رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«كيميت» تعود للحياة.. أغنية تعيد صوت مصر القديمة بإيقاع معاصر

مشروع الغناء المصري
مشروع الغناء المصري القديم

تستعد مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث لإطلاق «كيميت» في محاولة لإعادة تقديم الحضارة المصرية القديمة بعيدًا عن القاعات والمتاحف والنقوش الحجرية .

 

وتأتي أولى إنتاجات مشروع «الغناء المصري القديم»، بصوت الفنان عز الأسطول، في تجربة تسعى إلى تحويل عناصر من التراث المصري القديم إلى عمل موسيقي معاصر يخاطب جمهور اليوم، وخاصة الأجيال الجديدة.

خلال الساعات المقبلة، تستعد الأغنية والفيديو كليب للظهور رسميًا عبر منصات التواصل الاجتماعي والشاشات، لتبدأ من خلالها تجربة فنية تراهن على الموسيقى والغناء كوسيلة مختلفة لإعادة الاقتراب من الحضارة المصرية القديمة، ليس باعتبارها ماضيًا بعيدًا، وإنما مصدرًا يمكن إعادة تقديمه بلغة فنية جديدة.

«كيميت».. اسم يحمل حكاية مصر

اختيار اسم «كيميت» للأغنية ليس تفصيلًا عابرًا، فالاسم يرتبط بالتسمية المصرية القديمة لمصر، في إشارة إلى الأرض السوداء الخصبة التي ارتبطت بالنيل والزراعة والحياة.

ومن خلال الاسم، يحاول العمل منذ لحظته الأولى استدعاء واحدة من أبرز الصور المرتبطة بمصر القديمة؛ الأرض والنهر والحضارة التي نشأت على ضفافه، ثم تقديم هذه العناصر في قالب موسيقي حديث.

وهنا تتحول كلمة تاريخية عمرها آلاف السنين إلى عنوان لعمل فني معاصر، في محاولة لخلق مساحة يلتقي فيها التراث مع الذائقة الموسيقية الحديثة.

من النقوش إلى الموسيقى

الفكرة الأساسية التي يقوم عليها مشروع «الغناء المصري القديم» تتجاوز إنتاج أغنية منفردة، إذ تستهدف إعادة تقديم اللغة والموسيقى المصرية القديمة من خلال أعمال فنية يستطيع الجمهور الحديث الوصول إليها وفهمها والتفاعل معها.

وتعتمد «كيميت» على مزيج بين اللغة العربية والكلمات المصرية القديمة، بما يخلق حوارًا بين زمنين مختلفين؛ لغة يتحدث بها المصريون اليوم، ولغة تنتمي إلى حضارة تركت واحدة من أهم التجارب الإنسانية في التاريخ.

وتتولى الشاعرة هناء يوسف كتابة الكلمات العربية للمشروع، بينما يعمل الأثري شريف محمود على ترجمة الكلمات من العربية إلى المصرية القديمة، في محاولة للجمع بين الجانب الفني والبحثي داخل العمل.

عز الأسطول.. صوت سبق أن حمل التراث

اختيار الفنان عز الأسطول للمشروع يأتي امتدادًا لتجربة سابقة له في الأعمال المرتبطة بالموروث المصري.

فالفنان، خريج كلية التربية الموسيقية قسم الغناء الأوبرالي، سبق أن قدم «أنشودة آمون رع» خلال حفل افتتاح طريق الكباش، في عمل جمع بين الأداء الغنائي والمشهد الحضاري للموقع الأثري الشهير.

كما شارك في تقديم تتر برنامج «لغتنا القديمة»، إلى جانب تجارب أخرى في الأغاني الصوفية والدرامية.

وتمنح هذه التجربة السابقة «كيميت» بعدًا إضافيًا، إذ لا يبدأ الأسطول من الصفر في تقديم الأعمال التي تستلهم التاريخ والتراث، وإنما يأتي المشروع الجديد ليضع هذه التجربة ضمن إطار أوسع وأكثر تنظيمًا.

