السارق يعاقب بمائة ضربة
منها جدع الأنف..سرقة المعابد في مصر القديمة جريمة واجهوها بأقسى العقوبات
حظيت المعابد في مصر القديمة بامتيازات كثيرة، الأمر الذي استدعى أن توضع لها قوانين خاصة بها لحمايتها من أي اعتداء على أملاكها،ويتضح ذلك من خلال قائمة العقوبات الكثيرة التي وردت إلينا من خلال مرسوم سيتى الأول الأسرة التاسعة عشرة)، والتي تصدت لأى مجرم يعتدى على أملاك هذا المعبد بأقسى العقوبات، حتى وصلت إلى الخوزقة الاغتيال من أسفل) وجدع الأنف وملص الأذنين ودفع غرامة المائة المثل.
ما سبق تناولته باستفاضة الباحثة منال محمود محمد محمود في رسالة الماجستير الخاصة بها بعنوان"الجريمة والعقاب في مصر القديمة"،وتابعت فيها:والفرق شاسع بين العقوبات التي وقعت على سارقي أملاك المعابد وتلك التي وقعت على سارقي أملاك الأفراد التي اقتصرت على دفع غرامة ثلاثة أضعاف.
إذ كان الاعتداء على أملاك المعابد أو حتى على موظفيها وخدمها جريمة لها طابع خاص نظرا لكونها أملاكا الإهية لها قداسة خاصة، وهنا لا يجب علينا أن نتغافل عما كان للمعبد من هيبة ومكانة في نفوس المصريين القدماء فكان الاعتداء على المعبد أو على أملاكه بمثابة هرطقة (جريمة دينية) تعرض مرتكبها لأشد عقوبة ألا وهي الموت.
وقد أشار مرسوم سيتى الأول إلى أن هذه العقوبة عقوبة الموت الكبرى كانت توقع في حالة سرقة حيوان تابع للمعبد ونقله إلى أى جهة أخرى سواء كانت هذه الجهة معبدا آخر أى إلها آخر) أو حتى شخصا، ففي هذه الحالة تطبق عقوبة الموت الكبرى على الجاني ويستولى على أسرته ومتاعه (تصادر ) لصالح المعبد المسروق مع استرجاع رأس الحيوان بنسبة المائة إلى الواحد.
كما أشار مرسوم إعفاء آخر ، يظن أنه يعود إلى عصر الأسرة التاسعة عشرة، أن تنفيذ عقوبة الموت الكبرى كانت تتم على مقربة من المعبد المسروق القانون سيطبق عليه بإلقائه ووضعه على الخازوق بجوار المعبد الذي سرق كل ممتلكاته وأفراده الذين فيه.
وإذا كان الأمر كذلك حيال السارق فما بال المستفيد بالسرقة، هل كان يتعرض لعقوبة سواء كان يعلم مصدر هذه الأشياء أم لا ؟،يبدو من خلال النصوص أن من تنقل إليه المسروقات لم يكن يتعرض العقوبة بعينها، فلم يكن يتحمل مشروعية المصدر.
أما إذا اقتصر الأمر على فعل السرقة أى سرقة حيوان تابع للمنشأة الدينية دون نقله إلى طرف ثالث، كانت العقوبة هي جدع الأنف وملص الأذنين ويسخر السارق وأسرته خدما للمنشأة التي اعتدى عليها: إذا ما وجد لص يسرق أى رأس ماشية تابعة لبيت من ماعت رع... القانون سيطبق عليه بجدع أنفه وأذنيه وجعله عامل زراعة في بيت من ماعت رع... مع سبى زوجته وأطفاله خدما المشرف هذا البيت.
أما في حالة سرقة أى متاع خاص بمعبد،فقد كان السارق يعاقب بضربه مائة ضربة وتغريمه مقابل ما سرق مائة مثل: "إذا وجد أن أي فرد سرق أي أملاك خاصة ببيت من ماعت رع... القانون سيطبق عليه بضربه مائة ضربة وأخذ (رد) الأشياء الخاصة ببيت من ساعت رع ... بوصفها مسروقات بنسبة مائة لواحد.
ولقد احترم المشرع المصرى القديم كل ما كان يتبع المعابد المصرية واعتبرها ملكية خاصة بها سواء كانت هذه الملكية من الحيوانات التابعة لها أو كانت من أى متاع مادى آخر أو حتى من العاملين بها، إذ أحيانا ما كان الأشخاص التابعين لمعبد ما يعرضون للسرقة والتسخير للعمل فى جهة أخرى.
وكانت عقوبة مثل هذا الجرم هو الضرب مائتي ضربة مع إحداث خمسة جروح مفتوحة مع إرغام السارق على القيام بالعمل الذى كان يقوم به الشخص المسئولى عليه (المسخر) عن كل يوم أمضاه معه الذي سوف يسرق أي امرأة أو أي شخص تابع لضيعة من ماعت رع... وبالمثل عبيدهم بالسخرة للقيام بأي عمل .... القانون سيطبق عليه بضربه مائتي ضربة و (إحداث) خمسة جروح مفتوحة مع تسخيره للعمل مكان الشخص التابع لضيعة من ساعت رع... بدلا منه ... عن كل يوم هو قضاه معه لصالح ضيعة من ماعت رع.
كما كان الاستيلاء على الضرائب الآتية من كوش (النوبة) لصالحالمعابد من الجرائم التي تعرض مرتكبها للضرب مائة ضربة وانتزاع الشئ المغتصب ورده للمعبد بنسبة ٨٠ إلى الواحد كما ورد في مرسوم سيتي الأول: أى بضائع لكوش تحضر كجزية لضيعة (من ماعت رع) ... (ثم تسرق) ، القانون سيطبق عليه بضربه مائة ضربة مع الاستيلاء على الأشياء منه كغرامة لضيعة من ساعت رع... بنسبة الثمانين إلى الواحد.
ويبدو أن التدرج فى فرض العقوبات ضد سارقي المعابد كانت تأخذ في حسبانها الاقتراض التالي وهو أن سرقة ماله قداسة من هذه المعابد كان يعد جريمة دينية واضحة تعرض صاحبها لعقوبة الموت الكبرى، أما إذا كان المسروق لا يمس المقدسات الدينية من قريب أو بعيد فكان القانون المصرى ينزل من عقوبة الموت إلى عقوبة الضرب،مع التغريم مائة مرة، فإذا كانت المسروقات لم تدخل المعبد بعد، أي من تلك الضرائب التي تورد إليه فكان يكتفى بتغريمه بنسبة الثمانين إلى الواحد، ومن هنا يتضح لنا أن الفيصل في تشديد العقوبات كان يرجع إلى طبيعة الشئ المسروق من حيث القداسة من عدمها.
وقد كان القانون المصرى القديم حريصا على سرعة ضبط المعتدين على أي شئ من أملاك المعابد المصرية حرصا شديدا،لدرجة أنه قد شرع عقوبة لذلك القاضي الذي تباطأ في محاكمة السارق، فكان يضرب مائة ضربة هذا فضلا عن عزله من وظيفته وتحويله إلى وظيفة دنيا، فكان يحول إلى عامل زراعة فى أرض المعبد.





