رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«من قرية بعيدة لقاعة المجلس الأعلى للثقافة».. أحلام 513 شابا تبحث عن فرصة

المجلس الأعلى للثقافة
المجلس الأعلى للثقافة

يلتقي 513 شابًا وفتاة في قاعة المجلس الأعلى للثقافة من محافظات مختلفة، وبأحلام تتجاوز حدود الأماكن التي نشأوا فيها، بحثًا عن فرصة حقيقية لاكتشاف مواهبهم وتطويرها وتحويلها من مجرد هواية إلى طريق يمكن أن يقودهم إلى الاحتراف.

هؤلاء الشباب يمثلون 14 محافظة، وجاءوا للمشاركة في الدورة الثالثة من مبادرة «قوتنا في شبابنا»، التي تستهدف اكتشاف المواهب وتنمية القدرات الإبداعية لدى الشباب، من خلال مجموعة من الورش الفنية والتدريبية.

رحلة تبدأ من المحافظات

May be an image of one or more people and text

لا تتوقف أهمية المبادرة عند عدد المشاركين، وإنما تمتد إلى محاولة الوصول إلى مواهب شابة خارج الدوائر التقليدية التي تتركز غالبًا في القاهرة والمدن الكبرى.

فوجود مشاركين من 14 محافظة يفتح الباب أمام اكتشاف مواهب ربما لم تجد من قبل مساحة كافية للتعبير عن نفسها أو فرصة للوصول إلى مدربين ومتخصصين في المجالات التي تحلم بالعمل فيها.

وقد يكون الشاب الذي يدخل قاعة المجلس الأعلى للثقافة للمرة الأولى قادمًا من قرية أو مدينة بعيدة، لكنه يحمل في داخله موهبة في الكتابة أو التصوير أو التمثيل أو الإخراج، ويبحث فقط عن المكان الذي يساعده على تطويرها.وهنا تتحول الورشة من مجرد تدريب إلى نقطة التقاء بين الموهبة والخبرة.

من الهواية إلى الاحتراف

تتضمن المبادرة ورشًا تدريبية متخصصة في عدد من المجالات الفنية والإبداعية، بما يمنح المشاركين فرصة للتعلم بصورة أكثر تنظيمًا، والاستفادة من خبرات الفنانين والأكاديميين والخبراء المشاركين.ولا تقتصر الفكرة على تعليم مهارة فنية بعينها، وإنما تستهدف، وفق ما أعلنته وزارة الثقافة، اكتشاف الإنسان المبدع وتنمية قدراته وتعزيز ثقته بنفسه.

فالكتابة، على سبيل المثال، قد تبدأ لدى شاب بمحاولات شخصية، بينما يمكن للورش أن تساعده على فهم أدوات الكتابة وتطوير أسلوبه والتعامل بصورة أكثر احترافية مع النص.والأمر نفسه ينطبق على التمثيل والتصوير والإخراج وغيرها من المجالات التي يمكن أن تتحول من هوايات إلى مسارات مهنية إذا توافرت المعرفة والتدريب والممارسة.

«الموهبة وحدها لا تكفي»

May be an image of one or more people, crowd, dais and text

ربما تختصر رسالة المبادرة للشباب في العبارة التي وجهها وزير الثقافة إلى المشاركين: «الموهبة وحدها لا تكفي».فالطريق إلى الاحتراف لا يعتمد فقط على امتلاك الموهبة، وإنما يحتاج إلى المعرفة والانضباط والعمل المستمر والقدرة على التطور.

وهذه الفكرة تضع الشباب أمام مسؤولية أخرى؛ فالحصول على فرصة التدريب لا يعني أن النجاح أصبح مضمونًا، وإنما يمثل بداية الطريق.الموهبة تحتاج إلى من يصقلها، والشغف يحتاج إلى معرفة، والحلم يحتاج إلى عمل طويل حتى يتحول إلى إنجاز حقيقي.

3 أسابيع قد تغير المسار

تمتد فعاليات المبادرة على مدار ثلاثة أسابيع خلال شهر أغسطس، وتستهدف الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 35 عامًا.وخلال هذه الفترة، يحصل المشاركون على فرصة للتدريب والتفاعل مع المتخصصين، إلى جانب التعرف على تجارب مختلفة لشباب آخرين يشاركونهم الاهتمامات والأحلام نفسها.وقد تكون قيمة التجربة في بعض الحالات أكبر من الورشة نفسها، لأن الشاب لا يخرج فقط بمهارة جديدة، وإنما يتعرف أيضًا إلى أشخاص يمكن أن يصبحوا شركاء أو زملاء في مشروعات مستقبلية.وهكذا تتحول قاعة المجلس الأعلى للثقافة إلى مساحة تجمع أحلامًا متعددة، لكل منها قصة وبداية مختلفة.

الثقافة تبحث عن مواهب المستقبل

وتأتي المبادرة في إطار توجه يضع الثقافة باعتبارها جزءًا من عملية بناء الإنسان، وليس مجرد نشاط ترفيهي.فالمواهب الفنية والإبداعية يمكن أن تشكل جزءًا من القوة الناعمة المصرية، كما أن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت مجالًا قادرًا على خلق فرص عمل وتحقيق عوائد اقتصادية.

ومن هذه الزاوية، يصبح اكتشاف الموهوبين استثمارًا في رأس المال البشري، وليس مجرد تنظيم ورش أو فعاليات ثقافية.

فالكاتب الشاب الذي يجد فرصة للتدريب اليوم، والممثل الذي يحصل على أول تجربة احترافية، والمصور الذي يتعلم أدوات جديدة، قد يصبحون غدًا جزءًا من صناعة ثقافية أكبر.

من القرية إلى القاهرة.. حلم يبحث عن نافذة

May be an image of one or more people and text

وراء رقم 513 قصة مختلفة.قد يكون بينهم من بدأ رحلته بهاتف محمول يصور به مقاطع بسيطة، أو شاب يكتب نصوصه في دفتر شخصي، أو فتاة تحلم بالوقوف أمام الكاميرا، أو آخر يحاول تعلم الإخراج من خلال تجارب محدودة.لكن وصول هؤلاء إلى المجلس الأعلى للثقافة يمنحهم شيئًا مهمًا: فرصة للظهور والتعلم والاحتكاك بأصحاب الخبرة.

وفي النهاية، قد لا يصبح جميع المشاركين فنانين محترفين، لكن منحهم فرصة لاكتشاف قدراتهم وتطويرها يمكن أن يكون في حد ذاته خطوة مهمة.

فأحيانًا لا يحتاج الحلم إلى أكثر من باب يُفتح، ومدرب يؤمن بالموهبة، ومساحة تسمح للشاب بأن يقول: «أنا أستطيع أن أفعل شيئًا مختلفًا».

ومن قرية بعيدة أو مدينة صغيرة إلى قاعة المجلس الأعلى للثقافة، تبدأ رحلة 513 شابًا بحثًا عن تلك الفرصة؛ فرصة قد تنتهي بشهادة تدريب، وقد تتحول لدى بعضهم إلى بداية لمسيرة إبداعية كاملة.

تم نسخ الرابط