كانت لها قيمة بالغة الأهمية
الحيوانات عند المصريين القدماء..مصدر طعام ورموز مقدسة ودفنوها في جبانات خاصة
أحب الفنان المصري القديم منذ فجر التاريخ تصوير كل ما في محيطه من إنسان وطير و حيوان وجماد، وأطلق الفنان المصري القديم العنان لأنامله لكي تزين جدران مقابره ومعابده بآيات من الجمال في ما يعرف بفن التصوير المصري القديم،ولقد كانت الحيوانات المختلفة من أهم موضوعات فن الرسم المصري القديم التي وصلت إلينا،وتمثل هذه الرسوم قائمة ضخمة من مختلف أنواع الحيوانات.
كما تدل في الوقت نفسه علي أن رؤية الفنان لهذه الحيوانات كانت رؤية دقيقة، إنعكست في دقة التعبير عن خصائص الحركة والشكل العام لكل حيوان أتخذه الرسام موضوعاً لعمله، وفي جميع المناظر نستطيع أن نلتمس بسهولة كيف استطاع الفنان المصري القديم أن يعبر عن الخصائص المميزة لكل نوع من هذه الحيوانات، وقد أتبع الفنان المصري القديم قواعد المنظور الفني القديم السائد في عصره لتصوير الحيوانات وأبدع في إظهار النسب والألوان.
ومثلت الحيوانات عنصراً أساسياً في مكونات ومفردات الحضارة المصرية القديمة،حيث كانت لها قيمة بالغة الأهمية في الحياة اليومية للمصريين القدماء، فقد كانت مصدراً للأكل واللبس والمواد الخام اللازمة لصناعة الأدوات والأثاث، حيث كانت أرض مصر القديمة موطناً لعدد هائل ومتنوع من هذه الحيوانات مثل فرس النهر والأسود والظباء.
وأخذت بعض المعبودات في مصر القديمة هيئات الطيور أو الحيوان، وقام المصريون القدماء برعاية تلك الرموز المقدسة لمعبوداتهم،كما قاموا بتحنيطها بعد موتها وصنعوا توابيت خاصة بها، وكانت تدفن في جبانات خاصة،كذلك كانت بعض الحيوانات الأليفة يتم تحنيطها لتدفن مع أصحابها لكي تظل برفقتهم في العالم الأخر، وقد قدس المصريون القدماء الحيوان رغبة في الإستزادة من نفعه وإتقاءا لشره،فصوروا معبوداتهم في صورة حيوانية أو بهيئة أدمية ورأس حيوانية وأعطوا المعبود جسدا أدميا حتي يستطيع العطاء والحماية.

وتعد منطقة آثار سقارة من أبرز الأماكن التي لها علاقة بالحيوانات المصرية القديمة،حيث عثر فيها قبل عدة سنوات علي جبانة للقطط و الحيوانات و الطيور المقدسة،وهو الكشف الذي احتوي علي مجموعة ضخمة من 75 تمثالا من القطط المختلفة الأحجام والأشكال،و25 صندوقا خشبيا بأغطية مزينة بكتابات هيروغليفية بداخلها مومياوات لقطط، و تماثيل من الخشب لحيوانات مختلفة منها النمس و العجل أبيس وتماسيح صغيرة الحجم بها بقايا تماسيح محنطة،والإله أنوبيس ومومياتين لحيوان النمس،وجعران كبير الحجم من الحجر وأخري صغيرة،وتمثال من الخشب مميز الشكل لطائر أبو منجل،وتابوتين صغيرين من الحجر الجيري للقطة باستت،وتماثيل الكوبرا وتمائم ورأس طائر أبو منجل،و 3 تماثيل للصقر حورس.
مومياء صقر
كان المصريون القدماء يحنطون الحيوانات والبشر،وكان كثير من الحيوانات المحنطة يقدم قربانا للمعبودات، وقد انتشرت عبادة الحيوانات بشكل كبير من العصر المتأخر وحتى العصر الروماني"حوالي ٧٤٧ ق.م - ۳۰۰ م"وغالبًا ما كانت الطيور الجارحة تمثل المعبود الصقر حورس أو رب الشمس رع،ومنها هذه المومياء الخاصة بصقر"العصر المتأخر،سقارة"في المتحف المصري بالتحرير،والتي وضعت في لفائف بطريقة متعرجة ومتداخلة،مع تشكيل الرأس بعناية على هيئة صقر،حيث أظهرت الأشعة السينية أن المومياء تحتوي على جزء واحد فقط من جناح صقر،وربما فقد باقي الجسد أو وضع في مومياء أخرى على شكل صقر
المعبود أنوبيس
يبدو أن هذا الرأس كان قناعا ارتداه كهنة المعبود أنوبيس في أثناء تأدية الطقوس والشعائر،حيث كان المعبود أنوبيس يظهر عادة بلون أسود على هيئة حيوان ابن آوى أو بهيئة آدمية برأس حيوان ابن آوى،ولأن أنوبيس كان معبودا جنائزيا ارتبط بالتحنيط والشعائر الجنائزية والمقابر،فقد شملت ألقابه "رب الجبانة"،ويلاحظ أن الحواجب وسوالف الشعر بالقناع مذهبة،وهذه الرأس تنتمي تاريخياً إلي العصر المتأخر.
الحمل المقدس
هذه المومياء"عصر متأخر / إغريقي - روماني"تخص حملا،حيث كان مصورا على إنه بعثاً من الإله خنوم،والرأس والأطراف محلاة بالكارتوناج الملون والمذهب وكللت بتاج مصنوع من الخشب، والمومياء منزوعة الأحشاء بالكامل وفراغ الجسد محشو بالكتان وحالة الهيكل توحي بالوفاة عن عمر متأخر وتوجد تمائم مبعثرة مع الجسد
السمك الشرير
كان السمك يعتبر عموما حيوان غير محبوب نفسياً،فالأفراد أو المبجلين مثل الملك والكهنة كانوا لا يسمحون بإستقبال السمك كطعام،وحينما أنتشرت عقيدة "أوزوريس" أصبح السمك ممثلاً في"ست" الشرير،وفي متحف إيمحتب بسقارة وعاء صغير على شكل سمكة بلطي لحفظ مستحضرات التجميل،وصنع هذا الوعاء على شكل سمكة البلطي والتي كانت رمزاً للخلق والخصوبة، وذلك لارتباط الأسماك في الفكر المصري القديم بالخصوبة،والجانب الاخر للسمكة مفرغ لكي يحتوي علي بعض العطور.
ويشهد الفن المصري والديانة المصرية على الدور الذي لعبته تلك الحيوانات في شتي أشكال الحياة المصرية القديمة، فالنقوش والرسوم الجدارية الموجودة في المقابر والمعابد تظهر تلك الحيوانات وهي ممثلة مع الرعاة،كما أن الأواني الفخارية الحجرية قد زينت بأشكال الحيوانات وأحياناً أخري أخذت هذه الأواني أشكال الحيوانات، كما صنعت لعب الأطفال ومثلث على هيئة الحيوانات،كما أن الحيوانات حفظت ودفنت باعتبارها حيوانات مدللة أو باعتبارها هيئة تعبدية مثل أبيس وتباح ومونتو والثيران، كذلك التمساح سوبك،واعتبرت مظهراً من مظاهر الآلهة المختلفة على الأرض. ومن ثم قدست تلك الحيوانات أثناء حياتها وهكذا فقد عبدت أثناء حياتها ودفنت بعد وفاتها في دفنات تشبه الدفنات الملكية.





