رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

اليوم العالمي للسياحة 2026

مصر على طريق السياحة الذكية والذكاء الاصطناعي في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي

الدكتورة داليا هلال
الدكتورة داليا هلال أمين الأنشطة السياحية

تحتفل دول العالم يوم 27 سبتمبر من كل عام بـ اليوم العالمي للسياحة، وهي المناسبة التي تمثل محطة سنوية مهمة للتأكيد على الدور الحيوي الذي تقوم به السياحة في دعم الاقتصاد، وتعزيز التواصل بين الشعوب، والحفاظ على التراث والثقافات، وخلق فرص العمل والتنمية المستدامة.

ويأتي الإحتفال هذا العام في أجواء مختلفة، مع دخول صناعة السياحة مرحلة جديدة عنوانها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، حيث إختارت منظمة الأمم المتحدة للسياحة لعام 2026 شعار:

«الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»
Digital Agenda and Artificial Intelligence to Redesign Tourism

وتستضيف السلفادور الإحتفالات الرسمية باليوم العالمي للسياحة لعام 2026، في 27 سبتمبر، بمدينة سان سلفادور، لفتح نقاش عالمي حول الدور الذي يمكن أن تقوم به التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إعادة صياغة مستقبل القطاع السياحي.

السياحة تدخل عصرًا جديدًا

لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة مساعدة في صناعة السياحة، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في مختلف مراحل الرحلة السياحية، بداية من البحث عن المقصد واختيار الفندق وحجز الرحلات، مرورًا بتقديم المعلومات والترجمة والتوجيه، وصولًا إلى تحليل بيانات السائح والتعرف على احتياجاته وتطوير تجربته.

ويفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة أمام صناعة السياحة، من خلال تحليل البيانات، وفهم اتجاهات الأسواق، وتخصيص العروض السياحية، وتحسين كفاءة التشغيل، وتطوير الحملات الترويجية، فضلًا عن إمكانية استخدامه في إدارة المقاصد السياحية بصورة أكثر كفاءة وإستدامة.

لكن التحول الرقمي لا يعني الاستغناء عن العنصر البشري؛ فالسياحة في جوهرها صناعة إنسانية تقوم على التواصل والثقافة والضيافة، ولذلك تظل التكنولوجيا وسيلة لتطوير التجربة السياحية، بينما يبقى الإنسان هو محور هذه الصناعة.

مصر.. مقومات سياحية وتكنولوجيا لصناعة المستقبل في عهد الرئيس السيسي

وتأتي هذه المناسبة في توقيت مهم بالنسبة لمصر، التي تواصل، تحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، العمل على تطوير قطاع السياحة وتعزيز قدرته التنافسية، في إطار رؤية وطنية تستهدف الاستفادة من المقومات الطبيعية والأثرية والبشرية الهائلة التي تمتلكها الدولة.

وتؤكد وزارة السياحة والآثار في رؤيتها على أهمية استخدام التكنولوجيا الحديثة، ورفع كفاءة العنصر البشري، وتطوير البنية التحتية والخدمات، وتعزيز الترويج والتنشيط السياحي، بما يدعم قدرة المقصد المصري على المنافسة عالميًا، ويتسق مع توجه الدولة المصرية في عهد الرئيس السيسي نحو بناء الجمهورية الجديدة وتعظيم الاستفادة من إمكانات مصر السياحية.

وتشير أحدث البيانات المعلنة من وزارة السياحة والآثار إلى أن مصر استقبلت نحو 12.8 مليون سائح خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر 2026، مع توقعات بوصول أعداد السائحين الوافدين إلى نحو 20 مليون سائح بنهاية العام الجاري. كما شهد السوق الفرنسي نموًا بنسبة 17% خلال الفترة نفسها.

وتأتي هذه المؤشرات إمتدادًا للأداء القياسي الذي حققته السياحة المصرية خلال عام 2025، عندما استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح دولي، بزيادة بلغت 21% مقارنة بعام 2024.

المتحف المصري الكبير.. إضافة جديدة للمنتج السياحي

ويشهد المنتج السياحي المصري في الوقت نفسه تطورات مهمة، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير الذي يمثل إضافة بارزة إلى السياحة الثقافية المصرية.

ووفقًا لوزارة السياحة والآثار، أستقبل المتحف المصري الكبير نحو 3.5 مليون زائر منذ افتتاحه وحتى نهاية أغسطس 2026، وهو ما يعزز دوره في زيادة جاذبية القاهرة وإثراء تجربة السائح الثقافية.

