منذ عام.. مطالب العاملين بالآثار على الطاولة.. ماذا تحقق منها حتى الآن؟
المحتويات
خرجت مطالب منسوبة إلى عدد من العاملين بالمجلس الأعلى للآثارمنذ عام، تضمنت ملفات مرتبطة بالأجور وبدل المخاطر وتوحيد اللوائح والاستفادة من موارد القطاع. واليوم، وبعد مرور عام كامل، تعود تلك المطالب إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة بسؤال أكثر مباشرة: هل تغير شيء خلال هذه الفترة؟ وهل تحركت الملفات التي شغلت العاملين نحو حلول فعلية؟
إعادة نشر المطالب القديمة لا تأتي باعتبارها حكمًا على الوضع الحالي، وإنما بهدف فتح باب النقاش حول ما جرى خلال عام، وما إذا كانت المطالب التي طُرحت آنذاك لا تزال قائمة، أو أن بعضها شهد تطورات أو إجراءات جديدة.
الرواتب.. المطلب الذي تصدر القائمة
كان ملف الأجور في مقدمة المطالب التي طُرحت، حيث تحدث العاملون آنذاك عن ثبات الأجر المكمل منذ عام 2017، مع الإشارة إلى زيادته وقتها من 300 إلى 500 جنيه وفقًا لما ورد في رسالتهم.
وبعد مرور عام، يظل السؤال المطروح: هل شهد الأجر المكمل أو إجمالي دخول العاملين بالمجلس الأعلى للآثار أي تغيير خلال هذه الفترة؟
وهل جرى اتخاذ إجراءات جديدة لتحسين أوضاع العاملين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير الأوضاع الاقتصادية؟
بدل المخاطر.. هل تغيرت المعادلة؟
المطلب الثاني تعلق ببدل المخاطر، إذ أشار العاملون في رسالتهم إلى تعرضهم لمخاطر مرتبطة بطبيعة العمل الأثري والميداني، مع انتقاد محدودية قيمة البدل في ذلك الوقت.
وهنا يبرز سؤال آخر بعد مرور عام: هل تمت مراجعة قيمة بدل المخاطر؟ وهل أصبحت تتناسب مع طبيعة الأعمال التي يؤديها العاملون في المواقع والمناطق الأثرية؟
فالعامل في قطاع الآثار قد يعمل في مواقع مفتوحة، ومناطق نائية، ومخازن ومواقع تحتاج إلى تعامل مباشر مع آثار ومبانٍ تاريخية، الأمر الذي يجعل طبيعة العمل نفسها جزءًا أساسيًا من النقاش حول المقابل المادي والحماية الوظيفية.
لائحة واحدة لوزارة واحدة؟
ومن بين المطالب التي طرحت أيضًا مسألة توحيد اللوائح، مع التأكيد على أن العاملين في السياحة والآثار أصبحوا تحت مظلة وزارة واحدة.
ومن هنا يطرح الملف سؤالًا حول مدى وجود فروق في النظم واللوائح والمزايا بين العاملين داخل مكونات الوزارة، وما إذا كانت هناك خطوات خلال العام الماضي نحو توحيد الأطر المنظمة للعمل أو معالجة أوجه التفاوت التي يشير إليها العاملون.
وهل شهد هذا الملف تحديدًا قرارات أو لجانًا أو مقترحات جديدة يمكن أن تقدم إجابة واضحة للعاملين؟
أموال الآثار.. أين تذهب؟
أما الملف الأكثر حساسية، فيتعلق بموارد المجلس الأعلى للآثار وعلاقته بصندوق دعم السياحة والآثار.
ففي مطالبهم، أعرب العاملون عن اعتقادهم بأن موارد المجلس تذهب إلى الصندوق، مطالبين بالاستفادة بصورة أكبر من عوائد النشاط الأثري في تحسين أوضاع العاملين.
وهنا لا يتعلق السؤال فقط بما إذا كانت الموارد زادت أو انخفضت، وإنما بكيفية إدارة هذه الموارد، وأوجه إنفاقها، وما يعود منها على تطوير المواقع والمتاحف والمنظومة الأثرية والعاملين بها.
عام كامل.. ماذا تغير؟
مرور عام على طرح المطالب يمنح الجهات المعنية فرصة لتقديم كشف واضح بما تم إنجازه في الملفات التي كانت مطروحة.
هل صدرت قرارات جديدة؟
هل تغيرت قيمة الأجور أو البدلات؟
هل جرى بحث ملف اللائحة؟
هل حدثت تعديلات في آليات الاستفادة من موارد المجلس؟
أم أن المطالب لا تزال في النقطة نفسها التي بدأت منها قبل عام؟
هذه الأسئلة لا تعني بالضرورة أن جميع المطالب لم تشهد أي تطور، لكنها تعكس حاجة العاملين إلى معلومات واضحة ومعلنة حول ما تم اتخاذه من إجراءات.
حراس الحضارة.. بين المسؤولية والحقوق
العاملون في الآثار يمثلون جزءًا أساسيًا من المنظومة التي تحافظ على التراث المصري؛ فمن بينهم الأثريون والمرممون والعمال والموظفون الذين يرتبط عملهم بصورة مباشرة بالمواقع والمتاحف والمخازن والقطع الأثرية.
ولهذا فإن الحديث عن أوضاعهم لا ينفصل عن الحديث عن حماية التراث نفسه. فاستقرار العامل وتحسين بيئة العمل وتوفير الحماية المناسبة له عوامل يمكن أن تنعكس في النهاية على جودة العمل داخل المواقع الأثرية.
السؤال الذي يحتاج إلى إجابة
بعد عام من طرح هذه المطالب، لا تبدو القضية في حاجة إلى إعادة سرد الشكاوى بقدر حاجتها إلى كشف حساب.
ما الذي تحقق؟ وما الذي لم يتحقق؟ وما الملفات التي يجري العمل عليها؟ وما المدة الزمنية المتوقعة لأي خطوات مستقبلية؟
وفي انتظار إجابات رسمية ومحددة، يبقى السؤال مفتوحًا أمام وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار والجهات المعنية:


