رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

السياحة تحت المجهر.. تحرك حكومي لقياس العائد الحقيقي للقطاع

وزيرا السياحة والآثار
وزيرا السياحة والآثار والتخطيط

أصبحت السياحة صناعة متشابكة تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، ولم تعد السياحة في مصر مجرد نشاط يعتمد على استقبال الزائرين وبيع البرامج السياحية، وهو ما دفع الحكومة إلى التحرك نحو قياس مساهمة القطاع بصورة أكثر دقة وشمولًا، بما يعكس حجم عوائده وتأثيراته المباشرة وغير المباشرة.

وجاء هذا التوجه خلال اجتماع تنسيقي جمع وزير السياحة والآثار شريف فتحي، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم، لبحث سبل تعزيز التعاون بين الوزارتين، ووضع آليات أكثر دقة لرصد العائد الاقتصادي للنشاط السياحي وربطه بخطط التنمية والاستثمار في الدولة.

السياحة.. صناعة تمتد إلى قطاعات عديدة

تتجاوز مساهمة السياحة الإيرادات التي تحققها الفنادق وشركات السياحة، لتشمل شبكة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بحركة الزائرين، بداية من الطيران والنقل والمطاعم، مرورًا بالتجارة والحرف والصناعات المغذية، وصولًا إلى الخدمات المختلفة التي تستفيد من زيادة الحركة السياحية.

ولهذا، فإن قياس الأثر الحقيقي للسياحة يحتاج إلى النظر إلى الصورة كاملة، وليس الاكتفاء بحساب الإيرادات المباشرة، خاصة أن نمو القطاع ينعكس على قطاعات أخرى ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

30 مليون سائح.. مستهدف كبير حتى 2030

وتضع الدولة المصرية هدفًا طموحًا يتمثل في الوصول بأعداد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب استمرار العمل على زيادة الطاقة الفندقية، وتحسين البنية الأساسية، ورفع جودة الخدمات، وتنويع المنتجات السياحية.

ويعني تحقيق هذا المستهدف أن السياحة يمكن أن تلعب دورًا أكبر في دعم الاقتصاد القومي، سواء من خلال زيادة الإيرادات أو توفير المزيد من فرص العمل أو تعزيز تدفقات النقد الأجنبي.

6 محاور لإعادة تشكيل المنتج السياحي

واستعرض وزير السياحة والآثار ملامح استراتيجية الوزارة الحالية، والتي تقوم على ستة محاور رئيسية تستهدف تعزيز تنافسية المقصد المصري.

وتشمل هذه المحاور تعزيز تنافسية الاستثمار السياحي، وتنويع المنتجات السياحية، وتنمية الموارد البشرية، وتحسين أدوات المتابعة والحوكمة وتجربة الزائر، إلى جانب تعزيز الاستدامة والتحول الرقمي والبيئي، وتطوير سياسات التسويق السياحي.

وتعكس هذه الرؤية اتجاهًا نحو بناء منتج سياحي أكثر تنوعًا وقدرة على المنافسة، بدلًا من الاعتماد على نمط واحد من السياحة.

الاستثمار والبنية الأساسية.. شرط استمرار النمو

ويرتبط تحقيق مستهدفات القطاع بوجود بنية أساسية قادرة على استيعاب النمو المتوقع، سواء في الطاقة الفندقية أو المطارات أو وسائل النقل والخدمات المختلفة.

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى التطورات التي يشهدها القطاع، بالتزامن مع افتتاح مزارات أثرية جديدة، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير، إلى جانب التطور في البنية التحتية للنقل وزيادة أعداد المطارات.

وتوفر هذه التطورات فرصًا لزيادة قدرة مصر على استقبال أعداد أكبر من السائحين، وفتح المجال أمام استثمارات سياحية جديدة في مختلف المقاصد.

العملة الأجنبية.. أحد أبرز مكاسب السياحة

يمثل القطاع السياحي أحد المصادر المهمة للعملة الأجنبية، وهو ما يمنحه أهمية خاصة في منظومة الاقتصاد القومي.

ولا ترتبط زيادة العوائد السياحية بعدد الزائرين فقط، وإنما تتأثر كذلك بمدة الإقامة ومستوى الإنفاق وتنوع الأنشطة والمنتجات التي يستهلكها السائح خلال رحلته.

ومن هنا يأتي التركيز على تحسين تجربة الزائر وتنويع المنتج السياحي باعتبارهما عنصرين أساسيين في تعظيم العائد الاقتصادي من كل زيارة.

السياحة تفتح أبواب العمل

يمتد تأثير القطاع إلى سوق العمل، حيث يوفر وظائف داخل الفنادق وشركات السياحة والمطارات والمواقع الأثرية، إلى جانب عشرات الأنشطة المرتبطة به بصورة غير مباشرة.

ومع توسع الحركة السياحية، تستفيد قطاعات النقل والمطاعم والتجارة والحرف اليدوية والأنشطة الترفيهية، بما يخلق دائرة اقتصادية تتسع كلما ارتفع الطلب السياحي.

المتحف المصري الكبير.. إضافة إلى المنتج السياحي

ويمثل المتحف المصري الكبير أحد أبرز الإضافات إلى المنتج السياحي المصري، بما يقدمه من تجربة ثقافية وأثرية جديدة يمكن أن تدعم السياحة الثقافية وتزيد من جاذبية القاهرة والمناطق المحيطة بها.

ومع وجود هذا المشروع إلى جانب المقومات الأثرية والتاريخية المنتشرة في مختلف المحافظات، تمتلك مصر فرصة لتقديم برامج سياحية أكثر تنوعًا تجمع بين الثقافة والترفيه والاستجمام.

من أعداد السائحين إلى قياس التأثير الاقتصادي

ويفتح التعاون بين وزارتي السياحة والتخطيط الباب أمام مرحلة جديدة من التعامل مع القطاع، تقوم على ربط مؤشرات السياحة بالمؤشرات الاقتصادية بصورة أكثر تفصيلًا.

فمعرفة حجم مساهمة السياحة في النمو والتشغيل والاستثمار وتوفير العملة الأجنبية تساعد صانع القرار على تحديد الاحتياجات المستقبلية للقطاع، وتوجيه الاستثمارات والبنية الأساسية وفقًا لمعدلات النمو المستهدفة.

وفي النهاية، فإن الرهان الحقيقي لا يتوقف عند الوصول إلى 30 مليون سائح، وإنما يتمثل في تحويل هذه الأعداد إلى قيمة اقتصادية مستدامة، من خلال زيادة الإنفاق السياحي، وإطالة مدة الإقامة، وخلق فرص العمل، وتعظيم استفادة مختلف القطاعات من نمو السياحة.

وبينما تستعد مصر لمرحلة جديدة من التوسع السياحي، تبدو عملية قياس العائد الاقتصادي للقطاع خطوة أساسية لفهم حجمه الحقيقي، وتحديد قدرته على المساهمة في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.

تم نسخ الرابط