كسوف وانفجار ضوئي.. أبرز الأحداث الفلكية خلال شهر أغسطس
يحمل شهر أغسطس 2026 (آخر فصول الصيف) مجموعة من أبرز الأحداث الفلكية التي تجعل منه واحداً من أكثر شهور العام إثارة لعشاق السماء إذ يجمع بين كسوف شمسي كلي نادر وذروة واحدة من أشهر زخات الشهب السنوية إلى جانب فرصة لرصد عدد من الكواكب اللامعة والكوكبات الصيفية الزاخرة بالنجوم فضلاً عن احتمال ظهور مستعر نجمي (نوفا) في النظام النجمي تي كورونا بورياليس وهو حدث يترقبه الفلكيون منذ أشهر.
كما يشهد هذا الشهر ظواهر فلكية وتقويمية مرتبطة بحركة القمر من أبرزها وصوله إلى لحظة الاقتران لشهر ربيع الأول بالتزامن مع حدوث كسوف كلي للشمس.
وقال المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، إن تزامن الكسوف الشمسي الكلي، يشكل مع ذروة زخة شهب البرشاويات في الشهر نفسه حدثاً فلكياً نادراً حيث سيقع الكسوف يوم الأربعاء 12 أغسطس إلا أنه لن يكون مشاهداً من السعودية أو بقية الدول العربية في حين تبلغ شهب البرشاويات ذروة نشاطها خلال ليلة 12–13 أغسطس وسيقتصر مسار الكسوف الكلي على شريط ضيق من سطح الأرض يبدأ بالقرب من القطب الشمالي ثم يعبر الحافة الشرقية لغرينلاند والجزء الغربي من آيسلندا قبل أن يصل إلى شمال شرق إسبانيا وينتهي في جزر البليار بالبحر المتوسط.
وأوضح أبو زاهرة في منشور عبر الصفحة الرسمية للجمعية على فيسبوك: أن شمال إسبانيا فهو أكثر المناطق كثافة سكانية الواقعة ضمن مسار الكسوف سيحظى الراصدون بمرحلة الكسوف الكلي التي تستمر لنحو دقيقتين وسيكون من المشاهد الفلكية النادرة للغاية ظهور أحد شهب البرشاويات الساطعة أثناء ظلام الكسوف الكلي وهو احتمال ضعيف لكنه إن حدث فسيشكل واحداً من أندر المشاهد السماوية التي يمكن توثيقها ورغم أن الكسوف الكلي سيكون محدود المشاهدة فإن مناطق واسعة من العالم ستتمكن من رؤية كسوف شمسي جزئي يشمل معظم أوروبا وأجزاء من شمال غرب أفريقيا وكندا إضافة إلى جزء صغير من الولايات المتحدة وبعض بلدان المغرب العربي.
يتزامن كسوف الشمس الكلي مع وصول القمر إلى لحظة الاقتران لشهر ربيع الأول وذلك يوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 عند الساعة 08:37 مساءً بتوقيت مكة المكرمة ويحدث الاقتران بعد غروب الشمس وغروب القمر في مكة المكرمة في ذلك اليوم وبناءً على ذلك فإن الخميس 13 أغسطس سيكون المتمم لشهر صفر بينما يكون الجمعة 14 أغسطس 2026 غرة شهر ربيع الأول وفق هذا الحساب الفلكي ويبرز هذا التزامن العلاقة الوثيقة بين حركة القمر والكسوفات الشمسية إذ لا يمكن أن يحدث أي كسوف للشمس إلا عندما يكون القمر في مرحلة الاقتران ويمر بالقرب من إحدى عقدتي مداره فيحجب ضوء الشمس كلياً أو جزئياً عن مناطق محددة من سطح الأرض.
لن يطول إنتظار محبي الكسوفات الكلية إذ سيشهد العالم العربي في 2 أغسطس 2027 واحداً من أطول الكسوفات الشمسية الكلية في القرن الحادي والعشرين ويمتد مسار الكسوف عبر أجزاء من شمال أفريقيا والشرق الأوسط بما في ذلك مصر والسعودية واليمن مع فترة كلية تصل إلى نحو ست دقائق في بعض المواقع وهي مدة استثنائية تتيح فرصاً واسعة لإجراء الرصد العلمي والتصوير الفلكي.
