لم نكن نبحث عن آثار، مسؤولة ترميم تكشف لأول مرة أسرار كشف سقارة
أكدت سلمى حسين حمدي، أخصائية الترميم وعضو فريق الترميم بموقع البوباسطيون الأثري بسقارة، أن العمل داخل مواقع الحفائر لا يقتصر على اكتشاف القطع الأثرية أو ترميمها، وإنما يمثل مسؤولية علمية ووطنية تهدف إلى الحفاظ على ذاكرة الحضارة المصرية، مشيرة إلى أن الكشف الأثري الأخير بالمنطقة أضاف معلومات جديدة من شأنها أن تسهم في إعادة قراءة تاريخ مصر القديمة.
وقالت سلمى حسين، في تصريحات خاصة لموقع "جو إيجيبيا"، إن اللحظة التي أدركت فيها أن ما يقوم به فريق العمل سيتجاوز حدود النجاح المهني كانت قبل بدء أعمال الحفائر والترميم، عندما اجتمع الدكتور عمرو الطيبي، المشرف على منطقة آثار سقارة ورئيس البعثة، بأعضاء الفريق، مؤكدًا أن المهمة ليست مجرد عمل ميداني، بل مسؤولية وطنية وعلمية تتطلب الالتزام الكامل بالمنهج العلمي، والدقة في توثيق كل تفصيلة يتم الكشف عنها داخل الموقع الأثري.
رسالة علمية قبل أن تكون مهمة ميدانية

وأوضحت أن كلمات رئيس البعثة غيّرت نظرة جميع أعضاء الفريق إلى طبيعة العمل، إذ أصبح الهدف لا يقتصر على العثور على اكتشافات جديدة، وإنما تقديم إضافة علمية حقيقية تساعد الباحثين على فهم الحضارة المصرية بصورة أكثر دقة، مؤكدة أن كل حجر أو نقش أو جزء معماري كان يُعامل باعتباره وثيقة تاريخية قد تغير مفاهيم استقرت لدى الباحثين لعقود طويلة.
وأضافت أن العمل داخل جبانة البوباسطيون تطلب درجات عالية من الدقة، سواء أثناء الحفائر أو خلال مراحل الترميم، لأن أي تدخل غير مدروس قد يؤدي إلى فقدان معلومة تاريخية لا يمكن تعويضها، وهو ما جعل جميع أعضاء الفريق يعملون بروح المسؤولية للحفاظ على كل تفصيلة داخل الموقع.
نتائج تجاوزت توقعات فريق العمل
وأكدت أخصائية الترميم أن نتائج الكشف الأثري جاءت لتؤكد أهمية الموقع، بعدما أسهمت في الإجابة عن عدد من الأسئلة العلمية التي ظلت مطروحة لسنوات، كما كشفت عن تفاصيل جديدة تتعلق بالحياة والطقوس الجنائزية في مصر القديمة، الأمر الذي يمنح الباحثين فرصة لإعادة دراسة الموقع في ضوء المعطيات الجديدة.
وأشارت إلى أن القيمة الحقيقية لأي كشف أثري لا تُقاس بعدد القطع المكتشفة، وإنما بحجم المعلومات التي يضيفها إلى التاريخ الإنساني، مؤكدة أن الكشف الأخير يمثل إضافة مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية المصرية.
الترميم يحفظ ذاكرة الحضارة
وشددت سلمى حسين على أن دور المرمم لا يبدأ بعد انتهاء الحفائر فقط، بل يمتد إلى حماية الأثر من عوامل الزمن، والحفاظ على الرسائل التاريخية التي يحملها للأجيال المقبلة، موضحة أن كل عملية ترميم تتم وفق أسس علمية دقيقة تضمن الحفاظ على أصالة الأثر دون المساس بمكوناته الأصلية.
وأضافت أن الحفاظ على التراث المصري مسؤولية مشتركة بين علماء الآثار والمرممين والباحثين، وأن نجاح أي بعثة أثرية يعتمد على تكامل هذه الأدوار داخل الموقع.
إنجاز يُضاف إلى سجل الحضارة المصرية
واختتمت أخصائية الترميم تصريحاتها الخاصة لـ«جو إيجيبيا» بالتأكيد على أن المشاركة في هذا الكشف الأثري تمثل واحدة من أهم المحطات في مسيرتها المهنية، ليس بسبب حجم الاكتشافات فقط، وإنما لأنها أسهمت في تقديم معرفة جديدة عن الحضارة المصرية القديمة، مؤكدة أن كل إنجاز أثري جديد يعزز مكانة مصر باعتبارها صاحبة واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية، ويؤكد أن ما تخفيه الأرض لا يزال يحمل الكثير من الأسرار التي تنتظر من يكشف عنها ويحافظ عليها للأجيال القادمة.

