رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

سيوة تدخل الحسابات.. هل تتحول مطروح إلى مركز للسياحة البيئية والعلاجية؟

واحة سيوة
واحة سيوة

لم تعد محافظة مطروح تُقرأ فقط من زاوية شواطئها الممتدة على البحر المتوسط، فمع تنامي الاهتمام بتطوير الحركة الجوية وربط المقاصد السياحية، تبرز واحة سيوة باعتبارها أحد أهم الأوراق التي يمكن أن توسع المنتج السياحي للمحافظة، وتدفع بها نحو أنماط جديدة من السياحة، وفي مقدمتها السياحة البيئية والعلاجية والثقافية.

فالزائر الذي يصل إلى مطروح لقضاء عطلة صيفية على شواطئ الساحل الشمالي يمكن أن يجد أمامه فرصة مختلفة تمامًا في سيوة، حيث الطبيعة الصحراوية، والعيون والبحيرات الملحية، والكثبان الرملية، والعمارة التقليدية، والمواقع التاريخية، بما يجعل الجمع بين المقصدين منتجًا سياحيًا أكثر تنوعًا وقدرة على جذب شرائح مختلفة من الزوار.

الطيران يفتح الباب أمام موسم أطول

ويأتي الحديث عن تنشيط الحركة الجوية إلى مطار مرسى مطروح على مدار العام في توقيت مهم، خاصة أن الاعتماد الكبير على الموسم الصيفي يظل أحد أبرز التحديات أمام تحقيق الاستفادة الكاملة من الإمكانات السياحية للمحافظة.

فزيادة الرحلات الجوية لا تعني فقط وصول المزيد من السائحين إلى مطروح، وإنما يمكن أن تكون وسيلة لفتح مسارات جديدة أمام السائح، بحيث لا تتوقف رحلته عند الشاطئ، وإنما تمتد إلى مناطق ذات طبيعة مختلفة، وفي مقدمتها سيوة.

وهنا يمكن أن يتحول الطيران من مجرد وسيلة نقل إلى عنصر أساسي في صناعة منتج سياحي متكامل يربط البحر بالصحراء.

سيوة.. منتج سياحي مختلف

https://images.openai.com/static-rsc-4/whssZo6ajckUMIzR0Qah-OOcucJUnLyxw4S0Ls60MwcmV77mK2YhoT17o_ITuxq3xtskGYJXcG0KTRNH_tg8KCC3Nqt-yLzyQoak6-efZyY4ZTXezT41V14naThR9imaIfszGBfyEVW8UUQIkCHDDKuSdLHMkHm4b-j_Vs9yhJ9V4ayW0d3cC-ZdPw1kaN_W?purpose=fullsize

تمتلك سيوة خصوصية تجعلها مختلفة عن المقاصد الشاطئية التقليدية، فهي واحة تحمل مزيجًا من الطبيعة والثقافة والتاريخ.

وتضم الواحة بحيرات ملحية وعيونًا طبيعية ومناطق صحراوية واسعة، إلى جانب تراث معماري وثقافي مميز، وهو ما يمنحها مقومات قوية للسياحة البيئية وسياحة المغامرات والسياحة الثقافية.

كما ارتبطت سيوة منذ سنوات بأنماط من السياحة العلاجية والاستشفائية، مستفيدة من طبيعتها الصحراوية وبعض المناطق التي يقصدها الزوار لأغراض الاستشفاء والاسترخاء، وهو ما يمكن تطويره ضمن إطار علمي وسياحي منظم.

هل تستطيع مطروح الجمع بين البحر والصحراء؟

السؤال الأهم هنا: هل يمكن أن تتحول مطروح من مقصد شاطئي موسمي إلى مركز سياحي متنوع يستقبل الزائر على مدار العام؟

الإجابة ترتبط بعدة عوامل، في مقدمتها سهولة الوصول، وتوفير برامج سياحية تجمع بين مطروح وسيوة، وزيادة الطاقة الفندقية، وتحسين وسائل النقل الداخلية، إلى جانب التسويق الخارجي للمنتج السياحي الجديد.

فالسائح القادم من أوروبا، على سبيل المثال، يمكن أن يحصل على برنامج يجمع بين الاستجمام على ساحل البحر المتوسط، وزيارة الواحة، والتعرف على التراث المحلي، وتجربة السياحة الصحراوية والبيئية.

السياحة العلاجية تحتاج إلى منظومة متكاملة

https://images.openai.com/static-rsc-4/0Wsf9jF7xel0u6v9RHGWno2kHEoszZ8KMjZ7j6O4UKz0WhbYcfYgbvCyTPqdBXgcwp29goso8Z6TW8ad3OcMhdmN6CX6b_CmxLhDP7DvVsabVD37hoY_ml4qnndrsgb7LtazefUKIhaxdyloZN2pxbCgFsM0plfqDp2feU4YM0IFS14IJQp8cPsbYLvPCpGt?purpose=fullsize

أما السياحة العلاجية والاستشفائية، فهي مجال يحمل فرصًا كبيرة، لكنه يحتاج إلى التعامل معه باعتباره صناعة متخصصة، وليس مجرد زيارة لمناطق طبيعية.

فنجاح هذا النمط يتطلب دراسات علمية للمواقع والموارد الطبيعية، ومنشآت مؤهلة، وإشرافًا متخصصًا، وخدمات طبية وسياحية متكاملة، إلى جانب معايير واضحة للجودة والسلامة.

