رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

سر يخفيه المتحف المصري بالتحرير منذ افتتاحه.. كيف دخل هذا التمثال العملاق؟

تمثال أمنحتب الثالث
تمثال أمنحتب الثالث والملكة تي شاهدًا على عبقريتين

قصص عديدة ترتبط بواحدة من أكثر القصص إثارة داخل المتحف المصري، حيث يقف التمثال العملاق للملك أمنحتب الثالث وزوجته الملكة تي شاهدًا على عبقرية التخطيط الهندسي، بعدما تحول إلى لغز يتساءل عنه آلاف الزائرين: كيف دخل تمثال بهذا الحجم إلى مبنى لا تسمح أبوابه بمروره؟

 

وسط عشرات الكنوز التي يحتضنها المتحف المصري بالتحرير، يفرض تمثال الملك أمنحتب الثالث وزوجته الملكة تي نفسه كواحد من أكثر القطع الأثرية إثارة للدهشة، ليس فقط بسبب حجمه الهائل الذي يقترب من سبعة أمتار ووزنه الذي يصل إلى نحو 70 طنًا، ولكن أيضًا بسبب السؤال الذي يتردد على ألسنة الزائرين باستمرار: كيف دخل هذا التمثال إلى المتحف؟

الحقيقة أكثر إثارة.. ليس من الأبواب

ورغم انتشار العديد من التفسيرات غير الدقيقة، فإن الحقيقة أكثر إثارة؛ فالتمثال لم يُدخل عبر الأبواب الحالية للمتحف، وإنما وضع في مكانه الحالي قبل البناء وخلال مراحل البناء، جرى تثبيت القطعة الأثرية في موقعها النهائي، ثم استُكملت أعمال تشييد الجدران والأسقف حولها، لتصبح جزءًا من القاعة منذ أكثر من قرن.

ويعكس هذا الأسلوب الهندسي حجم التخطيط الذي صاحب إنشاء المتحف المصري، والذي افتُتح رسميًا عام 1902 ليكون أول متحف في العالم يُخصص بالكامل لآثار حضارة واحدة. وقد راعى المهندسون منذ البداية وجود تماثيل ضخمة يستحيل إدخالها بعد اكتمال المبنى، فتم التعامل معها قبل الانتهاء من عمليات البناء.

براعة النحات المصري القديم في تحقيق التوازن بين الضخامة والدقة

أما التمثال نفسه، فيجسد الملك أمنحتب الثالث، أحد أعظم ملوك الأسرة الثامنة عشرة، إلى جوار زوجته الملكة تي، التي احتلت مكانة استثنائية في تاريخ مصر القديمة. ويكشف العمل الفني عن براعة النحات المصري القديم في تحقيق التوازن بين الضخامة والدقة، حيث تظهر تفاصيل الوجوه والملابس والعناصر الملكية بإتقان لافت رغم ضخامة الكتلة الحجرية.

كما يلفت الأنظار ظهور الملكة تي بالحجم نفسه تقريبًا إلى جوار الملك، وهو أمر يعكس مكانتها السياسية والدينية الكبيرة داخل البلاط الملكي، ويؤكد أنها لم تكن مجرد زوجة للفرعون، بل شريكة في الحكم وصاحبة نفوذ واسع خلال فترة ازدهار الدولة الحديثة.

ولا تزال هذه المجموعة النحتية العملاقة تمثل واحدة من أبرز محطات الزيارة داخل المتحف المصري، إذ تجمع بين القيمة التاريخية والفنية والهندسية في آن واحد، وتؤكد أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على صيانة القطع الأثرية، بل يمتد إلى كيفية عرضها وتخطيط المباني التي تحتضنها.

تمثال أمنحتب الثالث والملكة تي شاهدًا على عبقريتين

وهكذا، يبقى تمثال أمنحتب الثالث والملكة تي شاهدًا على عبقريتين؛ الأولى عبقرية المصري القديم الذي أبدع في نحت هذا العمل الخالد، والثانية عبقرية المهندسين الذين خططوا لإنشاء المتحف بطريقة ضمنت بقاء هذه القطعة العملاقة في مكانها حتى يومنا هذا، لتظل واحدة من أكثر أسرار المتحف المصري إثارة لفضول الزائرين.

تم نسخ الرابط