على عكس الكسوف الشمسي ستكون زخة شهب البرشاويات مشاهدة من معظم أنحاء العالم شريطة صفاء السماء والابتعاد عن مصادر التلوث الضوئي. تبدأ البرشاويات بالنشاط تدريجياً خلال النصف الثاني من شهر يوليو ثم يزداد معدل ظهور الشهب خلال أوائل أغسطس لتبلغ الزخة ذروتها في الساعات الأولى من صباح 13 أغسطس وتتميز ظروف الرصد هذا العام بأنها مثالية تقريباً إذ لن يتسبب ضوء القمر في التأثير على مشاهدة الشهب خلال ليلة الذروة ما يجعل السماء مظلمة ومناسبة للرصد خاصة من المواقع البعيدة عن أضواء المدن موقع مظلم تماماً يمكن مشاهدة ما يصل إلى 100 شهاب في الساعة بينما يظل بالإمكان رؤية عدد جيد من الشهب حتى من المناطق التي تعاني من تلوث ضوئي متوسط وكما هو الحال مع معظم زخات الشهب فإن أفضل وقت للرصد يكون من بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر إذ يكون موقع الراصد على سطح الأرض في الجهة المواجهة لاتجاه حركة الأرض حول الشمس مما يزيد من احتمال اصطدام الغلاف الجوي بجسيمات المذنب وسميت هذه الزخة بالبرشاويات لأن الشهب تبدو ظاهرياً وكأنها تنطلق من كوكبة برشاوس (حامل رأس الغول) التي ترتفع في الأفق الشمالي الشرقي بعد منتصف الليل إلا أن الشهب يمكن أن تظهر في أي جزء من السماء لذلك ينصح بالنظر إلى أكبر مساحة ممكنة من السماء بدلاً من التركيز على كوكبة برشاوس وحدها.
أما في سماء المساء فيواصل كوكب الزهرة تألقه كألمع جرم سماوي بعد الشمس والقمر حيث يلفت الأنظار بسهولة فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس بفترة وجيزة ورغم انخفاضه السريع نحو الأفق وغروبه بعد وقت قصير فإنه يبقى من أسهل الأجرام السماوية التي يمكن التعرف عليها بفضل لمعانه الشديد.
سيظل الزهرة يعرف بـ"نجمة المساء" خلال الأشهر المقبلة قبل أن ينتقل تدريجياً إلى سماء الفجر في أوائل نوفمبر وبعد منتصف الليل سيكون كوكب زحل من أبرز الأجرام اللامعة التي يمكن رصدها في السماء الجنوبية الشرقية حيث يظهر كنقطة مضيئة ثابتة لا تومض مثل النجوم وباستخدام تلسكوب صغير يمكن مشاهدة حلقاته الشهيرة بسهولة إلى جانب عدد من أقماره التي تبدو كنقاط ضوئية صغيرة تحيط بالكوكب وقبيل شروق الشمس بقليل.
يشرق كل من المشتري والمريخ فوق الأفق الشرقي مضيفين منظراً جميلاً إلى سماء الفجر بينما تبدأ كوكبات الشتاء بالظهور تدريجياً في إشارة إلى اقتراب تغير المشهد السماوي مع تعاقب الفصول.
يحمل أغسطس 2026 احتمالاً فلكياً آخر إذ يترقب وصول ضوء انفجار مستعر (نوفا) في النظام النجمي الثنائي "تي كورونا بورياليس" في كوكبة الإكليل الشمالي ويقع هذا النظام على مسافة تقارب 3000 سنة ضوئية من الأرض ويتكون من قزم أبيض شديد الكثافة يدور حوله عملاق أحمر حيث يسحب القزم الأبيض الغاز من النجم المرافق ومع تراكم المادة على سطحه قد يصل إلى حالة حرجة تؤدي إلى انفجار نووي حراري على سطحه فيزداد لمعانه بشكل مفاجئ فيما يعرف بظاهرة المستعر (النوفا) وفي حال حدوث هذا الانفجار قد يصل لمعان "تي كورونا بورياليس" إلى مستوى يقارب لمعان النجم القطبي (بولاريس) لكنه سيبقى بهذا السطوع لبضعة أيام فقط قبل أن يبدأ في الخفوت تدريجياً.
يمكن البحث عنه بعد اختفاء الشفق المسائي في الأفق الجنوبي الغربي وقد يكون رصده بالعين المجردة ممكناً إذا بلغ اللمعان المتوقع بينما يضمن استخدام منظار ثنائي رؤية أوضح.
تعد سماء أغسطس من أجمل سماء العام للرصد حتى بعيداً عن الشهب والكواكب حيث تبلغ الكوكبات الصيفية ذروة ارتفاعها بعد حلول الظلام وتبرز في الأفق الجنوبي كوكبة العقرب التي يسهل التعرف عليها بسبب شكلها ويتوسطها النجم الأحمر العملاق قلب العقرب أحد ألمع نجوم سماء الليل وإلى الشرق منها تقع كوكبة القوس التي يشبه ترتيب نجومها إبريق شاي وهي تشير إلى الاتجاه العام لمركز مجرة درب التبانة وفي المواقع البعيدة عن التلوث الضوئي يظهر شريط درب التبانة ممتداً عبر السماء كحزام ضبابي باهت وهو في الحقيقة الضوء المتجمع لمئات المليارات من النجوم التي تكوّن مجرتنا.
لا تقتصر روعة سماء أغسطس على زخات الشهب والكواكب فهذه الفترة من العام تعد من أفضل الأوقات للتعرف على عدد كبير من الكوكبات والنجوم اللامعة بالعين المجردة. ففي السماء الشمالية الغربية يظهر الدب الأكبر بينما يقع إلى جواره الدب الأصغر وفي نهاية مقبضه يلمع النجم القطبي (بولاريس) الذي يشير إلى اتجاه الشمال الجغرافي وفي السماء الشمالية الشرقية تبرز كوكبة ذات الكرسي (كاسيوبيا) بشكلها الذي يشبه الحرف W وهي من أكثر الكوكبات سهولة في التعرف عليها وتساعد الراصدين في تحديد مواقع عدد من النجوم والأجرام السماوية المحيطة بها.
