رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

دفنوه بطريقة تكريمية.. قصة الحصان الذي كشف سرا جديدا في تل الأبقعين

اكتشاف تل الأبقعين
اكتشاف تل الأبقعين

يكشف موقع تل الأبقعين عن جانب جديد من تاريخ مصر القديمة، ليس فقط باعتباره نقطة دفاعية في غرب الدلتا، وإنما بوصفه مجتمعا متكاملا عاش داخله الجنود وأسرهم ومارسوا حياتهم اليومية والدينية بالتوازي مع مهام الحماية والدفاع.

وأكد محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الكشف الأثري يضم تحصينات دفاعية وحصونا وقلاعًا ترجع إلى عصر الدولة الحديثة، وتحديدا خلال فترة الملك رمسيس الثاني وابنه الملك مرنبتاح، بما يعكس أهمية المنطقة في حماية الحدود الغربية لمصر.

تل الأبقعين.. تحصينات لمواجهة ضغوط الحدود الغربية

وأوضح عبد البديع، أن فترة رمسيس الثاني ومرنبتاح شهدت تعرض المناطق الغربية من مصر لضغوط متزايدة، مع تحركات المتمردين وشعوب البحر والقبائل الليبية باتجاه الحدود المصرية.

وأشار إلى أن تحركات هذه الجماعات لم تكن بالضرورة بهدف شن حرب على مصر، وإنما ارتبط جانب منها بالظروف الاقتصادية الصعبة والضغوط المعيشية التي دفعت مجموعات وقبائل إلى التحرك من المناطق الغربية باتجاه الأراضي المصرية.

حصن تل الأبقعين لم يكن موقعا عسكريا فقط

ويبرز ما عثر عليه داخل الحصن أهمية الكشف، إذ لم يكن الموقع مجرد منشأة عسكرية مخصصة للجنود والدفاع، وإنما احتضن مظاهر متعددة للحياة اليومية.

فقد كشفت أعمال التنقيب عن مساكن وتمائم مرتبطة بالمعبودات والحماية، إلى جانب مخابز وآبار للمياه، وهي عناصر تشير إلى وجود مجتمع مستقر داخل الحصن وتوفر احتياجات السكان الأساسية.

وأوضح عبد البديع أن هذه المكتشفات تقدم صورة عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأشخاص الذين عاشوا داخل الحصن، سواء كانوا من الجنود أو من أفراد أسرهم.

تل الأبقعين ضمن منظومة حماية غرب الدلتا

وأكد رئيس قطاع الآثار المصرية أن تل الأبقعين لم يكن يمثل الحدود الغربية لمصر، وإنما كان إحدى نقاط الحماية التي امتدت على نطاق واسع لتأمين منطقة غرب الدلتا.

وأشار إلى وجود سلسلة من الحصون والتحصينات امتدت في اتجاه مطروح وما بعدها، موضحا أن حصن أم الرخم يمثل نموذجا آخر لهذه المنشآت التي تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وتحديدا فترة حكم الملك رمسيس الثاني.

وتعكس هذه المنشآت طبيعة التحديات التي واجهتها مصر في تلك الفترة، في ظل تحركات جماعات من الغرب ووصول شعوب البحر من مناطق وجزر في البحر المتوسط.

دفنة حصان تفتح بابا أمام أسرار جديدة

ومن بين العناصر اللافتة في الكشف الأثري العثور على دفنة منظمة ومخططة لحصان، وهي من التفاصيل التي أثارت اهتمام الباحثين.

وأوضح عبد البديع أن طريقة دفن الحصان تشير إلى أنها لم تكن عملية دفن عشوائية لحيوان نفق داخل الموقع، وإنما كانت دفنة ذات طابع تكريمي.

ورجح أن يكون الحصان قد شارك في إحدى المعارك أو الحملات العسكرية المهمة خلال فترة رمسيس الثاني أو مرنبتاح، وربما تعرض لإصابة خلالها، ما أدى إلى دفنه بهذه الطريقة المنظمة تقديرا لدوره.

وأكد أن دراسة تفاصيل الكشف والمكتشفات المرتبطة به قد تكشف خلال الفترة المقبلة عن معلومات جديدة حول طبيعة الحصن والأحداث التي شهدها.

تمائم المعبودة سخمت تكشف الجانب الديني

ولم تقتصر المكتشفات داخل تل الأبقعين على الأدوات المرتبطة بالحياة اليومية، إذ ظهرت مجموعة من الجعارين والتمائم المرتبطة بالحماية والحرب.

وأشار عبد البديع إلى أن من أبرز المعبودات التي ظهرت على هذه التمائم المعبودة سخمت، المرتبطة بالحرب والحماية في المعتقدات المصرية القديمة.

كما عثر على تمائم مرتبطة بأسماء بعض الملوك، إلى جانب أختام تحمل أسماء ملوك، وهي مكتشفات تساعد في التعرف على طبيعة الحياة داخل الحصن والفترة التاريخية التي شهدت نشاطه.

حياة دينية واجتماعية خلف الأسوار

وتكشف طبيعة المكتشفات عن أن تل الأبقعين لم يكن مجرد نقطة عسكرية تعيش تحت ضغط الحرب والدفاع، بل كان مكانا شهد حياة يومية متكاملة.

فوجود المساكن والمخابز وآبار المياه، إلى جانب التمائم والمعبودات، يشير إلى مجتمع عاش داخل الحصن لفترات طويلة، ومارس أنشطته اليومية والدينية إلى جانب المهام العسكرية.

كما أن العثور على تمائم مرتبطة بمعبودات لا ترتبط بالحرب بشكل مباشر يعكس ممارسة طقوس دينية داخل الموقع، ويؤكد أن حياة السكان لم تكن مكرسة للدفاع والقتال فقط.

كشف أثري يروي قصة الحدود الغربية لمصر

ويقدم كشف تل الأبقعين صورة أكثر تكاملا عن منظومة الدفاع المصرية خلال عصر الدولة الحديثة، حيث لم تكن الحصون مجرد جدران عسكرية، وإنما مراكز تضم جنودا وأسرهم ومرافق للإقامة والعمل ومظاهر للحياة الدينية.

وبين التحصينات والآبار والمخابز والتمائم والأختام، يفتح الموقع نافذة جديدة على الحياة التي عاشها المصريون في مناطق الحدود الغربية قبل آلاف السنين، فيما قد تحمل الدراسات المستقبلية للمكتشفات تفاصيل إضافية حول دور الحصن والمعارك والحملات التي ارتبط بها.

تم نسخ الرابط