طبقات كتان يتم لصقها بالجص
الكارتوناج..إبتكار مدهش في الحضارة المصرية القديمة لحماية جثامين الموتى
كارتوناج..هل سمعت هذه الكلمة من قبل؟..وهل تعرف ما هي علاقتها بالحضارة المصرية؟!...يعد الكارتوناج أحد أبرز الابتكارات الفنية التي قدمها المصري القديم لحماية جثامين الموتى وتزيينها،في تقنية فريدة جمعت بين الفن والعقيدة الجنائزية، والكارتوناج عبارة عن الأجزاء واللفائف التى تغطى المومياء.
وكانت غالبا ما يتم تجهيزها بواسطة لفائف كتانية مغطاة بطبقة من الجص،ثم يتم وضع الراتنجات عليها.
وكلها كان الغرض منها حفظ المومياء بعيدا عن تلف العوامل الجوية المحيطة،وحتى لا تتعرض المومياء لأى تلف عبر الزمان،وأحيانا كان يتم الاكتفاء بالطبقة المكونة من اللفائف الكتانية التى تغطيها طبقات خفيفة من الألوان التى تصور الحياة الأخرة للمتوفى.
كما فى حالة الكرتوناج الموجود فى كوم امبو فى أسوان،وفى حالات الكرتوناج الموجود فى المومياوات المكتشفة فى اللاهون بالفيوم،وكذلك المكتشفة فى سيوة والتى يرجع معظمها للعصر اليونانى والرومانى،فكانت توضع طبقات من الجص"الجبس" يزيد سمك الطبقة عن حوالى 2 سم،وفى هذه الحالة كان يقوم الفنان المصري القديم بعمل رسوم لونية على هذه الطبقات.
وبدأ ظهور هذه المادة منذ الفترة الانتقالية الأولى واستمر تطورها وصولاً إلى العصر الروماني، حيث كانت تُستخدم بشكل أساسي في صناعة أغلفة التوابيت والمومياوات، والأقنعة الجنائزية المهيبة.
وتعتمد فكرتها على وضع طبقات متتالية من الكتان أو ورق البردي، يتم لصقها باستخدام الجص أو الراتنج في طريقة تشبه إلى حد كبير تقنية المعجون الورقي الحديثة، مما يسمح بتشكيلها بدقة فوق جسم المتوفى لتكوين غلاف صلب ومرن في آن واحد.
وشهدت صناعة الكارتوناج تطوراً مذهلاً عبر العصور؛ فبينما اعتمدت الدولة الوسطى على الكتان المغطى بالجبس، تطورت المواد في العصر البطلمي لتشمل استخدام لفائف البردي القديمة، وصولاً إلى استخدام مواد ليفية أكثر سمكاً في العصر الروماني.
ولم يكن الكارتوناج مجرد غلاف حماية، بل كان لوحة فنية نابضة بالحياة، حيث كان يتم طلاء هذه الأغلفة وتذهيبها بعد جفافها، وتزيينها بنقوش هندسية دقيقة وصور للآلهة المصرية التي تحمي المتوفى في رحلته للعالم الآخر، مما جعلها حلقة وصل فنية هامة أدت لاحقاً إلى ظهور التوابيت المجسمة الشهيرة.