كما تتواصل جهود تطوير القاهرة التاريخية، ومسار العائلة المقدسة، والمواقع والمتاحف الأثرية، إلى جانب الإستعدادات لاستقبال الزائرين الراغبين في متابعة ظاهرة الكسوف الكلي للشمس عام 2027 من عدد من المقاصد المصرية، ومنها الأقصر وسيوة.

من زيادة أعداد السائحين إلى تعظيم العائد السياحي

وأصبح التحدي أمام صناعة السياحة المصرية لا يرتبط فقط بزيادة أعداد السائحين، وإنما أيضًا بتعظيم العائد من السائح، وزيادة متوسط مدة الإقامة، وتنويع المنتجات والأنماط السياحية، وتحسين جودة التجربة التي يحصل عليها الزائر منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته.

وفي هذا الإطار، تستهدف الدولة الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030، مع التأكيد على أن زيادة الطاقة الفندقية ومقاعد الطيران تمثل من بين التحديات الرئيسية أمام تحقيق هذا المستهدف.

وهنا يأتي دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم هذا التوجه، من خلال الوصول إلى السائح المناسب في السوق المناسب، وتقديم محتوى أكثر دقة وتأثيرًا، وتحليل أنماط الحركة السياحية، وتطوير المنتجات وفقًا لاحتياجات الزائرين.

العنصر البشري.. الإستثمار الحقيقي في السياحة

وفي ظل الحديث عن الذكاء الاصطناعي، يجب ألا نغفل أن العنصر البشري يظل الثروة الحقيقية لصناعة السياحة.

فالفندق لا يصنع تجربة الضيف بمجرد التكنولوجيا، والمتحف لا يصنع وحده رحلة ثقافية متكاملة، والمقصد السياحي لا ينجح فقط من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية؛ وإنما يحتاج إلى إنسان مؤهل، ومدرب، وقادر على التعامل مع السائح باحترافية ووعي وثقافة وحسن ضيافة.

ومن هنا تبرز أهمية تطوير منظومة التعليم والتدريب السياحي والفندقي، وإعداد أجيال جديدة تمتلك مهارات اللغات والتكنولوجيا والذكاء الإصطناعي، إلى جانب مهارات الإتصال وخدمة العملاء وفهم الثقافات المختلفة.

مصر.. سياحة تمتلك الماضي وتصنع المستقبل

إن الإحتفال باليوم العالمي للسياحة 2026 ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بما حققته صناعة السياحة، وإنما هو فرصة للنظر إلى المستقبل.

ومصر التي تمتلك حضارة تمتد لآلاف السنين، وشواطئ فريدة، ومقاصد ثقافية ودينية وبيئية وعلاجية ورياضية، قادرة على الجمع بين عظمة الماضي وأدوات المستقبل، بدعم من رؤية القيادة السياسية التي يضعها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء دولة عصرية وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.

فمصر لا تحتاج إلى صناعة تاريخ جديد حتى تجذب السائح، فهي تمتلك تاريخًا صنعته الحضارة المصرية القديمة، وإنما تحتاج إلى تقديم هذا التاريخ للعالم بأدوات العصر، وبخطاب سياحي حديث، وتجربة رقمية متطورة، وخدمات فندقية وسياحية تليق بمكانة المقصد المصري.

وفي اليوم العالمي للسياحة 2026، تصبح الرسالة الأهم أن السياحة المصرية لا تتحرك فقط نحو زيادة الأعداد، وإنما نحو بناء تجربة سياحية أكثر ذكاءً وجودة وتنوعًا واستدامة، في إطار رؤية الدولة المصرية التي يقودها الرئيس السيسي نحو تحقيق التنمية الشاملة وتعظيم موارد الوطن.

إنها رحلة من السياحة التقليدية إلى السياحة الذكية، ومن الترويج التقليدي إلى التسويق القائم على البيانات، ومن الخدمة السياحية إلى التجربة المتكاملة.

وفي هذه الرحلة، يظل الإنسان المصري، بكرم ضيافته وأصالته وقدرته على التواصل، هو القلب الحقيقي للسياحة المصرية، بينما يأتي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ليمنحا هذا القلب أدوات جديدة للوصول إلى العالم.

كل عام ومصر.. قلب السياحة والحضارة.. ووجهة العالم نحو المستقبل في ظل قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

تم نسخ الرابط