رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مصر تضع حماية التراث على أجندة «بريكس».. التكنولوجيا في مواجهة مخاطر الزمن

الاكتشافات الأثرية
الاكتشافات الأثرية

دعت مصر إلى تعزيز توظيف التكنولوجيا الحديثة في حماية التراث الثقافي، والاستفادة من التطورات الرقمية في توثيق المواقع الأثرية وصونها وإتاحة محتواها للأجيال القادمة، وذلك في إطار التعاون بين دول تجمع «بريكس».

التكنولوجيا تتحول إلى أداة لحماية الذاكرة

وتأتي الدعوة المصرية في ظل تنامي التحديات التي تواجه المواقع التراثية حول العالم، سواء نتيجة العوامل الطبيعية والتغيرات المناخية أو الزيادة الكبيرة في أعداد الزائرين، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالتدهور والتلف وفقدان بعض عناصر التراث.

وترى مصر أن التكنولوجيا يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في مواجهة هذه التحديات، من خلال توثيق المواقع والقطع الأثرية بصورة رقمية، وإنشاء قواعد بيانات متطورة تساعد على متابعة حالتها، إلى جانب استخدام تقنيات التصوير والمسح الرقمي والنمذجة ثلاثية الأبعاد في أعمال التوثيق والترميم.

تعاون بين دول «بريكس» لحماية التراث

Verifying…

ويفتح طرح القضية داخل إطار «بريكس» الباب أمام تعزيز تبادل الخبرات والتجارب بين الدول الأعضاء، خاصة أن المجموعة تضم دولًا تمتلك رصيدًا ضخمًا من المواقع الأثرية والتراثية.

ويمكن أن يشمل التعاون تطوير حلول رقمية مشتركة، وتبادل الخبرات في استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، فضلًا عن تدريب المتخصصين والعاملين في مجال الآثار على أحدث أدوات التوثيق والحماية.

كما يمكن للتكنولوجيا أن تساعد في إتاحة المواقع التراثية أمام جمهور أوسع، من خلال الجولات الافتراضية والمنصات الرقمية التي تسمح للباحثين والمهتمين بالتعرف على تفاصيل المواقع والقطع الأثرية دون الحاجة إلى وجودهم الفعلي داخل الموقع.

مصر.. خبرة أثرية تبحث عن أدوات المستقبل

وتكتسب الدعوة المصرية أهمية خاصة في ظل امتلاك مصر واحدًا من أكثر التراث الأثري تنوعًا في العالم، بما يضم المعابد والمقابر والمواقع التاريخية والمتاحف والقطع الأثرية التي تمتد عبر آلاف السنين.

ولا تقتصر الاستفادة من التكنولوجيا على حماية الآثار من التلف، وإنما تمتد إلى تحسين تجربة الزائر، وتقديم المعلومات التاريخية بصورة أكثر تفاعلية، وربط الأجيال الجديدة بتراثها من خلال أدوات تتناسب مع طبيعة العصر الرقمي.

وفي هذا السياق، يمكن أن تتحول التكنولوجيا من مجرد وسيلة مساعدة لقطاع الآثار إلى جزء أساسي من منظومة إدارة التراث، بدءًا من التوثيق والرصد، مرورًا بالحماية والترميم، وصولًا إلى العرض والترويج السياحي.

وتعكس الدعوة المصرية توجهًا نحو بناء شراكات دولية لا تكتفي بالحفاظ على التراث بصورته التقليدية، وإنما تبحث عن حلول مبتكرة تضمن استمرار حضوره وإتاحته، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أصالته وقيمته التاريخية.

 

Capturing Egypt’s Sistine Chapel with the BLK360 | Leica Geosystems


وفي النهاية، تفتح الدعوة المصرية أمام دول «بريكس» مسارًا جديدًا للتعامل مع التراث، يقوم على الجمع بين قيمة الماضي وأدوات المستقبل. فحماية المواقع الأثرية لم تعد تقتصر على أعمال الترميم والصيانة التقليدية، وإنما أصبحت بحاجة إلى تقنيات حديثة تساعد على التوثيق الدقيق، ومتابعة حالة المواقع، ورصد التغيرات التي قد تهددها، إلى جانب إتاحة التراث أمام الأجيال الجديدة بوسائل أكثر تفاعلية. ومع امتلاك مصر إرثًا حضاريًا يمتد لآلاف السنين، فإن توظيف التكنولوجيا في صونه يمثل فرصة لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات بين الدول صاحبة الحضارات العريقة، بما يحول التحول الرقمي من مجرد أداة تقنية إلى وسيلة لحماية الذاكرة الإنسانية وضمان استمرار حكايات الحضارات حاضرة للأجيال المقبلة.

تم نسخ الرابط