مومياوات بألسنة ذهبية ولفائف الإلياذة.. لماذا غابت كنوز البهنسا عن الأضواء؟
أكد الدكتور ممدوح فاروق، مدير متحف إيمحتب بسقارة وعالم المصريات، أن العديد من الاكتشافات الأثرية المهمة في مصر لم تحظَ بالتغطية الإعلامية التي تستحقها، رغم ما تحمله من قيمة تاريخية وعلمية كبيرة، مشيرًا إلى أن اكتشافات منطقة البهنسا بمحافظة المنيا تأتي في مقدمة هذه الاكتشافات التي تستحق إعادة تسليط الضوء عليها.
البهنسا.. كشف أثري يستحق اهتمامًا أكبر

وقال فاروق، في تصريحات خاصة، إن اكتشاف البعثة الأثرية الإسبانية في البهنسا يُعد من أبرز الاكتشافات التي كان ينبغي أن تحظى باهتمام إعلامي أوسع، لما كشف عنه من تفاصيل مهمة عن الحياة خلال العصر الروماني في مصر، موضحًا أن الموقع أسفر عن العثور على توابيت ومومياوات، من بينها مومياوات ذات ألسنة مصنوعة من الذهب والنحاس، في كشف أثار اهتمام الأوساط العلمية، لكنه لم ينل نصيبه الكافي من التغطية الإعلامية.
لفائف الإلياذة تكشف جانبًا من تاريخ مصر الروماني
وأضاف أن أهمية الكشف لا تقتصر على اللقى الأثرية وحدها، بل تمتد إلى العثور على عدد من لفائف البردي التي تتضمن نصوصًا مرتبطة بملحمة الإلياذة، وهو ما يعكس حجم التفاعل الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر خلال العصرين اليوناني والروماني، ويقدم رؤية جديدة لطبيعة المجتمع والثقافة في تلك الحقبة التاريخية، مؤكدًا أن هذه المكتشفات تمثل مصدرًا مهمًا لفهم الحياة الفكرية والثقافية في مصر خلال تلك الفترة.
مدينة تكشف أسرار حقبة تاريخية
وأوضح عالم المصريات أن البهنسا تُعد واحدة من أهم المدن الأثرية التي توثق لفترة تاريخية ثرية، شهدت امتزاج الحضارتين اليونانية والرومانية بالحضارة المصرية، وهو ما يجعل نتائج الحفائر بها ذات قيمة استثنائية للباحثين والمتخصصين، مؤكدًا أن مثل هذه الاكتشافات تسهم في إعادة قراءة تاريخ مصر من زوايا جديدة، وتبرز مكانة مصر بوصفها ملتقى للحضارات عبر العصور.
الإعلام شريك في إبراز الاكتشافات

وأشار إلى أن وسائل الإعلام تؤدي دورًا محوريًا في تعريف المجتمع بقيمة الاكتشافات الأثرية، لافتًا إلى أن بعض الكشوف المهمة تمر مرورًا سريعًا رغم ما تحمله من دلالات تاريخية وعلمية كبيرة، في الوقت الذي تستحوذ فيه موضوعات أقل أهمية على مساحة أكبر من الاهتمام، وهو ما يحرم الجمهور من التعرف على كنوز أثرية تستحق أن تكون في صدارة المشهد.
دعوة لتقديم التراث بلغة مبسطة
وشدد فاروق على ضرورة تقديم الاكتشافات الأثرية بلغة مبسطة وجذابة، حتى يدرك المواطن قيمة التراث المصري وتنوعه عبر مختلف العصور، مؤكدًا أن الاكتشافات ليست مجرد لقى أثرية، بل صفحات جديدة تُضاف إلى سجل الحضارة المصرية، وتساعد في فهم تطورها وعلاقاتها بالحضارات الأخرى، بما يعزز الوعي بقيمة التاريخ المصري.
رسالة لإعادة اكتشاف كنوز البهنسا
واختتم مدير متحف إيمحتب تصريحاته بالتأكيد على أن إعادة إبراز اكتشافات البهنسا إعلاميًا سيكون خطوة مهمة لتعريف الأجيال الجديدة بأحد أبرز المواقع الأثرية في مصر، وإبراز ما تزخر به محافظة المنيا من كنوز تعكس مكانتها التاريخية والحضارية، داعيًا إلى استمرار التعاون بين الأثريين ووسائل الإعلام لتقديم صورة علمية دقيقة تليق بقيمة الاكتشافات المصرية





