106 ملايين دولار تعيد الحياة إلى «الكونتيننتال».. فندق تاريخي يستعد للعودة
يستعد فندق «الكونتيننتال» التاريخي بوسط القاهرة للعودة إلى العمل في أغسطس 2029، ضمن مشروع لإعادة إحيائه باستثمارات تصل إلى 106 ملايين دولار، تمولها الشركة القابضة للسياحة والفنادق من مواردها الذاتية، بينما بلغت نسبة التنفيذ نحو 10%.
ويُعاد تطوير الفندق ليصبح من فئة 5 نجوم ويضم نحو 300 غرفة، مع الحفاظ على طابعه المعماري التاريخي، خاصة واجهته المطلة على شارع عدلي. كما ستتولى شركة الفنادق الهندية IHCL، التابعة لمجموعة «تاتا»، إدارة الفندق تحت علامة «تاج»، في أول دخول للعلامة إلى السوق المصرية.
ويأتي المشروع ضمن خطة إحياء القاهرة الخديوية والحفاظ على تراثها المعماري. وتعود بداية إنشاء الفندق إلى عام 1866، قبل أن يحمل اسم «جراند كونتيننتال» عام 1908، ليصبح أحد الشواهد على تاريخ القاهرة الفندقي منذ القرن التاسع عشر..
106 ملايين دولار لإحياء الفندق
المشروع تنفذه الشركة القابضة للسياحة والفنادق، المملوكة للدولة، والتي تمول استثمارات إعادة إحياء الفندق من مواردها الذاتية.
ويأتي المشروع ضمن توجه أوسع لإعادة استغلال وتطوير الأصول الفندقية والتاريخية التابعة للدولة، وتحويل المباني ذات القيمة التاريخية إلى مشروعات قادرة على الاستمرار وجذب الزوار.
وتستهدف خطة المشروع إعادة تشغيل الفندق في أغسطس 2029، بينما بلغت نسبة التنفيذ حتى الآن نحو 10%.
فندق بخمس نجوم وعلامة عالمية
عودة «الكونتيننتال» لن تكون مجرد إعادة افتتاح لفندق قديم، وإنما محاولة لإعادة تقديم المبنى التاريخي بصورة جديدة تجمع بين الفخامة الحديثة والهوية المعمارية التي ارتبط بها الفندق لعقود طويلة.
ومن المقرر أن يعود الفندق بعد تطويره ضمن فئة الخمس نجوم، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 300 غرفة.
لكن المفاجأة الأبرز ترتبط بالعلامة التي ستدير الفندق.
«تاج» تدخل السوق المصرية
في ديسمبر الماضي، وقعت الحكومة المصرية اتفاقًا مع شركة الفنادق الهندية «IHCL»، التابعة لمجموعة «تاتا»، لإدارة وتشغيل الفندق تحت العلامة الفندقية الفاخرة «تاج – TAJ».
وتحمل الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للعلامة الهندية، إذ يمثل الفندق أول دخول لعلامة «تاج» إلى السوق المصرية.
وبذلك يلتقي اسم فندقي تاريخي ارتبط بالقاهرة لأكثر من قرن ونصف، مع علامة فندقية عالمية تستعد لتقديم خدماتها في العاصمة المصرية للمرة الأولى.
الحفاظ على واجهة «الكونتيننتال»
لكن إعادة إحياء الفندق تضع أمام المشروع تحديًا رئيسيًا:
كيف يمكن تطوير مبنى تاريخي بهذا الحجم دون أن يفقد ملامحه الأصلية؟
الإجابة تظهر في فلسفة التطوير نفسها، والتي تستهدف إعادة بناء الفندق وفق طرازه وواجهاته التاريخية، مع الحفاظ على العناصر المعمارية التي ارتبطت بصورة الفندق في ذاكرة القاهرة.
ومن أبرز هذه العناصر الواجهة المطلة على شارع عدلي، والتي يجري الحفاظ عليها ودمجها ضمن التصميم الجديد.
وهكذا ستظل الواجهة شاهدة على تاريخ المكان، حتى بعد اكتمال المشروع وعودة الفندق إلى العمل.
مشروع ضمن إحياء القاهرة الخديوية
لا يأتي تطوير «الكونتيننتال» بمعزل عن المشهد الأوسع في وسط القاهرة.فالمشروع يأتي ضمن خطة لإحياء القاهرة الخديوية والحفاظ على تراثها المعماري، من خلال إعادة تطوير المباني التاريخية وإعادة توظيفها بما يسمح لها بالاستمرار في الحياة.
فالحفاظ على التراث لا يعني بالضرورة إبقاء المبنى مغلقًا أو تجميده في الماضي، وإنما يمكن أن يتحقق من خلال إعادة استخدامه بطريقة تحافظ على قيمته التاريخية وتمنحه وظيفة جديدة.
البداية عام 1866
قصة «الكونتيننتال» أقدم بكثير من مشروع التطوير الحالي.
