الآثار تدرس إنشاء أرشيف علمي موحد لتوثيق كنوز مصر الوسطى ودعم الباحثين
شهد الملتقى العلمي الأول للحفائر والبعثات المشتركة بمحافظات مصر الوسطى، الذي نظمته وزارة السياحة والآثار ممثلة في المجلس الأعلى للآثار بمحافظة بني سويف، طرح رؤية جديدة لتعزيز توثيق نتائج أعمال الحفائر والدراسات الأثرية، من خلال العمل على إنشاء أرشيف علمي موحد لإقليم مصر الوسطى.
الآثار تدرس إنشاء أرشيف علمي موحد لتوثيق كنوز مصر الوسطى ودعم الباحثين والأجيال القادمة
وجاءت الدعوة إلى إنشاء الأرشيف ضمن أهداف الملتقى، الذي حمل عنوان «اكتشافات جديدة وإعادة كتابة تاريخ المدن القديمة»، وشارك خلاله عدد من الأثريين والباحثين لاستعراض أحدث نتائج أعمال الحفائر والاكتشافات في محافظات بني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط والوادي الجديد.
ويستهدف الأرشيف المقترح جمع وتنظيم نتائج أعمال الحفائر والدراسات والتوثيق العلمي الخاصة بالمواقع الأثرية في إقليم مصر الوسطى، بما يتيح توفير قاعدة معرفية متكاملة يمكن للباحثين الرجوع إليها والاستفادة منها في إعداد الدراسات والأبحاث المستقبلية.
وأكد مسؤولو المجلس الأعلى للآثار أهمية الانتقال من مجرد تسجيل الاكتشافات الأثرية إلى صناعة المعرفة الأثرية، والاستفادة من نتائج الحفائر في إعادة قراءة تاريخ المدن والمواقع القديمة وفقًا لأحدث المناهج العلمية ووسائل التوثيق الحديثة.
كما ناقش الملتقى أهمية توظيف التقنيات الحديثة في العمل الأثري، ومن بينها تقنيات المسح عن بُعد والتصوير ثلاثي الأبعاد، بما يسهم في رفع مستوى توثيق المواقع والقطع الأثرية، والحفاظ على المعلومات المرتبطة بها بصورة أكثر دقة.
ويأتي إنشاء أرشيف علمي موحد ليشكل خطوة مهمة نحو تحقيق التكامل بين نتائج البعثات المصرية والأجنبية العاملة في إقليم مصر الوسطى، وإتاحة المعلومات العلمية بصورة منظمة أمام الباحثين، بما يساعد على إجراء المقارنات والدراسات المتخصصة والكشف عن الروابط التاريخية بين المدن والمواقع الأثرية المختلفة.
وشهد الملتقى ثلاث جلسات حوارية تناولت أحدث الاكتشافات بمحافظات الإقليم، حيث استعرضت إحدى الجلسات أعمال الحفائر بمحافظة بني سويف، ومن بينها الاكتشافات بموقع آثار جبل النور، فيما تناولت جلسات أخرى نتائج أعمال الحفائر بمحافظات المنيا وأسيوط والفيوم والوادي الجديد.
وخرج الملتقى بعدد من التوصيات، من بينها نشر الأبحاث والدراسات العلمية المقدمة خلال فعالياته، وتعزيز تبادل الخبرات بصورة دورية، وتنظيم مؤتمرات وملتقيات علمية مستقبلية، إلى جانب الاستفادة من الاكتشافات الأثرية الحديثة في تنشيط حركة السياحة الداخلية والوافدة.
ومن المنتظر أن يمثل توحيد وتوثيق المعرفة الأثرية الخاصة بإقليم مصر الوسطى ركيزة مهمة أمام الأجيال الجديدة من الباحثين، ويساعد على بناء صورة أكثر شمولًا لتاريخ المنطقة، اعتمادًا على ما تكشفه أعمال الحفائر الحديثة من أدلة ونتائج علمية جديدة.

