رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أسرار قبة الهواء..حكايات من غرب أسوان تكشفها مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث

أسوان
أسوان

نظمت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، اليوم الاثنين، محاضرة أثرية وتاريخية متخصصة بعنوان "أسرار قبة الهواء بأسوان"، وذلك بمقر مكتبة مصر العامة بمحافظة أسوان، ضمن فعاليات الصالون الثقافي المشترك، في إطار التعاون بين المؤسسة والمكتبة لنشر الوعي الأثري والتعريف بمقومات التراث المصري.

والقي المحاضرة نصر سلامة إبراهيم، مدير فرع مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث بأسوان، حيث تناول خلال اللقاء عددًا من أبرز المواقع الأثرية والسياحية في منطقة غرب أسوان، مع تسليط الضوء على القيمة التاريخية والحضارية لهذه المنطقة وما تضمه من شواهد أثرية تعكس جانبًا مهمًا من عظمة الحضارة المصرية القديمة.

قبة الهواء.. موقع يختزن صفحات من التاريخ

وفتحت المحاضرة نافذة على واحدة من المناطق الأثرية المهمة في غرب أسوان، حيث تتوزع المقابر والمنشآت الأثرية فوق سفوح الجبال، في مشهد يجمع بين الطبيعة الخلابة والتاريخ الممتد لآلاف السنين.

وتحظى منطقة قبة الهواء بأهمية خاصة لما تضمه من مقابر أثرية مرتبطة بشخصيات مهمة عاشت خلال فترات مختلفة من التاريخ المصري القديم، وهو ما يمنح الموقع قيمة كبيرة في دراسة المجتمع المصري القديم، والتعرف على مكانة كبار الموظفين والحكام المحليين ودورهم في إدارة شؤون البلاد.

ومن خلال استعراض تاريخ المنطقة، سعت المحاضرة إلى تقديم قراءة مبسطة ومشوقة لما تخفيه هذه المواقع من تفاصيل، وربط الآثار الموجودة على أرض الواقع بالسياق التاريخي الذي ظهرت فيه.

مقابر على سفح الجبل تروي قصص أصحابها

عند النظر إلى المقابر الأثرية في غرب أسوان، قد تبدو للوهلة الأولى مجرد فتحات منحوتة في الجبل، إلا أن كل مقبرة منها تحمل قصة مختلفة عن صاحبها وعصره ومكانته الاجتماعية والإدارية.

وتكشف النقوش والمناظر الموجودة داخل عدد من المقابر عن جوانب من الحياة اليومية، والطقوس الجنائزية، والوظائف الإدارية، والعلاقات الاجتماعية، إلى جانب مشاهد تصور الزراعة والصيد والنقل وغيرها من الأنشطة التي مارسها المصري القديم.

ومن هنا تأتي أهمية تسليط الضوء على هذه المواقع، ليس باعتبارها مباني جنائزية فقط، وإنما باعتبارها مصادر تاريخية يمكن من خلالها قراءة تفاصيل واسعة عن المجتمع المصري القديم.

غرب أسوان.. ملتقى الطبيعة والآثار

The Nile at Aswan and the West Bank with Tombs of the Nobles (from the Old and Middle Kingdom). There is Qubbet el-Hawa - 'Dome of the Winds' (tomb of a Muslim prophet) at the crest of the hill

ولا تنفصل القيمة الأثرية لغرب أسوان عن طبيعة المكان نفسه، فالموقع يتمتع بإطلالة مميزة على نهر النيل، بينما تنتشر المقابر فوق المناطق المرتفعة، في مشهد جعل المنطقة واحدة من أبرز النقاط التي تجمع بين المقومات الطبيعية والأثرية.

وتمنح هذه الخصوصية زائر أسوان تجربة مختلفة، حيث يمكنه الانتقال من مشهد النيل والجزر والمناظر الطبيعية إلى مواقع أثرية تحكي تاريخًا يمتد عبر آلاف السنين.

وسعت المحاضرة إلى تعريف الجمهور بهذه المقومات، وإبراز أهمية غرب أسوان ضمن الخريطة السياحية والأثرية للمحافظة، بما يساعد على تعزيز الاهتمام بالمواقع التي لا تحظى أحيانًا بنفس الشهرة التي تتمتع بها بعض المعالم الأثرية الكبرى.

محاضرة تعيد قراءة التاريخ بطريقة مختلفة

ويأتي اختيار عنوان "أسرار قبة الهواء" ليمنح المحاضرة طابعًا تشويقيًا، فالمقصود ليس فقط سرد المعلومات التاريخية، وإنما محاولة الاقتراب من التفاصيل التي تجعل الموقع أكثر إثارة وارتباطًا بالإنسان الذي عاش في تلك العصور.

فوراء كل نقش قصة، ووراء كل مقبرة شخصية، ووراء كل مشهد على جدران المقابر تفاصيل عن مجتمع كامل ترك المصري القديم سجله على الحجر.

