تضم كنوزا وروائع ثقافية ومعرفية
مكتبة العاصمة الجديدة .. جسر ثقافي بين ماضي مصر ومستقبلها
إذا كانت مكتبة الإسكندرية ظلت عبر السنوات الطوال مصدر إشعاع ثقافي ومعرفي ليس لمصر فقط بل للعالم كله،ربنا يمتد هذا الدور التاريخي إلي العاصمة الإدارية الجديدة،حيث تحتضن ضمن منشأتها مدينة الفنون والثقافة، والتي تضم كثيرا من المنشأت المعرفية المتنوعة ومنها مكتبة العاصمة،والتي تمثل في الوقت الحاضر رابطا بين الماضي والمستقبل،بما تضمه من كنوز وروائع ثقافية ومعرفية.
تم وضع حجر الأساس لمدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الإدارية مع بداية عام 2018 وإستغرق بناؤها 30 شهرا علي مساحة 137 فدانا،ويبلغ نصب المكتبة منها 9 ألاف متر مربع،وتتكون من مبني علي شكل حرف" يو "،بجانب 1000 متر لمكتبة الطفل، لكن مكتبة العاصمة بكل إضافاتها خاصة مكتبة الطفل والأماكن والأدوار الأخري تصل الي مساحة حوالي 30 ألف متر مربع، وهذا المقدار يبلغ تقريبا نصف مساحة مكتبة الإسكندرية وقريبة من مساحة دار الكتب المصرية،لكن دار الكتب حوالي 9 أدوار.
ومبني مكتبة العاصمة له طابع معماري حافظ علي روح القاهرة القديمة وخاصة القاهرة الخديوية، وتضم 70 ألف كتاب ورقي مجالات الفنون والثقافة المختلفة،وأكثر من 10 مليون كتاب رقمي، ومبني المكتبة علي نمط يسمي المعمارية الوظيفية، حيث أن أكثر ما هو موجود في مصر الشمس والهواء،وهذا النمط من البناء يتيح لك أكبر إستفادة من الهواء والضوء الطبيعي.
10 ألاف متر مربع مساحة المكتبة
وعلي مدخل المكتبة من الخارج منحوتة عبارة عن مجموعة كتب فوق بعضها وشكلها رائع ولافتة للنظر،وتمثل 10 من أهم الشخصيات في الفنون والثقافة، مثل نجيب محفوظ وطه حسين وثروت عكاشة ومحمود سعيد وسيد درويش وأم كلثوم، ومانيتون السمنودي وهو أول مؤرخ في التاريخ الإنساني.
والجزء الداخلي من المكتبة مبني وفق العمارة الخديوية والتي بنيت عليها القاهرة، وهي تسمي عمارة الباروك"عصر النهضة" وقد ظهرت في القرن 14 و 15، والزخارف من الداخل علي نمط زخارف الروكوكو السلسة، وهذه النوعية من الزخارف تحاول الحفاظ علي الشكل الجمالي للمكان، كما نجد بالداخل أيضا تمثال الكاتب المصري الجالس القرفصاء، حيث لم يكن هناك في مصر القديمة كاتبا واحدا فقط لمصر، بل كان هناك كاتب للملوك وكاتب للكهنة وكاتب للشعب وكاتب للمحاكم وكاتب للأمور الدينية، ويقال أن الكتابة ظهرت في مصر 3200 ق.م، وظهرت معها المكتبات حيث كانت هناك في الأسر المصرية مكتبات كثيرة، وذلك بداية من الأسرة 1 حتي الأسرة 32 تقريبا.
ويعد إنشاء مكتبة العاصمة امتداداً لتاريخ مصر الكبير في مجال المكتبات،حيث أن فكرة المكتبات قديمة جدا في التاريخ الإنساني المصري،كما أن مصر واحدة من أهم 10 دول في العالم في مجال المكتبات، وفي الجامعات المصرية هناك 18 قسم للمكتبات ويتخرج منها الكثيرون سنويا وأغلب هؤلاء الخريجين يسافرون للخارج ويعملون في مجالهم، وكثير من خريجي المكتبات من المصريين يعملون في أمريكا وأوروبا.
70 ألف كتاب ورقي و10 مليون كتاب رقمي بالمكتبة
وفي مكتبة العاصمة واحد من أهم الكتب التي تتحدث عن مصر بالفرنسية،وهو كتاب وصف مصر الذي تمت طباعته عام 1881 م في زمن الحملة الفرنسية، وهناك منه 2000 نسخة أصلية علي مستوي العالم يوجد منها في مصر ما بين 500-600 نسخة وهناك أسر لديها نسخ من الكتاب ضمن ميراث ثقافي من عائلاتها،والنسخة التي لدينا مكونة من 27 مجلدا تمثل كتاب وصف مصر بالكامل.
وبجانب ذلك فإن الكتاب توجد منه نسخة أليكترونية بالمكتبة، ويتضمن ما قام به وكتبه 180 عالم أتوا مع الحملة الفرنسية، وهؤلاء العلماء من المعهد الفرنسي العلمي في باريس،وقد وصفوا مصر من أولها لأخرها،بناسها وما بها من العادات والتقاليد والطعام والشراب والحيوانات والنباتات والصحراء ونهر النيل بتفيرعاته، ولم يتركوا شيئا تقريبا في مصر الا وصفوه وكتبوا عنه.
8 قاعات بأسماء علماء ومؤرخين وأدباء مصريين
وتضم قاعات المكتبة قاعتين لعرض الكتب الحديثة الواردة للمكتبة لتصبح من مقتنياتها،بالإضافة إلي 8 قاعات سميت بأسماء مجموعة من العلماء والمؤرخين والأدباء المصريين الذين أثروا الثقافة المصرية والعالمية بأعمالهم،كما أنه ملحق بالمكتبة بجانب مكتبة الطفل الصالون الثقافي وأماكن مخصصة للمعارض الفنية والناشرين،ومن أبرز القاعات هناك قاعة ثروت عكاشة،وأيضا قاعة الأديب الراحل طه حسين عميد الأدب العربي ورائد التنوير الأعظم في التاريخ المصري.
وهناك قاعة يونان لبيب رزق أحد أهم المؤرخين المصريين في العصر الحديث"1933م-2008م"،وقاعة نجيب محفوظ الأديب المصري الحاصة علي جائزة نوبل في الأدب والفنون"1911م-2006م"،وقاعة هدي شعرواي وهي من أبرز الناشطات الأوائل اللاتي شكلن تاريخ الحركة النسوية في مصر"1879 م- 1947م"،وقاعة حافظ إبراهيم شاعر النيل"1873م-1932م"،وقاعة د.أحمد زويل العالم المصري في مجال الكيمياء"1946م2016م"والحاصل علي جائزة نوبل العالمية في مجال الفيزياء،وقاعة أحمد شوقي أمير الشعراء"1868م-1932م"،وقاعة محمود عباس العقاد الأديب والمفكر والشاعر المصري"1889م-1964م".





