رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

غراب وجرس وكوكب المريخ وراء التسمية!

جوهر الصقلي قرر تأسيسها لتكون مدينة ملكية..كيف نشأت القاهرة وسر الإسم؟

شارع المعز
شارع المعز

علي مر السنوات ظلت مدينة القاهرة بكل ما فيها من تاريخ وتراث مثيرة لخيال الكثيرين..كيف تم بناء هذه المدينة الساحرة بحلوها ومرها؟!..وما السر وراء إسمها..كل هذا وتفاصيل أكثر وردت في كتاب"العمارة الفاطمية والأيوبية في مصر الإسلامية"،لعالم الآثار الإسلامية الكبير الراحل أ.د.علي أحمد إبراهيم الطايش.

يقول الطايش في كتابه:تم فتح مصر للفاطميين في ١٧ رمضان سنة ٣٥٨هـ / ٦ يوليو سنة ٩٦٩م. وفي هذا اليوم سارت الجيوش الفاطمية بقيادة جوهر الصقلي بمدينة الفسطاط جهة الشمال، وعسكرت في سهل رملي وأناخت برحالها، ولذا أطلق على هذا السهل اسم المناخ"، ويحده من جهة الشرق جبل المقطم، ومن الغرب خليج أمير المؤمنين شارع بورسعيد"حاليا"،وكان هذا السهل خاليا من أية منشآت معمارية سوی بستان كافور الإخشيدي، وبقايا حصن صغير يسمى قصر الشوك، ودير مسيحي يعرف بدير العظام، وهو المكان الذي يشغله حاليا جامع الأقمر (سنة ٥١٩هـ / ١١٢٥م.

وفي هذا السهل أختط جوهر الصقلي في ليلة وصوله رابعة مدن مصر الإسلامية وهي القاهرة، التي قرر تأسيسها لتكون مدينة ملكية،واختط جوهر الصقلي في هذا السهل في ليلة وصوله رابعة عواصم مصر الإسلامية وهي "القاهرة"، التي قرر تأسيسها لتكون مدينة ملكية، أو حصنا ملكيا للخليفة وبلاطه، وأختط كذلك القصر الشرقي الكبير لاستقبال مولاه المعز. وعندما أنت وقود أعيان الفسطاط صباح اليوم التالي للفتح للتهنئة وجدوا أسس البناء حفرت مع أعوجاجات أبقى علها جوهر كما هي.

وبنى جوهر سورا خارجيا من اللبن Mud Brick) مسقطه مربع طول ضلعه (۱۲۰۰م)، على مساحة نحو (٤٠٠) فدانا)، وأدرك المؤرخ المقريزي (توفى سنة ٨٤٥هـ / ١٤٤١م) أجزاء من هذه الأسوار التي ظلت باقية حتى سنة ٨٠٣هـ / ١٤٠١م، وأبدى دهشته من كبر حجم الطوب المستخدم في البناء، وبلغ طول الطوبة الواحدة في بناء السور قدر ذراع (٦٠سم) في ثلثي ذراع ( ٤٠ سم). كدما يذكر المقريزي أن سمك جدار السور كان يتسع ليسير عليه فارسان جنبا إلى جنب، أي حوالي (٥,٢م). وكان سور جوهر يبتعد غربا عن سور بدر الحجري بنحو (٥٠) ذراعا (٣٠م تقريبا).

وعن موقع مدينة القاهرة قال: يواجه كل ضلع من اضلاع مدينة القاهرة إحدى الجهات الأصلية تقريبا: الضلع الشرقي في محاذاة جبل المقطم، والضلع الجنوبي يواجه مدينة القطائع، والضلع الغربي في محاذاة شارع بورسعيد الآن، والضلع الشمالي سهلا رمليا فسيحا، يليه خندقا (Moot& Ditch) عرضه عشرة أذرع، وعمقه مثل عرضه أيضا، والهدف من إقامة الخندق ليكون خط دفاع أول ليحمي القاهرة من المهاجمين لأسوارها الشمالية،ويضم سور جوهر جميع المنشآت الداخلية بالقاهرة، فبدت وكأنها حصن عظيم.

غلاف الكتاب 
غلاف الكتاب 

وعن سبب تسميتها بالقاهرة،قال أنه أجمع الباحثون الذين تناولوا تأسيس القاهرة وأسوارها على قصة أوردها المقريزي في خططه أن جوهر الصقلي أصدر أوامره للمنجمين باختيار طالع فأل سعيد لتأسيس المدينة بأسوارها وأبوابها وقصورها،وبعد أن حفرت الأساسات ثبتت فيها قوائم ربطت فيها الحبال، وعلقت فيها الأجراس، حتى إذا حانت الساعة المحددة أرسل المنجمون إشارة البدء، ولكن تصادف أن وقف غراب على الحبال الممتدة بين القوائم، فدقت الأجراس، وظن العمال أنها إشارة البدء، فصاح المنجمون وقالوا لا .. لا القاهر في السماء، وهو اسم يطلق على كوكب المريخ قاهر الفلك، فسميت المدينة "القاهرة".

والغالب أن هذه القصة التي أوردها المقريزي الغرض منها تفسير اطلاق اسم القاهرة على المدينة،كما ذكر المقريزي في خططه أنها سميت بـ "المنصورية" تيمنا باسم المدينة الفاطمية بشمال أفريقية خارج مدينة القيروان بتونس "المنصورية، التي أنشأها المنصور بالله ثالث لخلفاء الفاطميين.

ولم تعرف القاهرة، إلا بعد أربع سنوات من إنشائها - أي سنة ٣٦٢هـا بعد أن الحضر الخليفة المعز لدين الله إلى مصر وسمع هذه القصة، ومن قراءاته الخاصة الطالع رأى الخليفة المعز أن هذه التسمية فال حسن إذ أن اسم "القاهرة" مشتق من القهر والظفر، فأطلق عليها اسم "القاهرة"، وأكد هذه الرواية أيضا ابن تغري بردي في كتابه (النجوم الزاهرة)،حيث يذكر ابن تغري بردي أن تسمية المدينة بـ(القاهرة) جاعت متأخرة، وكانت هذه التسمية تطلق على إحدى قاعات القصر، ثم أطلقت على المدينة

وهناك أدلة مادية من المسكوكات تؤكد أن تسمية "القاهرة " جاءت متأخرة، فورد على دينار مؤرخ بسنة ٣٦٢هـ / ۹۷۲م بأحد المجموعات الخاصة سجل عليه الخليفة المعز اسم مدينته فور وصوله إلى مصر، وسماها على هذا الدينار "مدينة المعز"،أما أول ذكر لمدينة القاهرة على المسكوكات الفاطمية كان مقرونا باسم "القاهرة المحروسة على دنانير الخليفة الحاكم بأمر الله المضروبة سنة ٣٩٨ هـ / ١٠٠٧م،كما ظهر اسم المعزية القاهرة المحروسة على النص التأسيسي لباب الإقبال (الفتوح) الذي شيده بدر الجمالي سنة ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م ، واسم المعزية القاهرة" على المسكوكات المضروبة سنة ٥٠٨هـ / ١١١٤م،وكل هذه الأدلة المادية تؤكد أن تسمية مدينة القاهرة بهذا الاسم جاءت متأخرة عن إنشائها.

تم نسخ الرابط