موسيقى حديثة بروح مصرية قديمة

لا يحاول العمل إعادة إنتاج موسيقى مصرية قديمة بصورة حرفية، بقدر ما يسعى إلى استلهام روحها وتقديمها من خلال أدوات موسيقية معاصرة.

ويشارك في تنفيذ العمل الموزع الموسيقي آدم حسين، الذي يتولى أيضًا أعمال الميكس والديجيتال ماستر، إلى جانب مصطفى بكار في الإيقاعات والدفوف، بينما يتولى ناصر فهيم الإخراج.

ويشارك في الإنتاج عدد من العناصر الفنية والتنظيمية، بما يعكس طبيعة المشروع الذي يجمع بين الموسيقى والأداء والإخراج والبحث في التراث.

لماذا الغناء المصري القديم؟

ربما تكمن أهمية التجربة في الطريقة التي تحاول بها الاقتراب من الأجيال الجديدة.

فالمعلومات التاريخية قد تصل إلى الجمهور من خلال الكتب والمتاحف والبرامج الوثائقية، لكن الموسيقى تمتلك قدرة مختلفة على الوصول إلى الناس، خاصة الشباب، وتحويل فكرة تاريخية إلى تجربة يمكن سماعها وتذكرها ومشاركتها.

ومن هنا يصبح الغناء وسيلة للتعريف بالتراث، وليس مجرد وسيلة للترفيه.

وتسعى مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث من خلال المشروع إلى ربط الفنون المعاصرة بالجذور التاريخية، وإعادة تقديم عناصر من اللغة والموسيقى المصرية القديمة بطريقة أكثر قربًا من الجمهور الحديث.

بين الماضي والحاضر

المفارقة التي تحملها «كيميت» أن كلماتها تستمد جزءًا من هويتها من آلاف السنين، بينما تصل إلى الجمهور من خلال وسائل حديثة تمامًا؛ أغنية وفيديو كليب ومنصات التواصل الاجتماعي.

وهكذا تنتقل عناصر من الحضارة المصرية القديمة من جدران المعابد إلى سماعات الهواتف وشاشات الأجهزة، في محاولة لكسر المسافة الزمنية بين المصري القديم والمصري المعاصر.

فبدلًا من أن تظل الكلمات القديمة محصورة في الدراسات الأكاديمية أو النقوش التي يراها الزائر داخل المواقع الأثرية، يجري توظيفها في منتج فني قابل للانتشار والوصول إلى جمهور أوسع.

 

وبحسب القائمين على المشروع، فإن «كيميت» ليست سوى البداية، باعتبارها أولى إنتاجات مشروع «الغناء المصري القديم».

وهذا يعني أن التجربة قد تفتح الباب أمام أعمال أخرى تستعيد اللغة والموسيقى والعناصر الجمالية المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، مع تقديمها في قوالب فنية معاصرة.

وفي حال نجاح التجربة في جذب الجمهور، يمكن أن يتحول المشروع إلى مساحة مستمرة لإعادة اكتشاف التراث من خلال الفن، بحيث يصبح الماضي مادة للإبداع وليست مجرد موضوع للدراسة.

الحضارة على إيقاع جديد

في النهاية، تحاول «كيميت» تقديم إجابة مختلفة عن سؤال دائم: كيف يمكن أن نجعل الحضارة المصرية القديمة حاضرة في حياة الأجيال الجديدة؟

الإجابة هذه المرة تأتي من خلال الأغنية؛ صوت معاصر يحمل كلمات مستوحاة من لغة قديمة، وموسيقى حديثة تستلهم روحًا تاريخية، وفيديو كليب ينتظر أن ينقل التجربة إلى جمهور لا يذهب بالضرورة إلى المتاحف أو يقرأ كتب التاريخ.

وبين اسم «كيميت» الذي يستدعي مصر القديمة، وصوت عز الأسطول الذي سبق أن ارتبط بأعمال مستوحاة من الحضارة المصرية، يبدأ مشروع «الغناء المصري القديم» رحلته من نقطة تجمع الماضي بالحاضر، في محاولة لأن تعود الحضارة إلى الواجهة، ولكن هذه المرة عبر الموسيقى.

تم نسخ الرابط