ومن خلال هذه الرؤية، تحولت المحاضرة إلى رحلة عبر الزمن، يتعرف خلالها الحضور على جوانب من التاريخ المصري القديم، وكيف استطاعت الآثار أن تحفظ لنا معلومات يصعب الوصول إليها من خلال المصادر المكتوبة وحدها.

نصر سلامة يستعرض أبرز المواقع الأثرية والسياحية

مقابر النبلاء - دليل أسوان

ومن المقرر أن يستعرض الأستاذ نصر سلامة إبراهيم، مدير فرع مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث بأسوان، خلال المحاضرة مجموعة من أبرز المواقع الأثرية والسياحية في غرب أسوان، مع توضيح ما تتميز به من قيمة تاريخية وحضارية.

كما سلطت المحاضرة الضوء على أهمية الحفاظ على هذه المواقع، وضرورة التعامل معها باعتبارها جزءًا من الذاكرة الوطنية المصرية، ومصدرًا مهمًا للبحث العلمي والتعريف بالحضارة المصرية أمام الأجيال الجديدة والزائرين من مختلف أنحاء العالم.

الوعي الأثري يبدأ من المجتمع

وتأتي الفعالية في إطار التعاون المثمر بين مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث ومكتبة مصر العامة بأسوان، بهدف رفع مستوى الوعي الأثري والتراثي لدى المجتمع الأسواني، وإتاحة الفرصة أمام المهتمين بالحضارة المصرية القديمة للتعرف بصورة أعمق على تاريخ المحافظة ومواقعها الأثرية.

ويمثل تنظيم المحاضرات والندوات الثقافية وسيلة مهمة لتقريب علم الآثار من الجمهور، خاصة أن كثيرًا من المعلومات المتعلقة بالمواقع الأثرية تظل حبيسة الكتب والدراسات المتخصصة، بينما تساعد اللقاءات المفتوحة على تقديمها بصورة مبسطة وربطها بالمكان والتاريخ.

أسوان.. مدينة لا تنتهي حكاياتها

Egiptología en la Universidad de Jaén

وتظل أسوان واحدة من المدن المصرية التي يصعب فصل حاضرها عن ماضيها، فالنيل الذي يمنحها جمالها الطبيعي كان أيضًا شاهدًا على حركة البشر والتجارة والحملات العسكرية والتواصل بين شمال وجنوب مصر عبر آلاف السنين.

وفي غرب المدينة تحديدًا، تتداخل الجغرافيا مع التاريخ، فتقف المقابر الأثرية فوق الجبال وكأنها صفحات مفتوحة من كتاب ضخم، يحكي عن حكام وموظفين وكهنة وأفراد عاشوا في عصور مختلفة وتركوا آثارهم شاهدة على وجودهم.

ومن هذا المنطلق، تأتي محاضرة "أسرار قبة الهواء" لتعيد توجيه الأنظار إلى هذه المنطقة، وتقدمها باعتبارها جزءًا مهمًا من المشهد الأثري والسياحي في أسوان.

حكايات الحجر تنتظر من يقرأها

ربما يمر الزائر أمام أحد المواقع الأثرية دون أن يدرك أن تفاصيل صغيرة محفورة على جدار قد تكون مفتاحًا لفهم حقبة كاملة من التاريخ. وربما تبدو المقبرة للعين العادية مجرد مساحة منحوتة داخل الجبل، بينما يراها عالم الآثار وثيقة تحمل أسماء ووظائف وطقوسًا ومشاهد من حياة مجتمع كامل.

وهنا تكمن قيمة مثل هذه الفعاليات، فهي لا تكتفي بالتعريف بالمكان، وإنما تمنح الجمهور أدوات جديدة لفهمه وقراءة تفاصيله، وتؤكد أن الآثار ليست مجرد أحجار قديمة، بل ذاكرة حية تختزن قصص المصريين عبر العصور.

فعالية ثقافية تحمل رسالة للحفاظ على التراث

ومع استمرار الجهود الرامية إلى نشر الثقافة الأثرية، تمثل محاضرة "أسرار قبة الهواء بأسوان" فرصة للتأكيد على أهمية الحفاظ على المواقع التاريخية والتعريف بها، خاصة بين أبناء المحافظة الذين يعيشون بالقرب من هذه الكنوز الحضارية.

فكلما ازداد وعي المجتمع بقيمة الآثار، أصبح أكثر قدرة على المشاركة في حمايتها والحفاظ عليها، كما أن تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ مدينتهم يخلق علاقة أقوى بين الإنسان وتراثه.

وهكذا لا تتوقف حكاية قبة الهواء عند حدود الماضي، بل تمتد إلى الحاضر والمستقبل، لتؤكد أن تراث أسوان لا يزال قادرًا على جذب الاهتمام وإثارة الفضول، وأن صفحات الحضارة المصرية القديمة ما زالت تحمل الكثير من القصص التي تستحق أن تُروى.

 

تم نسخ الرابط