كذلك يرصد مثلث الصيف فوق الرأس خلال أمسيات أغسطس وهو من أشهر الأنماط النجمية في السماء ويتكون من ثلاثة نجوم لامعة هي النسر الواقع (فيغا) في كوكبة القيثارة والنسر الطائر في كوكبة العقاب و ذنب الدجاجة في كوكبة الدجاجة ويمثل مثلث الصيف دليلاً للتجول بين الكوكبات كما يقود إلى العديد من السدم والعناقيد النجمية التي يمكن رصد بعضها باستخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة.
يصل القمر إلى طور البدر يوم 28 أغسطس عند الساعة 07:18 صباحاً بتوقيت مكة وفي إطار مبادرة "أسماء البدر" التي أطلقتها الجمعية لإحياء التراث الفلكي العربي يحمل بدر أغسطس تسمية مستوحاة من الموروث الفلكي السعودي اسم "قمر المرزم" نسبة إلى نجم المرزم (الشعرى اليمانية) أحد أشهر النجوم التي ارتبط ظهورها عند سكان الجزيرة العربية قديماً بمعرفة المواسم والأنواء وتعكس هذه التسمية العلاقة العميقة بين الإنسان في الجزيرة العربية والسماء حيث كانت النجوم علامات هادية لمتابعة تغيرات الفصول ودورة السنة.
يقدم القمر في نهاية الشهر عرضاً فلكياً إضافياً إذ يشهد العالم خسوفاً قمرياً جزئياً عميقاً يوم 28 أغسطس حيث يدخل أكثر من 96% من قرص القمر داخل ظل الأرض فيكتسب معظم سطحه لوناً أحمر قاتماً نتيجة انكسار أشعة الشمس ومرورها عبر الغلاف الجوي للأرض قبل وصولها إلى القمر وسيكون الخسوف مشاهداً من مناطق واسعة تشمل شرق المحيط الهادئ وأمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وأفريقيا.
كما سيتمكن الراصدون في الأجزاء الغربية من السعودية وعدد من الدول العربية من مشاهدة بداية الخسوف الجزئي قبيل غروب القمر إلا أن ذروة الخسوف ستحدث بعد غروب القمر بالنسبة لهذه المناطق ولذلك لن تكون جميع مراحل الخسوف مرئية منها وعلى عكس كسوف الشمس فإن خسوف القمر آمن تماماً للمشاهدة بالعين المجردة كما تكشف المناظير والتلسكوبات تفاصيل أوضح للتدرجات اللونية التي تظهر على سطح القمر أثناء الخسوف.
ومع اقتراب نهاية الليل خلال شهر أغسطس يبدأ المشهد السماوي في الإعلان عن اقتراب فصل جديد إذ تشاهد قبل الفجر مجموعة من أشهر كوكبات الشتاء فوق الأفق الشرقي ومن أبرزها كوكبة الجبار (أوريون) الجوزاء التي تعد من أشهر كوكبات السماء تليها كوكبة الثور ثم كوكبة التوأمين التي تضم النجمين اللامعين كاستور وبولوكس ويمنح هذا التداخل بين الكوكبات الصيفية التي تغرب في الغرب والكوكبات الشتوية التي تشرق في الشرق منظراً سماوياً رائعاً يذكر بأن تغير الفصول لا يقتصر على الطقس على الأرض بل يمتد أيضاً إلى المشهد النجمي الذي يتبدل تدريجياً على مدار العام.
سيبقى أغسطس 2026 واحداً من أكثر شهور العام ثراءً بالأحداث الفلكية ويمثل هذا الشهر فرصة مميزة لعشاق الفلك لاستكشاف السماء والاستمتاع بمشاهدها المتنوعة كما يبرز الدقة المذهلة للحركات السماوية التي تربط الأرض والقمر والشمس وبقية أجرام النظام الشمسي في منظومة كونية في غاية الدقة.
- # السعودية
- # مصر
- # الصيف
- # الكسوف الشمسي الكلي
- # الدول العربية
- # مكة
- # مكة المكرمة
- # البحر المتوسط
- # كسوف شمسي
- # كسوف كلي للشمس
- # الجمعية الفلكية بجدة
- # شروق الشمس
- # الشمس
- # غروب الشمس
- # عملاق
- # الساعة
- # الكسوف الكلي
- # كسوف الشمس
- # المغرب
- # التراث
- # العمل
- # الكواكب
- # عشاق الفلك
- # قرص القمر
- # النسر الطائر
- # ظواهر فلكية
- # القمر
- # النجوم
- # كواكب
- # مواقع
- # كوكب زحل
- # زخة شهب البرشاويات
- # الرسم
- # نجم
- # فيسبوك
- # فرصة
- # نجوم لامعة
- # مبادرة