رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

يوم السياحة العالمي.. فرصة لتحويل الاحتفال إلى قوة لتنشيط السياحة المصرية

Go Egypia

يحتفل العالم يوم 27 سبتمبر من كل عام بيوم السياحة العالمي، وهي المناسبة التي تمثل فرصة دولية للتأكيد على أهمية السياحة ودورها في دعم الاقتصاد، وخلق فرص العمل، وتعزيز التبادل الثقافي، والحفاظ على التراث، ودعم التنمية المستدامة.

ويكتسب يوم السياحة العالمي أهمية خاصة بالنسبة لمصر، باعتبارها واحدة من أهم المقاصد السياحية العالمية، بما تمتلكه من تنوع استثنائي في المنتجات السياحية، بداية من السياحة الثقافية والأثرية، مرورًا بالسياحة الشاطئية والبحرية، ووصولًا إلى السياحة البيئية والعلاجية والدينية وسياحة المغامرات والمؤتمرات والمعارض.

وقال الخبير السياحي محمد كارم، إن التعامل مع يوم السياحة العالمي يجب ألا يتوقف عند حدود إقامة احتفالية أو إصدار بيانات تهنئة، وإنما ينبغي تحويل المناسبة إلى أداة عملية للتسويق السياحي والاستثمار وتنشيط الحركة السياحية إلى مصر.

وأوضح كارم في تصريحات لموقع "جو إيجيبيا" أن اختيار يوم 27 سبتمبر يرتبط بدخول النظام الأساسي لمنظمة السياحة العالمية حيز التنفيذ عام 1970، فيما بدأ الاحتفال الرسمي بيوم السياحة العالمي عام 1980، بهدف رفع الوعي بأهمية السياحة وتأثيرها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي.

وأشار كارم إلى أن السياحة الحديثة لم تعد تعني فقط الفنادق والشواطئ والمواقع الأثرية، وإنما أصبحت صناعة متكاملة تشمل النقل الجوي والبري والبحري، والفنادق والمطاعم، وشركات السياحة، والمتاحف والمواقع الأثرية، والفعاليات الثقافية والرياضية، والسياحة العلاجية والبيئية، وسياحة اليخوت والمغامرات، فضلًا عن التسويق الرقمي وصناعة المحتوى.

وأكد أن مصر تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من يوم السياحة العالمي في إعادة تقديم المنتج السياحي المصري للعالم بصورة أكثر تنوعًا، بحيث لا تقتصر الرسالة التسويقية على الأهرامات والمواقع الأثرية، رغم أهميتها العالمية، وإنما تمتد إلى تجربة سياحية متكاملة تشمل البحر الأحمر، وسيناء، والأقصر وأسوان، والقاهرة والجيزة، والإسكندرية، والفيوم، والعلمين والساحل الشمالي، وغيرها من المقاصد.

أسبوع للسياحة المصرية

واقترح الخبير السياحي محمد كارم، تحويل يوم السياحة العالمي إلى "أسبوع للسياحة المصرية" يمتد على مدار عدة أيام، بمشاركة الجهات الحكومية والقطاع الخاص وشركات السياحة والفنادق وشركات الطيران والمحافظات والجامعات والمجتمع المدني.

وأوضح أن الأسبوع يمكن أن يتضمن حملات ترويجية دولية، وفعاليات ثقافية وسياحية، وعروضًا خاصة للسائحين، وبرامج للسياحة الداخلية، إلى جانب تنظيم منتدى للاستثمار السياحي لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين المصريين والعرب والأجانب.

وأضاف أن مشاركة المحافظات في هذه المناسبة يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من خطة الترويج، بحيث تقدم كل محافظة منتجها السياحي المميز؛ فالأقصر وأسوان يمكن أن تركزا على الحضارة والتراث، والبحر الأحمر على السياحة البحرية والغوص، وسيناء على السياحة الشاطئية والبيئية والمغامرات، والفيوم على السياحة البيئية ومراقبة الطيور والسياحة الصحراوية والفلكية، بينما يمكن للقاهرة والجيزة تقديم مزيج من التراث والمتاحف والحضارة المصرية.

التسويق الرقمي.. بوابة الوصول إلى السائح الجديد

وشدد كارم على أهمية استغلال يوم السياحة العالمي في إطلاق حملة رقمية دولية تستهدف الأسواق السياحية المختلفة، باستخدام المحتوى متعدد اللغات ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة TikTok وInstagram وYouTube وFacebook.

وقال إن السائح المعاصر أصبح يتخذ جانبًا كبيرًا من قراراته السياحية بعد مشاهدة المحتوى الرقمي والتجارب التي يقدمها المسافرون وصناع المحتوى، وبالتالي يجب أن تنتقل مصر من مجرد عرض المعالم السياحية إلى تقديم التجربة المصرية الكاملة.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية يمكن أن يساهم في تطوير صناعة المحتوى السياحي، والترجمة، وتحليل الأسواق، والتسويق الشخصي للسائح، والجولات الافتراضية، وتقديم المعلومات التاريخية والثقافية بصورة أكثر تفاعلية، مع ضرورة الحفاظ على الدقة العلمية في المحتوى المرتبط بالتاريخ والآثار.

