رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من دفاتر المصري القديم.. ألعاب الأطفال قبل آلاف السنين

ألعاب الأطفال عند
ألعاب الأطفال عند المصري القديم

لم تكن طفولة المصري القديم مختلفة تمامًا عن طفولة أطفال اليوم، فبين جدران المقابر وعلى صفحات البرديات وفي المتاحف، ترك المصريون القدماء مشاهد وقطعًا أثرية تكشف أن الأطفال عرفوا اللعب واللهو، وامتلكوا ألعابًا صنعت خصيصًا لهم، في صورة تعكس جانبًا إنسانيًا بسيطًا من حياة حضارة اعتدنا أن نراها من خلال المعابد والمقابر والتماثيل.

اللعب.. حكاية إنسانية عمرها آلاف السنين

تكشف الآثار المصرية عن وجود مجموعة متنوعة من الألعاب التي استخدمها الأطفال، بعضها كان يعتمد على الدمى والمجسمات، وبعضها الآخر على الكرات والألعاب الحركية، بينما عُرفت أيضًا ألعاب تعتمد على التفكير والمنافسة.

وتشير هذه القطع والمشاهد إلى أن اللعب لم يكن مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل كان جزءًا من الحياة الاجتماعية والثقافية، وربما ساهم في تعليم الأطفال بعض المهارات من خلال تقليد عالم الكبار.

الدمى.. ألعاب تشبه عالم الكبار

 

كانت الدمى من أبرز الألعاب التي عُثر عليها في مصر القديمة، وصُنعت من خامات مختلفة مثل الخشب والطين والقماش، وبعضها صُمم في هيئة بشرية واضحة.

وتكشف بعض الدمى عن اهتمام المصري القديم بالتفاصيل، إذ عُثر على نماذج مزودة بالشعر والملابس أو الأجزاء المتحركة، وهو ما يجعلها من أكثر القطع التي تمنح الباحثين تصورًا عن عالم الطفولة في مصر القديمة.

ولم تكن كل الدمى بالضرورة ألعابًا للأطفال؛ فبعض المجسمات كانت لها وظائف دينية أو جنائزية، ولذلك يحرص علماء الآثار على دراسة سياق العثور على القطعة قبل الجزم بوظيفتها.

الكرات والألعاب الحركية

عرف الأطفال المصريون القدماء أيضًا الألعاب التي تعتمد على الحركة، ومن بينها الكرات المصنوعة من مواد مختلفة، وقد ظهرت مشاهد لألعاب وحركات بدنية في الفن المصري القديم.

وتقدم هذه المشاهد صورة مختلفة عن الحياة اليومية، بعيدًا عن الملوك والآلهة والطقوس الرسمية، إذ يظهر الإنسان في لحظات بسيطة من اللعب والحركة.

ألعاب تحتاج إلى التفكير والمنافسة

لم تقتصر الألعاب في مصر القديمة على النشاط البدني، فقد عُرفت ألعاب لوحية شهيرة مثل «السينت» وغيرها، وهي ألعاب ارتبطت بالبالغين في العديد من السياقات، لكن وجودها يكشف مدى انتشار ثقافة الألعاب القائمة على التخطيط والمنافسة.

ومن المهم عدم افتراض أن كل لعبة كانت مخصصة للأطفال؛ فبعض الألعاب التي نعرفها من الآثار كانت مرتبطة بالبالغين أو بالممارسات الرمزية والدينية.

ألعاب تكشف تفاصيل المجتمع المصري

الأكثر إثارة في دراسة ألعاب الأطفال ليس شكل اللعبة وحده، وإنما ما تكشفه عن المجتمع الذي عاش فيه الطفل.

فالدمية والكرة والمجسمات الصغيرة يمكن أن تساعد الباحثين على فهم المواد المتاحة للصناعة، والمهارات الحرفية، وبعض أشكال الترفيه، كما تمنحنا لمحة عن العلاقة بين عالم الأطفال وعالم الكبار.

وفي بعض الحالات، تظهر الألعاب داخل سياقات أثرية مرتبطة بالمنازل أو المدافن، وهو ما يجعل دراسة مكان العثور عليها جزءًا أساسيًا من تفسير وظيفتها.

من المقابر إلى المتاحف.. طفولة تركت أثرًا

رغم أن معظم ما نعرفه عن مصر القديمة يرتبط بالملوك والعمارة والطقوس الدينية، فإن الألعاب تقدم لنا زاوية أكثر قربًا من الحياة اليومية.

قطعة صغيرة من الخشب أو الطين 

قد تكون أكثر قدرة على سرد قصة طفل عاش قبل آلاف السنين، وكان له عالمه الخاص من اللعب والخيال والمنافسة، تمامًا كما هو الحال مع أطفال اليوم.

ماذا تقول لنا ألعاب المصري القديم؟

تخبرنا هذه الألعاب أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن مجرد أهرامات ومعابد ومقابر، وإنما كانت مجتمعًا عاش فيه ملايين الأشخاص، وولد فيه الأطفال وكبروا وتعلموا ولعبوا.

ومن خلال الألعاب، نستطيع الاقتراب من الجانب الإنساني للحضارة المصرية، ورؤية تفاصيل صغيرة من حياة ربما لا نجدها دائمًا في النصوص الرسمية أو النقوش الملكية.

وهكذا، تفتح ألعاب الأطفال صفحة مختلفة من «دفاتر المصري القديم»؛ صفحة لا تتحدث عن الملوك وحدهم، وإنما عن أطفال تركوا خلفهم ألعابًا بسيطة، لكنها أصبحت بعد آلاف السنين شاهدًا على أن الضحكة واللعب والطفولة كانت جزءًا من الحياة المصرية منذ أقدم العصور.

تم نسخ الرابط