رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الأشعة تكشف السر.. شبل أسد أم نمس؟ مفاجأة جديدة من قلب سقارة

جثمان شبل اسد
جثمان شبل اسد

بعد آلاف السنين من الدفن، تعود إحدى المومياوات الحيوانية النادرة من جبانة سقارة الأثرية لتثير اهتمام الباحثين من جديد، لكن هذه المرة بمساعدة التكنولوجيا الحديثة.

فما يبدو للعين المجردة مجرد كتلة ملفوفة بالأربطة الكتانية، قد يخفي بداخلها إجابة عن واحد من أكثر الأسئلة إثارة: ما الحيوان الذي جرى تحنيطه ودفنه هنا؟

هل هو شبل أسد صغير؟ أم نمس؟

الإجابة لا تزال قيد البحث، لكن الأشعة السينية بدأت تكشف تفاصيل لم يكن من الممكن رؤيتها من الخارج.

الأشعة تفتح نافذة إلى الماضي

يخضع الاكتشاف لفحوصات دقيقة باستخدام الأشعة السينية «X-ray»، التي تسمح للباحثين بالنظر داخل المومياء دون الحاجة إلى فك الأربطة الكتانية أو المساس بجسد الحيوان المحنط.

وهذه التقنية تمثل واحدة من أهم الأدوات الحديثة المستخدمة في دراسة المومياوات، لأنها تساعد العلماء على التعرف إلى شكل الهيكل العظمي، وتحديد نوع الحيوان، إلى جانب تقدير عمره ودراسة الطريقة التي تم بها التحنيط.

وبدلًا من فتح المومياء وتعريضها للتلف، تستطيع الأشعة أن تمنح الباحثين صورة داخلية تحافظ في الوقت نفسه على القطعة الأثرية.

شبل أسد أم نمس؟هنا يكمن اللغز الحقيقي.

فهوية الحيوان المحنط ليست محسومة بمجرد النظر إلى الغلاف الخارجي، ولذلك تأتي الفحوصات العلمية لتقديم الإجابة.وتساعد صور الأشعة على الكشف عن شكل العظام وحجم الجمجمة والأطراف وغيرها من التفاصيل التشريحية، وهي معلومات يمكن مقارنتها بالخصائص المعروفة للحيوانات المختلفة.ومن خلال هذه المقارنة، يمكن للباحثين الاقتراب من تحديد هوية المومياء، ومعرفة ما إذا كانت بالفعل لشبل أسد صغير، أم أنها تخص حيوانًا آخر مثل النمس.

لماذا تعتبر المومياء نادرة؟

أهمية هذا الاكتشاف لا ترتبط فقط بعمر المومياء أو طريقة حفظها، وإنما أيضًا بنوع الحيوان الذي قد تكشف عنه الفحوصات.فالمومياوات الحيوانية كانت جزءًا مهمًا من الممارسات الدينية في مصر القديمة، وكانت الحيوانات ترتبط بعدد من الآلهة والمعتقدات والطقوس.لكن العثور على بعض الأنواع المحنطة، مثل الأسود أو النموس، يظل أمرًا استثنائيًا، وهو ما يجعل كل مومياء من هذا النوع مصدرًا مهمًا للدراسة.

الحيوانات في معتقدات المصريين القدماء

لم تكن الحيوانات بالنسبة للمصري القديم مجرد كائنات تعيش إلى جوار الإنسان.فبعض الحيوانات ارتبطت بالآلهة والرموز الدينية، وأصبحت جزءًا من منظومة المعتقدات والطقوس.ولهذا ظهرت ممارسات تحنيط الحيوانات ودفنها في مواقع مخصصة، وأصبحت المومياوات الحيوانية مصدرًا مهمًا لفهم العلاقة بين الدين والحياة اليومية في مصر القديمة.

وعندما يعثر العلماء اليوم على مومياء حيوانية، فإنهم لا يبحثون فقط عن اسم الحيوان، وإنما يحاولون فهم سبب تحنيطه، وكيف تم ذلك، وما الذي كان يعنيه وجوده داخل المقبرة.

كيف حُفظت المومياء؟

من أهم الأسئلة التي تحاول الفحوصات الإجابة عنها أيضًا معرفة طريقة التحنيط.فالأشعة قد تكشف طريقة وضع الجسد داخل الأربطة، ومدى الحفاظ على الهيكل العظمي، وربما بعض التفاصيل التي تساعد على معرفة ما إذا كانت عملية التحنيط تمت بطريقة معينة تتناسب مع نوع الحيوان أو الفترة الزمنية التي عاش فيها.

كما يمكن أن تقدم الفحوصات معلومات عن حالة المومياء من الداخل دون الحاجة إلى فتحها.

وهنا تظهر قيمة التكنولوجيا الحديثة في دراسة الآثار.

التكنولوجيا تخدم الآثار

قبل ظهور تقنيات التصوير الحديثة، كان الكشف عن تفاصيل المومياوات يتطلب في بعض الأحيان التعامل المباشر مع الأربطة أو أجزاء من الجسد.

أما اليوم، فأصبح من الممكن دراسة القطعة وهي في حالتها الأصلية إلى حد كبير.

الأشعة السينية، والتصوير المقطعي، وغيرها من تقنيات الفحص غير المتلف، تسمح للباحثين بدراسة ما يوجد داخل المومياء مع الحفاظ على شكلها الخارجي.

وبذلك يجتمع علم الآثار مع الطب والتكنولوجيا في محاولة واحدة لاستعادة قصة حدثت منذ آلاف السنين.

سقارة تواصل مفاجآتها

مرة أخرى تثبت سقارة أنها ليست مجرد جبانة أثرية ضخمة، وإنما أرشيف مفتوح للحضارة المصرية القديمة.

فكل مقبرة، وكل مومياء، وكل قطعة تخرج من باطن الأرض يمكن أن تحمل معلومة جديدة عن حياة المصري القديم ومعتقداته وطقوسه.

وهذه المومياء الحيوانية تفتح بدورها بابًا جديدًا لدراسة الممارسات الدينية والتحنيط، وربما تكشف تفاصيل لم تكن معروفة من قبل.

صورة بالأشعة.. وقصة جديدة

ومع كل صورة جديدة تلتقطها الأشعة، يقترب الباحثون أكثر من حل اللغز.

عظام صغيرة يمكن أن تحدد نوع الحيوان.جمجمة يمكن أن تكشف هويته.تفاصيل داخل الأربطة قد تروي قصة التحنيط.وكل ذلك يحدث دون الحاجة إلى فك المومياء أو إتلافها.فربما تحمل المومياء في داخلها الإجابة عن السؤال الذي ينتظره الباحثون:

هل نحن أمام شبل أسد صغير نادر، أم نمس محنط من مصر القديمة؟

الإجابة قد تكون مخفية بين العظام والأربطة منذ آلاف السنين، لكن التكنولوجيا الحديثة بدأت اليوم في كشفها.

وفي سقارة، حيث لا تزال الرمال تخفي الكثير من الأسرار، تؤكد كل صورة بالأشعة أن الماضي لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

شبل أسد أم نمس؟.. وحدها الأشعة ستكشف الحقيقة.

تم نسخ الرابط