السياحة الداخلية جزء أساسي من المعادلة

وأشار الخبير السياحي إلى أن يوم السياحة العالمي يمثل أيضًا فرصة لتنشيط السياحة الداخلية، من خلال إطلاق مبادرات لتشجيع المصريين على اكتشاف المقاصد السياحية المختلفة داخل بلدهم.

واقترح تنظيم برامج وعروض خاصة تحت شعار "اعرف بلدك"، تشمل الفنادق والمواقع الأثرية والمتاحف والرحلات النيلية والأنشطة البيئية والترفيهية، بما يساهم في رفع الوعي بالمقومات السياحية المصرية ويدعم المنشآت العاملة في القطاع.

السياحة والاستثمار.. علاقة مباشرة

وأكد كارم أن زيادة الحركة السياحية تحتاج في الوقت نفسه إلى زيادة الطاقة الفندقية والخدمات والأنشطة السياحية، مشيرًا إلى أن السائح لا يستهلك غرفة فندقية فقط، وإنما يرتبط إنفاقه بمجموعة واسعة من القطاعات، من النقل والمطاعم والتسوق والترفيه إلى الرحلات والأنشطة المختلفة.

ومن هنا، يمكن استغلال المناسبة في تنظيم منتدى مصري للاستثمار السياحي يتم خلاله عرض الفرص الاستثمارية المتاحة في المحافظات، وتشجيع إقامة منشآت فندقية ومشروعات سياحية جديدة، بما يتماشى مع خطط الدولة لزيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع.

دعم الشباب والجامعات

ولفت إلى أهمية إشراك الجامعات وكليات السياحة والفنادق والشباب في فعاليات يوم السياحة العالمي، من خلال مسابقات الابتكار السياحي، وصناعة المحتوى، والتصوير، والذكاء الاصطناعي، وتنظيم ورش عمل وتدريبات مرتبطة باحتياجات سوق العمل.

وأكد أن الاستثمار في العنصر البشري يجب أن يكون أحد المحاور الرئيسية لتطوير القطاع، لأن جودة التجربة السياحية لا تعتمد على المقومات الطبيعية والأثرية فقط، وإنما تعتمد أيضًا على مستوى الخدمة والتعامل والاحترافية.

السياحة المستدامة وحماية المقومات

وشدد كارم على أن تطوير السياحة يجب أن يسير بالتوازي مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والأثرية، من خلال دعم السياحة المستدامة، وحماية الشواطئ والمحميات الطبيعية، وترشيد استهلاك المياه والطاقة، وإدارة المخلفات، والحفاظ على المواقع الأثرية والبيئية.

وأشار إلى أن المجتمع المحلي يجب أن يكون شريكًا حقيقيًا في التنمية السياحية، من خلال دعم الحرف اليدوية والمنتجات المحلية والمطاعم والمشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، حتى يشعر المواطن بأن السياحة تحقق له مردودًا اقتصاديًا واجتماعيًا مباشرًا.

"مصر 365".. رؤية للترويج طوال العام

وطرح الخبير السياحي فكرة إطلاق مبادرة تحت عنوان "مصر 365" تقوم على الترويج لمصر باعتبارها مقصدًا سياحيًا يمكن زيارته طوال العام، مع تخصيص حملات ومنتجات مختلفة لكل موسم وشريحة من شرائح السائحين.

وأوضح أن الهدف من هذه الرؤية هو الانتقال من فكرة الاعتماد على موسم سياحي محدد إلى بناء منتج متنوع قادر على جذب السائحين في مختلف أوقات العام، مع ربط كل منطقة بنوع التجربة التي تستطيع تقديمها.

من الاحتفال إلى النتائج

وأكد محمد كارم أن نجاح يوم السياحة العالمي في تحقيق أهدافه لا يجب أن يقاس بعدد الفعاليات التي يتم تنظيمها، وإنما بالنتائج التي يمكن تحقيقها على أرض الواقع، مثل زيادة الرحلات الجوية، وفتح أسواق جديدة، وجذب استثمارات سياحية، وزيادة الليالي السياحية، ورفع نسب الإشغال، وتنشيط السياحة الداخلية، وتحقيق انتشار أكبر للمنتج السياحي المصري عالميًا.

واختتم الخبير السياحي محمد كارم حديثه بالتأكيد على أن "يوم السياحة العالمي يجب أن يكون بداية وليس نهاية"، موضحًا أن مصر لا تحتاج فقط إلى أن تقول للعالم إن لديها مقومات سياحية، فهذه حقيقة يعرفها العالم، وإنما تحتاج إلى تقديم هذه المقومات في صورة تجارب سياحية متجددة ومتكاملة وقابلة للتسويق طوال العام.

وأكد كارم، أن تحويل المناسبة إلى أسبوع وطني ودولي للترويج والاستثمار والسياحة الداخلية، مع توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإشراك المحافظات والشباب والقطاع الخاص، يمكن أن يجعل من يوم السياحة العالمي منصة سنوية لدعم صناعة السياحة المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية عالميًا.

ويبقى الهدف الأهم: أن تتحول السياحة في مصر من مجرد زيارة لمقصد إلى تجربة متكاملة تجعل السائح يرغب في العودة مرة أخرى.

تم نسخ الرابط