنوات طويلة كانت خلالها القطع الأثرية تتعرض للنهب أو تخرج إلى الخارج دون ضوابط، في وقت لم تكن فيه منظومة لحماية التراث قد اكتملت بعد.

البداية الحقيقية لعلم المتاحف في مصر

شاهد سيناريو عرض الآثار بمتحف بولاق قبل نقلها للجيزة ثم متحف التحرير

لم يكن متحف بولاق مجرد مبنى لعرض الآثار، بل كان اللبنة الأولى في تأسيس الحركة المتحفية الحديثة في مصر، حيث بدأت لأول مرة عمليات جمع القطع الأثرية وتسجيلها وتصنيفها وعرضها وفق أسس علمية، وهو ما مثّل نقلة نوعية في الحفاظ على التراث المصري.

وشهد المتحف عرض مئات القطع التي اكتشفتها البعثات الأثرية في مختلف أنحاء مصر، من تماثيل ملكية ونقوش وأوانٍ جنائزية وحلي ومومياوات، لتصبح هذه المجموعات فيما بعد نواة أهم المجموعات الأثرية الموجودة حاليًا بالمتحف المصري بالتحرير.

صورة نادرة تحكي تاريخًا طويلًا

1ea0486d-a5d0-467a-95e3-4986fc70241c

توثق هذه الصورة التاريخية إحدى قاعات متحف بولاق في أواخر القرن التاسع عشر، حيث تظهر التماثيل والقطع الأثرية مصطفة داخل القاعة وفق أساليب العرض المتحفي السائدة في ذلك الوقت.

ورغم بساطة وسائل العرض مقارنة بما نشاهده اليوم داخل المتاحف الحديثة، فإن هذه القاعات كانت تمثل آنذاك نافذة العالم الأولى على الحضارة المصرية القديمة، وشاهدًا على بداية رحلة علم المصريات في مصر.

كما تكشف الصورة حجم الاهتمام المبكر بتوثيق القطع الأثرية والمحافظة عليها، في وقت كانت فيه المتاحف الأوروبية تتسابق للحصول على الآثار المصرية.

من بولاق إلى التحرير

11b89609-44ee-4305-800f-c48359eda7f3

تعرض متحف بولاق لظروف صعبة بعد فيضان النيل عام 1878، الذي ألحق أضرارًا بالمبنى وعدد من مقتنياته، ما دفع السلطات إلى نقل المجموعات الأثرية لاحقًا إلى قصر الجيزة، قبل أن تستقر بشكل نهائي داخل المتحف المصري بميدان التحرير، الذي افتُتح رسميًا عام 1902.

ومنذ ذلك الحين، أصبح المتحف المصري واحدًا من أشهر المتاحف الأثرية في العالم، محتفظًا بالقطع التي بدأت رحلتها داخل قاعات متحف بولاق قبل أكثر من 160 عامًا.

إرث ما زال حيًا

41f1a6b4-17f1-44c8-8016-330b08b744b8

ورغم اختفاء متحف بولاق بشكله القديم، فإن اسمه ظل حاضرًا في ذاكرة علماء الآثار والمؤرخين باعتباره أول مؤسسة مصرية متخصصة في حفظ التراث الأثري، والخطوة الأولى نحو بناء منظومة متحفية أصبحت اليوم تضم عشرات المتاحف في مختلف أنحاء الجمهورية.

ولا تمثل هذه الصور النادرة مجرد مشاهد أرشيفية، بل تعد وثائق تاريخية توثق بدايات واحدة من أهم قصص الحفاظ على التراث الإنساني، وتذكرنا بالجهود التي بُذلت على مدار عقود لحماية الحضارة المصرية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

 

fdbd9ae6-abf6-4a35-bce7-75583b920506

وتبقى رحلة متحف بولاق شاهدًا على أن الحفاظ على التراث لم يبدأ بالمباني الضخمة أو التقنيات الحديثة، وإنما بدأ بإيمان حقيقي بقيمة الحضارة المصرية وضرورة صونها باعتبارها جزءًا أصيلًا من ذاكرة الإنسانية.

 

تم نسخ الرابط