مش مجرد عظام.. بقايا أسماك تكشف ماذا كان يأكل سكان الدلتا قبل آلاف السنين
لم تكن كل المكتشفات الأثرية في منطقة كوم الخلجان بمحافظة الدقهلية عبارة عن مقابر أو مبانٍ أو قطع أثرية، فبين طبقات الموقع ظهرت بقايا من نوع مختلف تحمل معلومات مهمة عن تفاصيل الحياة اليومية لسكان المنطقة قبل آلاف السنين.
مش مجرد عظام.. بقايا أسماك تكشف ماذا كان يأكل سكان الدلتا قبل آلاف السنين
فقد كشفت أعمال البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، وذلك ضمن المكتشفات المرتبطة بالمنطقة السكنية التي تعود إلى عصر الانتقال الثاني.
وتكتسب عظام الأسماك أهمية خاصة؛ لأنها تمثل دليلًا مباشرًا على النظام الغذائي لسكان الموقع، وتساعد الدراسات الأثرية على فهم طبيعة الموارد التي اعتمد عليها السكان في غذائهم، خاصة أن كوم الخلجان تقع في منطقة شرق الدلتا الغنية بالموارد المائية.
ولا تتوقف أهمية هذه العظام عند معرفة ما كان يأكله سكان الموقع، إذ يمكن من خلال دراستها التعرف على جوانب من الاقتصاد المحلي وأنماط المعيشة والاعتماد على البيئة المحيطة، إلى جانب مقارنة البقايا الحيوانية المكتشفة بباقي الأدلة الأثرية داخل الموقع.
وتكشف هذه التفاصيل جانبًا مختلفًا من تاريخ مصر القديمة؛ فإلى جانب الملوك والمقابر والآثار الفخمة، تحفظ المواقع الأثرية أيضًا بقايا صغيرة من الحياة اليومية، يمكن من خلالها إعادة رسم صورة أقرب لحياة المصريين الذين عاشوا في شرق الدلتا منذ آلاف السنين.
ويأتي اكتشاف عظام الأسماك ضمن سجل أثري متنوع في كوم الخلجان، يضم مقابر ومبانٍ سكنية وصوامع وأفرانًا ومواقد وأواني فخارية وأدوات حجرية، بما يعكس استمرار النشاط البشري في الموقع عبر فترات تاريخية متعاقبة.
ومع استمرار أعمال الحفائر والدراسات العلمية، قد تحمل هذه البقايا الحيوانية مزيدًا من المعلومات حول مائدة المصريين القدماء وعلاقتهم بالبيئة والموارد الطبيعية في شرق الدلتا.