وفي حالة نجاح هذه المنظومة، يمكن أن تتحول المقومات الطبيعية في سيوة ومطروح إلى عنصر جذب لسائح يبحث عن الاستشفاء والاسترخاء، وليس فقط عن قضاء عطلة قصيرة خلال فصل الصيف.

من رحلة يوم واحد إلى برنامج سياحي متكامل

ومن الأفكار التي يمكن أن تعزز هذا الاتجاه تصميم برامج سياحية تجمع بين أكثر من تجربة في رحلة واحدة.

فبدلًا من أن يقضي السائح أيامه بالكامل في أحد المنتجعات الساحلية، يمكن أن يتضمن برنامجه زيارة المواقع التاريخية في مطروح، ثم الانتقال إلى سيوة للتعرف على الواحة وبيئتها وتراثها، مع تنظيم رحلات صحراوية وتجارب ثقافية وبيئية.

مثل هذه البرامج يمكن أن تزيد مدة إقامة السائح، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الإنفاق السياحي ودعم الأنشطة المرتبطة بالفنادق والمطاعم والنقل والحرف اليدوية والمرشدين وشركات السياحة.

الاستثمار أمام فرصة جديدة

https://images.openai.com/static-rsc-4/jGQIkE1wa4LPb5gcJGmavHD263jEa0IJqNAZu7tOczGnoZjObxrDcjnk1wsLP75uY8rxNGK3_EXlQztaXm5CKWteAVarExWLLC5wz7GLKDehF6N8nUQ5tEGxo43dw_R0dbEkG59Qin307rv0RNVQiJTQ7mo2eDaiHUPjWThS4y7pCkfK0f4z6doRQDoXVA5r?purpose=fullsize

ولا تقتصر أهمية تنمية هذا المنتج على السياحة فقط، وإنما تمتد إلى الاستثمار المحلي.فزيادة الحركة السياحية تعني الحاجة إلى مزيد من الفنادق والنزل البيئية ومراكز الخدمات والمطاعم ووسائل النقل والأنشطة الترفيهية، فضلًا عن تطوير المنتجات الحرفية والتراثية التي يمكن أن تصبح جزءًا من تجربة السائح.

كما يمكن للسياحة البيئية أن توفر فرصًا اقتصادية للمجتمعات المحلية، بشرط أن تتم التنمية بطريقة تحافظ على البيئة والطبيعة والهوية الثقافية للواحة.

التحدي الأكبر.. كيف نصل إلى سيوة؟

رغم امتلاك سيوة لهذه المقومات، فإن سهولة الوصول إليها تظل عنصرًا أساسيًا في نجاح أي خطة لتوسيع الحركة السياحية.

وهنا تبرز أهمية التكامل بين الطيران ووسائل النقل البرية، بحيث يصبح الوصول إلى مطروح نقطة انطلاق مناسبة للسائح الراغب في استكمال رحلته إلى سيوة.

وكلما أصبحت الرحلة أكثر سهولة وتنظيمًا، زادت فرص إدراج الواحة ضمن برامج شركات السياحة بدلًا من التعامل معها كمقصد منفصل يحتاج إلى ترتيبات خاصة.

الشارتر الأوروبي.. فرصة لا يجب تفويتها

Travel to siwa from Cairo - Egypt tour Packages |Egypt Vacation Packages 2025-2025

ومع الإشارة إلى تنامي رحلات الطيران العارض القادمة من عدد من الأسواق الأوروبية إلى مطار مرسى مطروح، تبرز فرصة مهمة أمام القطاع السياحي لتقديم منتجات جديدة لهذه الأسواق.

فالسائح الأوروبي الذي يعرف مطروح باعتبارها مقصدًا شاطئيًا يمكن تعريفه بمنتج آخر يجمع بين البحر والصحراء والطبيعة والتراث.

وهنا يصبح التسويق عاملًا حاسمًا، إذ لا يكفي أن تمتلك المحافظة المقومات، وإنما يجب تقديمها للسائح في صورة برنامج واضح ومتكامل ومنافس للمقاصد الإقليمية الأخرى.

مطروح وسيوة.. مقومات تحتاج إلى خريطة واحدة

ربما تكون الخطوة الأهم هي التعامل مع مطروح وسيوة باعتبارهما جزءًا من منظومة سياحية واحدة، بدلًا من تسويق كل مقصد بصورة منفصلة.

البحر المتوسط يمكن أن يقدم تجربة الشواطئ والاستجمام، بينما توفر سيوة تجربة الصحراء والبيئة والثقافة والاستشفاء، وهو تنوع يمكن أن يجعل المحافظة قادرة على تقديم أكثر من منتج في رحلة واحدة.

وبذلك لا تصبح زيادة الرحلات الجوية هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة لتنمية السياحة وزيادة مدة الإقامة وتنويع الأنشطة وجذب شرائح جديدة من الزوار.

هل تتحول مطروح إلى مركز للسياحة البيئية والعلاجية؟

المقومات موجودة، لكن تحويلها إلى واقع سياحي يحتاج إلى خطة متكاملة تجمع بين الطيران والفنادق وشركات السياحة والاستثمار المحلي والتسويق الدولي.

وإذا نجحت هذه المنظومة في ربط شواطئ مطروح بواحة سيوة، فقد تصبح المحافظة أمام فرصة حقيقية لتجاوز الصورة التقليدية للمقصد الصيفي، والتحول إلى منطقة سياحية متعددة المنتجات تستقبل الزائر طوال العام.

فالمستقبل السياحي لمطروح قد لا يكون في البحر وحده، وإنما في قدرتها على أن تقدم للسائح البحر والصحراء والتراث والطبيعة والاستشفاء في رحلة واحدة.

تم نسخ الرابط