الكتاب والفنون في لقاء واحد.. معرض السويس يراهن على صناعة الوعي
انطلقت فعاليات الدورة الرابعة لمعرض السويس للكتاب، بمشاركة 37 دار نشر مصرية، في خطوة تعكس استمرار جهود الدولة لنشر الثقافة خارج العاصمة، وإيصال الكتاب إلى مختلف المحافظات، ضمن رؤية تستهدف بناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي.
ولم يعد معرض الكتاب مجرد مكان لشراء الإصدارات الجديدة، بل تحول إلى مساحة مفتوحة للحوار والإبداع، ومنصة تجمع بين المعرفة والفنون والأنشطة التفاعلية.
وشهد افتتاح المعرض حضور اللواء أركان حرب هاني رشاد علي، محافظ السويس، والمهندس هيثم يونس، المفوض بإدارة أعمال الهيئة المصرية العامة للكتاب، إلى جانب عدد من القيادات الثقافية والتنفيذية، حيث تفقدوا أجنحة المعرض التي تضم أحدث الإصدارات في المجالات الفكرية والأدبية والعلمية، وسط تنوع يلبّي اهتمامات مختلف الفئات العمرية.
37 دار نشر في ملتقى للمعرفة

يشارك في الدورة الرابعة للمعرض 37 دار نشر مصرية، إلى جانب قطاعات وزارة الثقافة، والهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، ومكتبة مصر العامة، بما يوفر للزوار آلاف العناوين في الأدب والتاريخ والعلوم والفكر وكتب الأطفال.
ويهدف هذا التنوع إلى إتاحة الكتاب أمام الجمهور بأسعار مناسبة، مع دعم صناعة النشر وتشجيع القراءة، بما يعزز حضور الثقافة في الحياة اليومية، ويمنح أبناء محافظة السويس فرصة للاطلاع على أحدث الإصدارات دون الحاجة إلى السفر إلى العاصمة.
الثقافة تتجاوز بيع الكتب

لا يقتصر المعرض على عرض الكتب، بل يقدم برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متكاملًا يستمر حتى 15 أغسطس، ويضم ندوات فكرية، وأمسيات أدبية، ولقاءات حوارية، وعروضًا فنية، إلى جانب ورش عمل للأطفال وأنشطة تفاعلية تهدف إلى تنمية مهاراتهم وتعزيز علاقتهم بالقراءة.
ويعكس هذا البرنامج توجهًا جديدًا يجعل معارض الكتب منصات ثقافية متكاملة، تجمع بين المعرفة والترفيه، وتتيح للجمهور التواصل المباشر مع الكتاب والمفكرين والمبدعين.
الكتاب أداة لبناء الإنسان

أكد محافظ السويس أن الثقافة تمثل شريكًا أساسيًا في جهود التنمية، وأن الاستثمار في المعرفة هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن، مشيرًا إلى أن المحافظة تولي اهتمامًا كبيرًا بالأنشطة الثقافية التي تستهدف الشباب والأطفال، وتسهم في اكتشاف المواهب وترسيخ قيم الانتماء.
من جانبه، أوضح المهندس هيثم يونس أن الهيئة المصرية العامة للكتاب تعمل على التوسع في تنظيم معارض الكتاب بالمحافظات، بما يضمن وصول المنتج الثقافي إلى جميع المواطنين، مؤكدًا أن المعرض لم يعد مجرد منفذ لبيع الكتب، بل أصبح ملتقى للإبداع والفكر والفنون.
كما شدد الدكتور أسامة طلعت على أهمية المعارض الإقليمية في تحقيق العدالة الثقافية، وإتاحة المعرفة خارج العاصمة، وربط الأجيال الجديدة بتاريخها وتراثها، فيما أكد السفير رضا الطايفي أن مكتبات مصر العامة أصبحت مراكز للإشعاع الثقافي، تقدم برامج تعليمية وثقافية تسهم في نشر المعرفة وتنمية المهارات.
خطوة نحو عدالة ثقافية أوسع

يأتي معرض السويس للكتاب ضمن خطة الهيئة المصرية العامة للكتاب للتوسع في إقامة معارض الكتب بالمحافظات، بهدف تقريب الثقافة من المواطنين، ودعم صناعة النشر، وترسيخ عادة القراءة، وإتاحة الأنشطة الثقافية لجميع الفئات.
ومع تزايد الإقبال على المعارض الإقليمية عامًا بعد آخر، أصبحت هذه الفعاليات تؤدي دورًا يتجاوز بيع الكتب، لتصبح جسورًا تربط المجتمع بالمعرفة، وتفتح المجال أمام الأطفال والشباب لاكتشاف عالم القراءة والإبداع، في إطار رؤية تعتبر الثقافة إحدى الركائز الأساسية لبناء الإنسان المصري وتعزيز الهوية الوطنية.