ففي عام 1866 بدأت قصة إنشاء الفندق، في فترة كانت القاهرة خلالها تشهد تحولات كبيرة، مع توسع حركة التجارة والسفر وازدياد أهمية مصر على خريطة العالم.
وكانت تلك الفترة مرتبطة أيضًا بحدث عالمي شديد الأهمية، وهو افتتاح قناة السويس في ستينيات القرن التاسع عشر، وما تبعه من تزايد حركة الزوار والمسافرين القادمين إلى مصر.
ولهذا يُعد «الكونتيننتال» ثاني فندق، بعد «شبرد»، جرى بناؤه بالتزامن مع تلك الحقبة التاريخية.
من «الكونتيننتال» إلى «جراند كونتيننتال»
ومع مرور السنوات، خضع الفندق لعمليات تطوير وتغيير، قبل أن يحمل اسم «جراند كونتيننتال» عام 1908.
وبمرور الوقت، أصبح الفندق واحدًا من الأسماء البارزة في المشهد الفندقي بالقاهرة، وارتبط بفترات مختلفة من تاريخ المدينة وتحولاتها.
ولم يكن الفندق مجرد مكان للإقامة، وإنما كان جزءًا من الحياة الاجتماعية والثقافية التي شهدها وسط القاهرة على مدار عقود طويلة.
الفندق شاهد على تاريخ القاهرة
مثل العديد من الفنادق التاريخية الكبرى، كان «الكونتيننتال» جزءًا من المشهد الذي تشكلت خلاله القاهرة الحديثة.
وشهد الفندق عددًا من الأحداث المهمة، واستقبل شخصيات وزوارًا من فترات مختلفة، ليصبح المبنى نفسه جزءًا من ذاكرة المدينة.
ولهذا فإن إعادة إحيائه لا تعني فقط إضافة فندق جديد إلى السوق المصرية، وإنما تعني استعادة مبنى يحمل جزءًا من تاريخ القاهرة.
عندما يتحول الحجر إلى ذاكرة
المباني التاريخية لا تكمن قيمتها في الحجر وحده.القيمة الحقيقية تكمن في القصص التي ارتبطت بها.والكونتيننتال يحمل أكثر من 150 عامًا من التاريخ، بداية من نشأته في القرن التاسع عشر، مرورًا بتغير اسمه وتطور تصميمه، ووصولًا إلى مرحلة إعادة إحيائه في القرن الحادي والعشرين.واليوم، ومع وصول نسبة تنفيذ المشروع إلى نحو 10%، يبدأ فصل جديد في قصة الفندق
2029.. موعد العودة
وفق الجدول المستهدف، تستعد أعمال التطوير للوصول إلى مرحلة التشغيل في أغسطس 2029.
وعندها سيعود الفندق إلى المشهد الفندقي في القاهرة كفندق من فئة الخمس نجوم، يحمل علامة «تاج» العالمية، ويجمع بين الخدمات الحديثة والتصميم المستوحى من تاريخه.
وسيكون أمام الزائر وقتها مشهد يجمع بين الماضي والحاضر:
مبنى يحمل ملامح القاهرة التاريخية، وفي داخله فندق حديث يقدم خدمات عالمية.
أكثر من مشروع فندقي
إعادة افتتاح «الكونتيننتال» ليست مجرد إضافة نحو 300 غرفة فندقية إلى السوق.
إنها محاولة لإعادة مبنى تاريخي إلى دورة الحياة اليومية للمدينة.
فالمبنى التاريخي عندما يعود للعمل من جديد، لا يصبح مجرد أثر يُنظر إليه من الخارج، وإنما يتحول مرة أخرى إلى جزء من حركة المدينة.
وهذه هي الفكرة الأوسع وراء إحياء القاهرة الخديوية:
أن يبقى التراث حيًا، وأن تتحول المباني التاريخية من ذاكرة ساكنة إلى أماكن نابضة بالحياة.
فصل جديد في تاريخ «الكونتيننتال»
من حجر وضع في قلب القاهرة في ستينيات القرن التاسع عشر، إلى مشروع تطوير حديث باستثمارات تصل إلى 106 ملايين دولار، ثم إلى فندق فاخر يستعد لاستقبال ضيوفه من جديد.
هذه هي الرحلة التي يستعد «الكونتيننتال» لخوض فصلها الجديد، حيث 106 ملايين دولار لا تُنفق فقط لإعادة بناء فندق، بل لإعادة إحياء فصل من تاريخ القاهرة.
ويعود الكونتيننتال من جديد، حاملًا ذاكرة أكثر من قرن ونصف، في محاولة للجمع بين هوية الماضي ومتطلبات المستقبل، وإثبات أن المباني التاريخية يمكن أن تستعيد دورها في الحاضر دون أن تفقد هويتها التي صنعت قصتها عبر الزمن.





